musique

السبت، 28 أبريل 2018

في رحاب المباني والمعاني (58)

M'hammed Loudiyi 
******
في رحاب المباني والمعاني (58)
الفن الخالد والفن العابر
غمرت جيلي وما قبله سعادة أكبر من أن توصف لأنهم عايشوا زمنا فنيا من الطراز الرفيع بصم التاريخ بمداد سيله من ذهب خالص. من منا لا يطرب إلى حد الآن لقصيدة "يا جارة الوادي" لمحمد عبد الوهاب، رغم قدم ميلادها الذي يرجع إلى مرحلة الثلاثينات وقصيدة "من أد إيه كنا هنا" في الخمسينيات وهان الود" في الستينيات وغيرها كثير حتى أتى دور الرائعة "من غير ليه" في أواخر الثمانينيات والتي أنهى بها الفنان المعجزة مشواره الرائع. وهذا النوع من المسار الفني الراقي يخص كذلك سيدة الطرب العربي أم كلثوم وروائعها التي يتيه المرء في إحصاءها. رافقت أصحاب الذوق الرفيع في العالم العربي من شرقه إلى غربه، بل في العالم كله. وقس على ذلك الأستاذ فريد الأطرش والعندليب عبد الحليم حافظ والفنانة الكبيرة فيروز وسابقتها إسمهان وكذا وديع الصافي وغيرهم كثير ولا يسع المجال لرصدهم بالتفصيل. كثير منهم غادر عشاقه جسديا ومكث فنيا وروحيا.
وكان للمغرب حظه من عمالقة الفن الموسيقي الرفيع. من من جيلي لم يتماه مع روائع أحمد البيضاوي وإسماعيل أحمد وعبد القادر الراشدي ومحمد فويتح ومحمد بنعبد السلام وعبد الوهاب الدكالي وعبد الهادي بلخياط ومحمد الحياني وعبد السلام عامر ونعيمة سميح واللاءحة طويلة. هؤلاء لا زال فنهم قائما يطرب له أصحاب الذوق الرفيع، فضلا عن الطرب الأندلسي وطرب الملحون.
هذه فنون تعيش إلى حد اليوم ولم تندثر رغم قدم عهدها، وستبقى شامخة إلى يوم الدين.
هذا مع الأسف لا ينطبق على ما أتانا به العصر الحديث وتقنياته حيث لا دوام أبدي ولا مجد تاريخي لأي إنتاج طابعه وقصده تجاري محض لا غير.
فيا ليت الأجيال الجديدة والقادمة تجد لها من يربي حسها الفني ويلطف ذوقها بفنون سامية تبقى هي الأخرى خالدة العصور لا قصيرة المرور.
والتوفيق من الله سبحانه وتعالى.
امحمد الأوديي
باريس، في 24 أبريل 2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق