musique

السبت، 28 يوليو 2018

في الإتباع

فقه اللغة
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس التاسع والثلاثون (39)
- الفصل الثاني والسبعون (72) في الإتباع
- هو من سنن العرب وذلك أن تتبع الكلمة الكلمة على وزنها ورَوِيِّها إشباعاً وتوكيداً اتِّساعاً كقولهم: جائع نائع، وساغِب لاغِب، وعَطشان نَطْشان، وصَبَّ ضَبَّ، وخَراب يَباب. وقد شاركت العرب العجم في هذا الباب.
- الفصل الثالث والسبعون (73) في إشتقاق نعت الشيء من اسمه عند المبالغة فيه
- ذلك من سنن العرب كقولهم: يَوم أيْوَم، ولَيل ألْيَل، ورَوض أَرْيَض، وأسَد أسِيد، وصُلب صَليب، وصَديق صَدوق،وظِلٌّ ظَليلٌ، وحِرز حَريز، وكِنٌ كَنين، وداءٌ دَوِيّ.
- الفصل الرابع والسبعون (74) في إخراج الشيء المحمود بلفظ يوهم ضد ذلك
- كما يقال: فلان كريم غير أنَّه شريف، ولئيم غير أنّه خَسيس، وكما قال النَّابغة الذُّبياني [من الطويل]:
ولا عَيْبَ فيهِمْ غَيرَ أنَّ سُيوفَهُمْ *** بِهِنَّ فُلولٌ من قِراعِ الكَتائبِ.
وكما قال النَّابِغَة الجَعديّ [من الطويل]:
فتىً كَمَلَت أخْلاقُهُ غَيرَ أنَّهُ *** جَوادٌ فما يُبقي من المال باقيا.
وقال بعض البلغاء: فلان لا عَيب فيه غير أن "لا عيب فيه" يَرُدُّ عينَ الكمال عن معاليه.
إنتهى كلام الثعالبي.
ــ وللتوضيح فهذا الفن سماه ابن المعتز في كتابه البديع: تأكيد المدح بما يشبه الذم، وبعضهم سمّاه: تأكيد المدح بما يوهم الذم، وبعضهم سمّاه: الإستثناء ــ
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم محمد أبورزق
يُتبع

الجمعة، 27 يوليو 2018

في تسمية المتضادين باسم واحد


فقه اللغة
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الثامن والثلاثون (38)
- الفصل الواحد والسبعون (71) في تسمية المتضادين باسم واحد
- هي من سنن العرب المشهورة، كقولهم:
الجَوْنُ: للأبيض والأسْوَد.
والقُروء: للأطهار والحَيض.
والصَّريم: للَّيل والصُّبح.
والخَيلولة: للشَّكِّ واليَقين. قال أبو ذؤيب:
فَبَقيتُ بَعْدَهُمُ بِعَيْشٍ ناصِبٍ *** وَإِخالُ أنِّي لاحِقٌ مُسْتَتْبَع.
أي وأتيَقَّن.
والنَّدُّ: المِثلُ والضِّدُّ. وفي القرآن: {وتَجْعَلونَ للهِ أنْداداً} على المعنيين.
والزَّوج: الذَّكر والأنثى.
والقانِعُ: السَّائل والذي لا يسأل.
والنَّاهل: العَطْشان والرَّيان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسأضيف هنا أشياء لم يضفها الإمام الثعالبي في كتابه لأنه اقتصر على البعض فقط
من ذلك
السُّدفة: الظلمة، والسُّدفة الضوء
الجَلَلُ : الشيء الكبير، والجَلَل الشيء الصغير
الماثِل: القائم، والماثِل اللّاطئ بالأرض. قال زهير بن أبي سلمى:
الطاعن الطعنة يوم الوغى**** فمنها مستبين وماثل
والصّارخ: المستغيث والمغيث
والهاجد: المصلّي بالليل وهو النائم أيضا
والرَّهْوة: الإرتفاع، والإنحدار
والتَّلْعة: مجرى الماء ينزل من أعلى الوادي، وهي ما انهبط من الأرض
والظنّ: اليقين، والشك
والخشيب: السيف الذي لم يُحكَم عمله، وهو الصقيل أيضا
والإهماد: السرعة في السير، وهو الإقامة
والمُفرِع في الجبل: المُصعد وهو المنحدِر
ووراءُ: تكون قُدّاماً وتكون خلْفاً، قال الله عز وجلّ:(وكان وراءهم ملك ياخذ كلّ سفينة غصبا)
وفوق: تكون بمعنى أعلى، وتكون بمعنى دون، قال الله عز وجلّ: (إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا بعوضة فما فوقها) أي فما دونها
وأسررتُ الشيء: أخفيته، وأعلنته
ورتوْتُ الشيء: شددته، وأرخيته
وأخفيت الشيء: أظهرته، وكتمته
وشعَبت الشيء: جمعته، وفرّقته ومنه سميت المنية شَعوب لأنها تفرّق.
وطلعت على القوم: أقبلت عليهم حتى يروني، وطلعت عنهم: غبت عنهم حتى لا يروني.
وبعت الشيء: بعته، واشتريته
وشريت الشيء: اشتريته، وبعته ــــ
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

في الإبدال



فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس السابع والثلاثون (37)
- الفصل التاسع والستون (69) في الإبدال
- من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مكان بعض، في قولهم: مَدَحَ، وَمَدَهَ، وَجَدَّ، وَجَذَّ، وخَرَمَ، وخَزَمَ، وصَقَعَ الدِّيكُ، وسَقَعَ، وفاضَ أي ماتَ، وفاظَ، وفَلَقَ الله الصُّبحَ، وفَرَقَهُ.
وفي قولهم: صِراط وسِراط، ومُسيطِر ومُصَيطِر، ومكَّة وبكَّة.
ــ وأضيف هنا أشياء أخرى لم يذكرها الثعالبي في كتابه، زيادة في المعرفة، من ذلك:
إستأديت عليه بمعنى إستعديت عليه
والجدث والجدف للقبر
وسبّد شعره وسمّده إذا استأصله
وجثوت عليه وجذوت عليه
ومرثَ الخبز في الماء ومرده
ونبض العرق ونبذ
ومددتُ ومتتُّ وهو المدّ والمتُّ والمطُّ
كلبُ هراشٍ وخراشٍ
قشوتُ العود وقشرته
نشرتُ الخشبة ووشرتها وأشرتها وهو المنشار والمئشار 
ووصلتُ الشيء بالشيء ووصيتُه ومنه قول ذي الرُّمة
نَصِي الليلَ بالأيام حتى صلاتُنا ....مقاسمةٌ يشتقّ أنصافها السفر
نصي بمعنى نصل، يقول نحن نديم السفر ونقصر الصلاة في سفرنا.
ونشزتِ المرأة على زوجها ونشصتْ
أفزعتهم و أفزرتهم
والماء جامس وجامد
وسكنت الريح وسكرت
أرقتُ الماء وهرقته.ــ
- الفصل السبعون (70) في القلب
- من سنن العرب القلب في الكلمة وفي القصَّة.
أما في الكلمة فكقولهم: جَذَبَ وجَبَذَ، وضَبَّ وبَضَّ، وبَكَلَ ولبكَ، وطَمَسَ وطَسَمَ.
وأما القصَّة فكقول الفرزدق [من الوافر]:
كما كانَ الزَّناءُ فريضَةَ الرَّجْم ***
أي كما كان الرَّجمُ فريضَة الزِّنا.
وكما قال خداش بن زهير الهذلي [من الطويل]:
ونركبُ خيلاً لا هوادة بينها **** وتشقى الرّماح بالضياطرة الحُمْرِ
أي وتشقى الضَّياطِرَةُ الحُمْرُ بالرّماح.
وكما يقال: أدْخَلْتُ الخاتَمَ في إصْبَعي، وإنَّما هو إدخال الأصبع في الخاتم.
وفي القرآن: {ما إنَّ مفاتِحَهُ لَتَنوءُ بِالعُصْبَةِ أُولي القُّوة} وإنَّما العصبة أولُوا القوَّة تَنوء بالمفاتيح.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الأربعاء، 25 يوليو 2018

في وقوع اسم واحد على أشياء مختلفة

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس السادس والثلاثون (36)
الفصل الثامن والستون (68) في وقوع اسم واحد على أشياء مختلفة
- من ذلك: عين الشمس وعين الماء ويقال لكل واحد منهما: العين.
والعين: النَّقد من الدَّراهم.
والعبن: الدَّنانير.
والعين: السَّحابة من قِبَل القبلة.
والعين: مطر أيَّام لا يُقلع.
والعين: الدَّيدَبان، والجاسوس، والرَّقيب، وكلهم قريب من قريب.
ويقال في الميزان: عين، إذا رجحت إحدى كفتيه على الأخرى.
والعين: عين الرَّكيَّة.
وعين الشيء: نفسه.
وعين الشيء: خياره.
والعين: الباصِرة.
والعين: مصدر عانه عَينا.
ومن ذلك الخال: أخو الأم، ونوع من البرود، والاختيال، والغيم، وواحد الخيلان..
(ــ وفي إسم الخال ووقوعه على أشياء كثيرة أضيف أسماء أخرى لم يذكرها الإمام الثعالبي هنا:
الخَالُ : ما تَوَسَّمْتَ فيه خيرًا
الخَالُ : لواء الجيش
الخَالُ : داءٌ كالظّلْع والغَمْزِ يكون في الدَّابّة
الخَالُ : الغَيْمُ
الخَالُ : البرقُ
الخَالُ : الكِبْرُ
ورجل خالٌ : ذو خُيَلاءَ مُعْجَبٌ بنفسه
الخَالُ : السَّحاب لا مطر فيه
رجل خالٌ : سَمْح
ورجل خالُ مالٍ : حَسَنُ القيامِ عليه
الخَالُ : الموضع لا أنيسَ فيه
الخَالُ : صاحِبُ الشيء
الخَالُ : المُلازِم للشيء
الخَالُ : شامةٌ أو نكْتَةٌ سوداءُ في البَدن
الخَالُ : الرّجلُ الضعيفُ القلب والجسم
الخَالُ : الأكَمَة الصغيرة
الخَالُ الجَبَلُ الضخم
الخَالُ : البعير الضَّخم والجمع : خِيلانٌ ، وأَخْيِلَة ــ)
ومن ذلك الحميم، يقع على الماء الحارِّ، والقرآن ناطق به.
ــ وهو قوله تعالى: وسقوا ماء حميما
قال أبو عمرو بن العلاء: والحميم: الماء البارد، وأنشد للشاعر يزيد بن عمرو الكلابي الجاهلي من الوافر:
فساغَ ليَ الشَّرابُ وكُنتُ قَبْلاً *** أكادُ أغَصُّ بالماء الحميم.
الحميم: الخاصُّ، يقال: دُعينا في الحامَّة لا في العامَّةِ.
والحميم: العَرق.
والحميم: الخيارُ من الإبل، ويقال: جاء المُصَدِّقُ فأخَذ حَميمها، أي خيارها.
ومن ذلك المولى،هو السيد، والمُعْتِق، والمُعْتَقْ، وابن العم، والصِّهر، والجار، والحليف.
ومن ذلك العدل، هو الفدية من قوله تعالى: {أو عَدْلُ ذلكَ صِياما}.
والعدل: القيمة، والرّجُل الصَّالح، والحقُّ: وضِدُّ الجَور.
ومن ذلك المرضُ، المرضُ في القلب: هو الفتور عن الحقِّ، وفي البدن: فتور الأعضاءِ، وفي العين: فتور النَّظَرِ.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

في وقوع فعل واحد على عدة معان

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الخامس والثلاثون (35)
الفصل السادس والستون (66) في وقوع فعل واحد على عدة معان
- من ذلك قولهم: قَضى بمعنى حَتَمَ، كقوله تعالى: {فلمَّا قَضينا عَليهِ المَوْتَ}.
وقَضى بمعنى آمرَ، كقوله تعالى: {وقّضى رَبُّك ألَّا تَعْبُدوا إلا إيّاهُ} أي أمر.
ويكون قضى بمعنى صَنَعَ، كقوله تعالى: {فاقضِ ما أنتَ قاضٍ} أي فاصْنَع ما أنت صانع.
ويكون قضى بمعنى حَكَمَ، كما يقال للحاكم قاض.
وقضى بمعنى أعلم، كقوله تعالى: {وقَضينا إلى بَني إسْرائيلَ في الكِتابِ} أي أعلمناهم.
ويقال للميت: قضى، إذا فَرِغَ من الحياة.
وقضاء الحاجة، معروف ومنه قوله تعالى: {إلّا حاجة في نفسِ يَعْقوبَ قضاها}.
ومن هذا الباب قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ} أي الصلاة المعروفة.
وقوله عزّ وجلّ: {وصَلِّ عليهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} أي ادعُ لهم.
وقوله: {إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبي يا أيُّها الّذينَ آمَنوا صَلُّوا علَيهِ وسَلِّموا تَسْليماً} فالصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن المؤمنين الثَّناء والدُّعاء.
والصلاة: الدِّين، من قوله تعالى في قصة شعيب: {أصَلاتُكَ تَأمُرُكَ} أي دينك.
والصلاة: كنائس اليهود، وفي القرآن: {لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتٌ ومَساجِدُ}.
الفصل السابع والستون (67) في كلمة واحدة من الألفاظ تختلف معانيها باختلاف مصدرها وليس للعرب كلمة مثلها
- هي قولهم: وَجَدَ كَلِمَةً مُبْهَمَةً، فإذا صُرِّفَت قيل في ضد العدم: وُجوداً، وفي المال: وُجْداً، وفي الغَضَبِ: مَوْجِدَة، وفي الضَّالَةِ: وِجْداناً، وفي الحزن: وَجْداً.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الاثنين، 23 يوليو 2018

ي إقامة العمّ مقام الأب والخالة مكان الأم



فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الرابع والثلاثون (34)
الفصل الرابع والستون (64) في إقامة العمّ مقام الأب والخالة مكان الأم
- قال الله تعالى حكاية عن بني يعقوب: {أم كُنْتُم شُهَداءَ إذ حَضَرَ يَعقوبَ الموتُ إذ قال لِبَنيه ما تَعْبُدونَ من بَعْدي قالوا نَعْبُدُ إلهَكَ وإله آبائكَ إبْراهيمَ وإسْماعيلَ وإسحاقَ}، وإسماعيل عم يعقوب فجعله أبا.
وقال في قصة يوسف: {ورَفَعَ أبَويه على العرشِ} يعني أباه وخالته، وكانت أمه قد ماتت فجعل الخالة أماً.
الفصل الخامس والستون (65) في تقارب اللفظين واختلاف المعنيين
- حرِجَ فلان: إذا وقع في الحَرَج، وتَحَرَّج: إذا تباعد عن الحَرَج.
وكذلك أثِمَ وتَأَثَّمَ.
وَهَجَدَ: إذا نام، وتّهَجَّدَ: إذا سَهِرَ.
ــ ومنه قوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا)ــ
وفَزِعَ فلان: إذا أتاه الفَزَع، وفُزِّعَ عنه إذا نُحِّي عنه الفَزَع، وفي كتاب الله: {حتى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلوبِهِمْ} أي أُخرِجَ الفَزَعُ عنها. ويقال: امرأةٌ قذُور، أي مُتصوِّنة عن الأقذار، واللفظ يُشبه ضدَّ ذلك.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الجمعة، 20 يوليو 2018

في أبنية الأفعال

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الوحد والثلاثون (31)
الفصل الواحد والستون (61) في أبنية الأفعال
- في الأكثر الأغلب:
1- (فَعَّل) يكون بمعنى التكثير، كقوله عزَّ وجلّ: {وغَلَّقَتِ الأبْوابَ}. وقوله: {يُذَبِّحونَ أبناءَكُمْ}.
وفعَّل: يكون بمعنى أفعل، نحو خَبَّرَ وأخْبَرَ، وكَرَّمَ وأكْرَمَ، ونزَّلَ وأنْزَلَ. ويكون مضادا له نحو أفرط إذا جاوزَ الحدَّ، وفَرَّط إذا قصَّر.
قال الشاعر [من الرجز]:
لا خَيْرَ في الإفْراطِ والتَّفريطِ *** كِلاهُما عِندي من التَّخْليطِ.
ويكون فَعَّلَ بِنْيةٍ لا لمعنى، نحو كلَّمَ.
ويكون بمعنى نسَبَ، نحو ظلمهُ: إذا نسبه إلى الظُّلم، وجهَّلهُ: إذا نسبهُ إلى الجهل.
2- (أفْعَل) يكون بمعنى فَعَل، نحو أَسْقَى وسَقَى، وأمْحَضَهُ الودَّ ومَحَضَهُ، وقد يتَضادَّان نحو نَشَطَ العُقْدَة، إذا شَدَّها، وأنْشَطَها إذا حَلَّها.
3- (فاعَلَ) يكون بين اثنين نحو ضارَبَهُ، وبارَزَهُ وخاصَمَهُ وحارَبَهُ وقاتَلَهُ. ويكون بمعنى فَعَلَ كقوله تعالى: {قاتَلَهُمُ اللهُ} أي قَتَلَهُم، وسافرَ الرَّجل ويكون بمعنى فعَّل نحو ضاعفَ الشيء وضَعَّفَهُ.
4- (تَفاعَلَ) يكون بين اثنين وبين الجماعة نحو تَجَادَلا وتَنَاظَرا وتَحاكَما. ويكون من واحد نحو تَراءَى لهُ.
ويكون بمعنى أظهَرَ نحو تغافَلَ وتَجاهَلَ وتَمارَضَ وتَساكَرَ إذا أظهرَ غفلةً وجَهلا ومَرَضاً وسكْراً، وليس بغافل ولا جاهل ولا مريض ولا سَكران.
5- (تَفَعَّلَ) يكون بمعنى فَعَّلَ نحو تَخَلَّصَهُ إذا خَلَّصَهُ كما قال الشاعر [من الطويل]:
تَخَلَّصَني من غَفْلَةِ الغَيِّ مُنْعِماً *** وكنتُ زماناً في ضَمان إسارِهِ.
وكما قال عمرو بن كلثوم [من الوافر]:
تَهَدَّدْنا وَأَوْعِدْنا رُويداً *** متى كنَّا لأُمِّكَ مَقْتَوينا.
ويكون بمعنى التَّكَلّف نحو تّشّجَّعَ وتَجَلَّدَ وتَحَلَّمَ. ويكون لأخذ الشيء نحو تأدَّبَ وتَفَقَّهَ وتَعَلَّمَ.
ويكون تَفَعَّلَ بمعنى افتَعَلَ نحو تَعْلمْ بمعنى إعْلَم كما قال القطامي [من الوافر]:
تَعَلَّمْ أنَّ بعْدَ الشَّرِّ خَيراً *** وأنَّ لهذه الغُمَمِ انْقِشاعا.
أي إعلمْ.
6- (إستَفْعَلَ) يكون بمعنى التَّكلُّف نحو إستَعْظَمَ أي تَعَظَّمَ، واستَكْبَرَ أي تَكَبَّرَ، ويكون استفعَلَ بمعنى الاستدعاء والطلب نحو إستَطْعَمَ واستَسْقى واسْتَوْهَبَ. ويكون بمعنى فَعَلَ نحو إسْتَقَرَّ أي أقَرَّ.
ويكون بمعنى صار نحو إسْتَنْوَقَ الجَمَلُ، واستَنْسَرَ البُغاثُ، وقد تقدم في باب السينات.
7- (إفْتَعَلَ) يكون بمعنى فَعَلَ نحو إشْتَوى أي شوى، واقْتَنى أي قَنى، واكْتَسَبَ أي كَسَبَ. ويكون لحدوث صفة نحو إفْتَقَرَ وافْتَـتَنَ.
8- وأما (إنْفَعَلَ) فهو فعلُ المطاوعة نحو كَسَرْتُهُ فانكسر، وجَبَرتُهُ فانجَبَر، وقلبته فانقلب، وقد تقدم له ذكر في باب النونات.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الأربعاء، 18 يوليو 2018

في إضافة الشيء إلى الله جل وعلا

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الثلاثون (30)
الفصل التاسع والخمسون (59): في إضافة الشيء إلى الله جل وعلا
- العرب تُضيف بعض الأشياء إلى الله عزَّ ذكره وإن كانت كلها له. فتقول: بيت الله وظِلُّ الله وناقَةُ الله.
قال الجاحظ: كل شيء أضافه الله إلى نفسه فقد عظَّم شأنه، وفخَّم أمره، وقد فعل ذلك بالنار، فقال: {نارُ اللهِ الموقَدةُ}.
ويُروى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لعتيبة بن أبي لهب: أكَلَكَ كَلْبُ الله، ففي هذا الخبر فائدتان، إحداهما أنه ثَبَتَ بذلك أن الأسد كلب، والثانية أن الله تعالى لا يضافُ إليه إلا العظيم من الأشياء في الخير والشر، أما الخير فكقولهم: أرضُ الله، وخليل الله، وزوَّار الله، وأما الشرّ فكقولهم: دَعْهُ في لَعنةِ الله وسَخَطِهِ وأليم عذابهِ وإلى نارِ الله وحرِّ سَقَرِه.
الفصل الستون (60) في تسمية العرب أبناءها بالشَّنيع من الأسماء
- هي من سنن العرب، إذ تُسَمَّى أبناءها بِحَجَر، وكلب، ونَمِر، وذئب، وأسد، وما أشبهها، وكان بعضهم إذا وُلدَ لأحدهم ولد سمَّاه بما يراه ويسمعه، مما يتفاءل به، فإن رأى حجرا أو سمعه، تأوَّل فيه الشدَّة والصَّلابة، والصَّبر والبقاء، وإن رأى كلبا تأوَّل فيه الحراسة والألفة وبُعْدَ الصوت، وإن رأى نَمِرا تأوَّل فيه المَنَعة والقِّيَه والشكاسة، وإن رأى ذئباً تأوَّل فيه المهابة والقُدْرَةَ والحِشْمةَ.
وقال بعضُ الشُّعوبيَّة لإبن الكلبي: لِمَ سَمَّت العرب أبناءها بكلب وأوس وأسد وما شاكلها: وسمَّت عبيدها بيُسر وسَعد ويُمن؟ فقال وأحسن: لأنها سَمت أبناءها لأعدائها، وسمت عبيدها لأنفسها.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم محمد أبورزق
يُتبع

فصل في إقامة وصف الشيء مقام إسمه

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس التاسع والعشرون (29)
58- فصل في إقامة وصف الشيء مقام إسمه
- كما قال الله عزَّ وجلّ: {وَحَمَلْناهُ على ذاتِ ألواحٍ وَدُسُرٍ} يعني السفينة، فوضع صفتها موضع تسميتها.
وقال تعالى: {إذ عُرِضَ عليه بالعَشِيِّ الصَّفِناتِ الجِيادُ} يعني الخيل.
وقال بعض المتقدِّمين [من الكامل]:
سألَتْ قُتَيْلةُ عن أبيها صَحْبَهُ *** في الرَّوْع: هل رَكِبَ الأَغَرَّ الأَشْقَرا؟
يعني هل قُتِل، والأغرُّ الأشقرُ: وصف الدَّم فأقامه مقام اسمه.
وقال بعض المُحْدَثين [ من الخفيف]:
شِمْتُ بَرْقَ الوزير فانهلَّ حتّى *** لم أجِدْ مَهْرَباً إلى الإعْدامِ.
فكأنِّي وقد تقاصَرَ باعي *** خابِطٌ في عُبابِ أخضَرَ طامي.
يعني: البحر.
وقال الحجاج لإبن القَبَعْثَرَى: لأحْمِلَنَّك على الأدهم، يعني القيدَ، فتجاهل عليه، وقال: مِثْلُ الأمير يحمل على الأدهم والأشهب.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم محمد أبورزق
يُتبع

الاثنين، 16 يوليو 2018

الفصل السابع والخمسون (57): في المجاز



فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الثامن والعشرون (28)
الفصل السابع والخمسون (57): في المجاز
- قال الجاحظ:
للعرب إقدام على الكلام، ثقة بفهم المخاطب من أصحابهم عنهم، كما جوَّزوا قوله: أكلَه الأسْوَدُ،وإنَّما يذهبون إلى النَّهْشِ واللذع والعضِّ، وأُكِلَ المال، وإنَّما يذهبون إلى الإفناء، كما قال الله عزَّ وجلّ: {إنَّ الذينَ يَأكلونَ أمْوال اليَتامى ظُلْماً إنَّما يأكُلونَ في بُطونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَونَ سَعيراً}،
ولعلَّهم شربوا بتلك الأموال الأنبذة، ولبسوا الحُلل، وركبوا الهماليج، ولم ينفقوا منها درهما في سبيل الله، إنما أُكِلَ.
وجَوَّزوا: أكَلَتْهُ النَّار، وإنَّما أُبطلتْ عينَه.
وجوَّزوا أيضاً أن يقولوا: "ذُقتُ"، لما ليس يُطعم، وهو قول الرجل إذا بالغ في عقوبة عبده: ذُق، وكيف ذقتَه؟ أي وجدتَ طعمَه. قال الله عزّ وجلّ: {ذُقْ إنَّكَ أنتَ العَزيزُ الكَريمُ} وقال عزَّ من قائل: {فأذاقها اللهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوفِ بِما كانوا يَصْنَعون} وقال تعالى: {فَذَاقوا وَبالَ أمْرِهِمْ}. ثم قالوا: طَعِمتُ، لغير الطعام، كما قال العرجيُّ [من الطويل]:
فإن شئتُ حَرَّمْتُ النساء سِواكُمُ *** وإن شِئتُ لم أطْعَم نُقاخاً ولا بَرْدا.
ــ النقاخ معناه: الماء البارد
ـ البَرْد معناه: الرّيق
قال الله تعالى: {فمَن شَرِبَ مِنه فَليسَ منِّي ومن لمْ يَطْعَمهُ فإنَّهُ منِّي} يريد: ومن لم يذق طعمه. ولمّا قال خالد بن عبد الله في هزيمة له: أطْعِموني ماء، قال الشاعر [من البسيط]:
بَلَّ السَّراويلَ مِنْ خَوفٍ ومِنْ دَهَشٍ *** واستَطْعَمَ الماء لما جَدَّ في الهَرَبِ.
فبلغ ذلك الحجاج، فقال: ما أيسر ما تَعَلَّق فيه يا ابن أخي، أليس الله تعالى يقول: (فَمَن شَرِب منه فليس منِّي ومن لم يَطعَمهُ فإنَّهُ منِّي)
قال الجاحظ: في قوله تعالى: {إنَّ الله لا يَسْتَحْيي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعوضَةً فما فوقَها} يريد فما دونها، وهو كقول القائل: فلان أسفل الناس، فتقول: وفوق ذلك، تضع قولك (فوق) مكان قولهم: هو شرٌ من ذلك. وقال الفَرَّاء: فما فوقها في الصِّغَر، والله أعلم.
قال المُبرّد: من الآيات التي ربما يَغْلَط في مجازها النحويون قول الله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلِيَصُمْهُ} والشهر لا يغيب عن أحد. ومجاز الآية: فمن كان منكم شاهد بلدة في الشهرَ فليصمه، والتقدير: فمن كان شاهدا في شهر رمضان فليصمه، ونصب (الشهرَ) للظرف، لا نصب المفعول.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم محمد أبورزق
يُتبع

في إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل على الحقيقة

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس السابع والعشرون (27)
الفصل السادس والخمسون (56): في إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل على الحقيقة
- من سنن العرب أن تعرب عن الجماد بفعل الإنسان، كما قال الراجز:
امتلأ الحوض وقال قطني **** مهلا رُويدا قد ملأتُ بطني
ومعنى "قطني'' حسبي أي يكفيني
وليس هناك قول،
وكما قال الشَّماخ بن ضرار الذبياني [من الطويل]:
كأني كسوتُ الرَّحلَ أحْقَبَ سَهْوَقا *** أطاع لهُ مِنْ رامَتَينِ حَديقُ.
فجعل الحديق مطيعا لهذا العير لما تمكن من رعيه، والحديق لا طاعة له ولا معصية،
وفي كتاب الله عزَّ وجلّ: {فَوَجَدا فيها جِداراً يُريدُ أنْ يَنْقَضَّ}، ولا إرادة للجدار، ولكنه من توسع العرب في المجاز والاستعارة، قال الصُّوليّ: ما رأيت أحداً أشَدَّ بَذَخا بالكفر من أبي فراس، ولا أكثر إظهارا له منه ولا أدوم تعبثا بالقرآن قال يوما ونحن في دار الوزير أبي العباس أحمد بن الحسين ننتظر مجيئه: هل تعرف للعرب إرادة لغير مميز؟ فقلت: إن العرب تعبر عن الجمادات بقول ولا قول لها،
كما قال الراجز:
امتَلَأ الحَوضُ وقال قَطْني ***
وليس ثمَّ قول، قال: لم أرد هذا، وإنما أريد في اللغة إرادة لغير مميز، وإنما عرّض بقوله عزّ وجلّ: {فوجدا فيها جِدارا يريد أن ينْقَضَّ فأقامَهُ} فأيَّدني الله عزَّ وجلَّ بأن تذكرت قول الراعي [من الكامل]:
في مَهْمَهٍ فُلِقَتْ بهِ هاماتُها *** فَلْقَ الفُؤوسِ إذا أرَدْنَ نصولا.
فكأني ألقمته الحجر، وسُرَّ بذلك من كان صحيح النيَّة، وسود الله وجه أبي فراس.
والعرب تسمي التّهيُّؤَ للفعل والاحتياج إليه إرادة. قال أبو محمد اليزيدي: كنت والكسائي عند العباس بن الحسن العَلَوي فجاء غلام له وقال يا مولاي، كنت عند فلان فإذا هو يريد أن يموت، فضحكنا، فقال ممَّ ضحكتما؟ قلنا من قوله: يريد أن يموت، وهل يريد الإنسان أن يموت؟ فقال العباس: قد قال الله تعالى: {فوجَدا فيها جِداراً يريد أن يَنْقَضَّ فأقامَهُ}، وإنما هذا مكان يكاد. فَتَنَبَّهنا. والله أعلم.
ومعنى يريد أن ينقض هنا أي يكاد أن ينقض
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم محمد أبورزق
يُتبع