musique

الأربعاء، 4 يوليو 2018

الفصل الثاني والأربعون (42): في الألفات



فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس السادس عشر (16)
الفصل الثاني والأربعون (42): في الألفات
ــ أي أنواع الألفات ــ
- منها ألف الوصل، وألف القطع، وألف الأمر، وألف الاستفهام، وألف التَّعجب، وألف التثنية، وألف الجمع، وألف التعدية، وألف لام المعرفة،
ــ وهذه كلها معروفة لا حاجة لشرحها ـ .
وألف المُخبِر عن نفسه، في قوله: أدْخُلُ وأخْرُجُ، وألف الحينونة، كما يقال: أَحْصَدَ الزَّرع: أي حان أن يُحصَدَ، وأَرْكَبَ المُهْرُ: أي حانَ أنْ يُركَبَ.
وألف الوِجدان، كقوله: أجبَنْتُهُ: أي وجدته جبانا، وأكذَبتُهُ: أي وجدته كذابا. وفي القرآن: {فإنهم لا يُكَذِّبونَكَ}: أي لا يجدونك كذاباً. ومنها ألف الإتيان، كقوله: أحسَنَ: أي أتى بفعل حسن، وأَقْبَحَ: أي أتى بفعل قبيح. ومنها ألف التحويل، كقوله: {لَنَسْفَعاً بالنَّاصية} فإنها نون التوكيد حوّلت ألفا. ومنها ألف القافية،
كقول الشاعر: [من البسيط]
يا رَبعُ لو كنتُ دَمعا فيكَ مُنْسَكِباً *** قَضَيتُ نَحْبي ولم أقضِ الذي وجَبا.
ومنها ألف النُّدبة، كقول أمِّ تأبَّطَ شرّأً: "وا ابْنَاهُ وابْنَ اللَّيل".
ومنها ألف التوجُّع والتأسُّف، وهي تقارب ألف النَّدبة نحو: وا قَلباه! وا كَرباه! وا حُزناه!.
الفصل الثالث والأربعون (43): في الباءات
- منها باء زائدة، وقد تقدّم ذِكرها، ويقال لبعضها: باء التبعيض، كما قال عزَّ وجل: {وامسَحوا بِرُءوسِكُم} أي بعضها.
ومنها باء القَسَم، كقولهم: باللهِ، وبالبيتِ الحرامِ، وبحياتك.
ومنها باء الإلصاق، كقولك: مَسَحتُ يَدَيَّ بالأرضِ.
ومنها باء الاعتمال، كقولك: كَتَبْتُ بِالقَلَم، وضَرَبتُ بالسَّيف، وزَعَمَ قوم أنَّ هذه والتي قبلها سواء.
ومنها باء المُصاحَبة، كما تقول: دخل فلان بثياب سفره، وركب فلان بسلاحه، وفي القرآن: {وقد دَخَلوا بِالكُفرِ وهُمْ قَدْ خرجوا بِهِ واللهُ أعْلَمُ بِما كانوا يَكتُمون}.
ومنها باء السبب، كقوله تعالى: {وكانوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرين} أي من أجل شُركائهم. وكما قال: {والذين هم بربِّهم لا يُشْرِكون} أي من أجله.
ومنها الباء الدّاخلة على نفس المخبر والظاهر أنها لغيره، نحو: رأيتُ بِفلانٍ رجلا جَلْداً، ولَقيتُ بِزيد كَريماً، توهمُ أنك لقيتَ بزيدٍ كريماً آخر غير زيد، وليس كذلك وإنما أردت نفسه، كما قال الشاعر [من المتقارب]:
إذا ما تأمَّلتُهُ مُقْبِلا *** رأيتَ بِهِ جَمْرَةً مُشعَلة.
وفي القرآن: {فاسْأل بِهِ خَبيرا}.
ومنها الباء الواقعة موقع (مِن وعَنْ) كما قال عزَّ وجلَّ: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِع} أي عن عذاب واقع، وكما قال: {عينا يَشْرَبُ بها عباد الله} أي منها.
ومنها الباء التي في موضع (في)، كما قال الأعشى [من الخفيف]:
ما بُكاءُ الكَبيرِ بالأطلالِ ***
أي في الأطلال، وقال الآخر [من المتقارب]:
ولَيلٍ كأنَّ نجومَ السَّماء *** بِهِ مُقَلٌ رُنَّقَتْ للهُجُوعِ.
ومنها الباء التي في موضع (على) كما قال الشاعر [من الطويل]:
أَرَبٌ يَبولُ الثُّعلُبَانُ بِرأسهِ *** لقَدْ ذَلَّ مَنْ بالتْ عليهِ الثَّعالبُ.
أي على رأسه.
ومنها باء البدل، كما تقول: هذا بذاك، أي عوض وبدل منه، كما قال الشاعر [من الكامل]:
إنْ تَجْفُني فَلَطالَما وصَلتَني *** هذا بذاك فَما عليك مَلَامُ.
ومنها باء التعدية، كقولك: ذهبت ورجعت به.
ومنها الباء بمعنى حيثُ، كقولهم: أنتَ بالمُجَرَّب، أي حيث التَّجريب. وفي كتاب الله عزَّ وجلَّ: {فلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ} أي حيث يفوزون.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق