فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الثالث عشر
الفصل التاسع والثلاثون: مجمل في الحذف والاختصار
- من سنن العرب: أن تحذف الألف من (ما) إذا استَفْهَمَتْ بها فتقول: بِمَ؟ ولِمَ؟ ومِمَّ؟ وعلامَ؟ وفيمَ؟ قال تعالى: {فيمَ أنت مِن ذِكراها} وكما قال عزّ وجلّ: {عمَّ يتساءلون عنِ النَّبأ العَظيم}: أي عن ما؟ فأدغم النون في الميم. ومن الحذف للاختصار قول الله تعالى: {يعلم السِّرَ وأخْفى}، أي السر وأخفى منه، فحذف وقوله: {وما أمرُنا إلا واحِدَةٌ}، أي أمرة واحدة، أو مرَّة واحدة. ومن الحذف قوله: لم أُبَلْ. ولم أُبالِ. وقولهم: لم أكُ ولم أكُنْ. وفي كتاب الله عزّ وجلّ: {ولم تَكُ شيئا}.
ومن ذلك ما تقدَّم ذكره من قوله جل جلاله: {كلا إذا بلَغَتِ التَراقي}، وقوله: {حتى تَوارَت بالحِجاب}، وقوله: {كلُّ منْ عَليها فانٍ} فحذف النَّفس والشمس والأرض إيجازا واقتصارا. ومن ذلك حذف حرف النداء، كقولهم: زيدُ تعال. وعمرو اذهب، أي يا زيد ويا عمرو. وفي القرآن: {يوسف أعْرِضْ عن هذا} أي يا يوسف. ومن ذلك حذف أواخر الأسماء المفردة المعرفة في النداء دون غيره، كقولهم: يا حارُ يا مالُ ويا صاحُ، أي يا حارث ويا مالك ويا صاحبي، ويقال لهذا الحذف: الترخيم، وفي بعض القراءات الشاذَّة: "ونادوا يا مالُ". وقال امرؤ القيس:
أفاطِمُ مَهلاً بَعْضَ هذا التَّدللِ ***
وقال عمرو بن العاص:
مُعاويَ لا أعطيكَ ديني ولمْ أنلْ *** بهِ مِنكَ دُنيا فانظُرَنْ كيفَ تَصنَعُ.
ومن ذلك قولهم: باللهِ، أي أحلِفُ باللهِ فحذَفوا (أحلف) للعلم به، والاستغناء عن ذِكره، وقولهم: باسم الله، أي أبتَدِئُ باسم الله.
ومن ذلك حذف الألف منه لكثرة الاستعمال، ومن ذلك ما تقدَّمَ ذكره في حفظ التوازن، كقوله عزّ ذِكره: {والليلِ إذا يَسرِ} و{الكبيرُ المُتعالِ} و{يومَ التَّلاقِ}.
ومن ذلك حذف التنوين من قولك: محمدُ بنُ جَعفر، وزيدُ بنُ عمرو.
وحذف نون التثنية عند النفي كقولك: لا غلامَىْ لك، ولا يدىْ لزيد، وقميصٌ لا كمَّىْ له. ومن ذلك حذف نون الجمع عند الإضافة، في قولك: هؤلاء ساكنوا مسكة، ومسلمو القوم. ومن الحذف قوله عزَّ ذكره: {وكذلك مكنَّا لِيوسُفَ في الأرضِ ولِنُعَلِّمَهُ من تأويلِ الأحاديثِ} وتقديره: ولِنُعَلِّمه فَعَلْنا ذلك. ومن الحذف قولهم: صلّيت الظُهرَ، أي صلاة الظهر، وكذلك سائر الصلوات الأربع الأخرى.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق