musique

الأربعاء، 11 يوليو 2018

الفصل الثالث والخمسون (53) مجمل في وقوع بعض حروف المعنى مواقع بعض الجزء الأول

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الثالث والعشرون (23)
الفصل الثالث والخمسون (53) مجمل في وقوع بعض حروف المعنى مواقع بعض
الجزء الأول
-(أمْ): تقع موقع بل، كما قال عزّ وجلّ: {أم يقولونَ شاعِرٌ} أي بل يقولون شاعر. وقال سيبويه: أم تأتي بمعنى الاستفهام، كقوله تعالى: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} والله أعلم.
(أو): تأتي بمعنى واو العطف كما قال تعالى: {ولا تُطِعْ منهم آثِماً أو كَفورا} أي آثما وكفورا. وبمعنى بل كما قال تبارك وتعالى: {وأرسلناهُ إلى مِائةِ ألفٍ أو يَزيدون} أي بل يزيدون. وبمعنى إلى،
كما قال امرؤ القيس [من الطويل]:
فقلتُ لهُ لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنَّما *** تُحاوِلُ مُلكاً أو تَموتَ فَتُعذرا.
أي إلى أن تموت
وتأتي أو بمعنى حتى كما قال الراجز:
ضَرباً وطَعناً أو يَموتَ الأعْجَلُ ***
أي حتى يموت.
(أنَّ): بمعنى لعلَّ، كما قال عزَّ وجل: {وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤمِنون} والمعنى: لعلها إذا جاءت، والله أعلم.
(إنْ- الخفيفة): بمعنى لقد، كما قال تعالى: {إنْ كنَّا عن عِبادَتِكُمْ لغافِلين}، أي ولقد كنا.
(إلى): بمعنى مع، كما قال تعالى: {مَنْ أنْصاري إلى الله} أي مع الله، وكما قال: {ولا تأكلوا أمْوالَهُم إلى أموالِكُم}، أي مع أموالكم، وكما قال عزّ ذكره: {فاغسِلوا وجوهَكُمْ وأيديكُم إلى المرافقِ} أي مع المرافق.
(إلا) بمعنى بل، كما قال عزّ وجلّ: {طهَ ما أنْزَلْنا عَليكَ القرآنَ لِتَشْقى إلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى} والمعنى بل تذكرة لمن يخشى، والله أعلم. وكما قال عزّ وجلّ: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أليم إلا الذينَ آمَنوا وعمِلوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أجرٌ غيرُ مَمْنون} معناه: بل الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
(إلا): بمعنى لكن، كما قال الله عزّ ذكره: {لَسْتُ عَلَيهم بِمُسَيطِرْ إلا مَنْ تَوَلَّى وكَفَرَ} معناه لكن من تولى وكفر،
وقيل في معنى قول الشاعر الأموي جران العَوْد واسمه عامر بن الحارث[من الرجز]:
وبَلدَةٍ ليسَ بها أنيسُ *** إلا اليَعافِرُ وإلا العيسُ.
أي ولكن اليعافر، على مذهب من ينكر الاستثناء من غير الجنس.
(إذ): بمعنى إذا كما قال عزَّ وجل: {ولو ترى إذ فَزِعوا فلا فوْتَ} ومعناه: إذا فَزِعوا، وقال عزّ وجلّ: {وإذ قال الله يا عيسى} والمعنى: وإذا قال الله يا عيسى، لأن إذا وإذ بمعنى واحد في بعض المواضع،
كما قال الراجز الأغلب العجلي الأموي:
ثمَّ جزاه الله عني إذْ جزى *** جَنَّاتِ عَدْنٍ في العلاليِّ العُلى.
والمعنى إذا جزى، لأنه لم يقع بعد.
فأما قوله عزَّ وجلّ: {ولو ترى إذ وُقِفوا على النَّارِ فقالوا يا ليتنا نُرَدُّ} فكلمة ترى: مستقبل، وإذ: للماضي، وإنما قال كذلك لأن الشيء كائن وإن لم يكن بعد، وهو عند الله قد كان لأن علمه به سابق وقضاؤه نافذ فهو لا محالة كائن.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق