musique

الاثنين، 16 يوليو 2018

في إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل على الحقيقة

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس السابع والعشرون (27)
الفصل السادس والخمسون (56): في إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل على الحقيقة
- من سنن العرب أن تعرب عن الجماد بفعل الإنسان، كما قال الراجز:
امتلأ الحوض وقال قطني **** مهلا رُويدا قد ملأتُ بطني
ومعنى "قطني'' حسبي أي يكفيني
وليس هناك قول،
وكما قال الشَّماخ بن ضرار الذبياني [من الطويل]:
كأني كسوتُ الرَّحلَ أحْقَبَ سَهْوَقا *** أطاع لهُ مِنْ رامَتَينِ حَديقُ.
فجعل الحديق مطيعا لهذا العير لما تمكن من رعيه، والحديق لا طاعة له ولا معصية،
وفي كتاب الله عزَّ وجلّ: {فَوَجَدا فيها جِداراً يُريدُ أنْ يَنْقَضَّ}، ولا إرادة للجدار، ولكنه من توسع العرب في المجاز والاستعارة، قال الصُّوليّ: ما رأيت أحداً أشَدَّ بَذَخا بالكفر من أبي فراس، ولا أكثر إظهارا له منه ولا أدوم تعبثا بالقرآن قال يوما ونحن في دار الوزير أبي العباس أحمد بن الحسين ننتظر مجيئه: هل تعرف للعرب إرادة لغير مميز؟ فقلت: إن العرب تعبر عن الجمادات بقول ولا قول لها،
كما قال الراجز:
امتَلَأ الحَوضُ وقال قَطْني ***
وليس ثمَّ قول، قال: لم أرد هذا، وإنما أريد في اللغة إرادة لغير مميز، وإنما عرّض بقوله عزّ وجلّ: {فوجدا فيها جِدارا يريد أن ينْقَضَّ فأقامَهُ} فأيَّدني الله عزَّ وجلَّ بأن تذكرت قول الراعي [من الكامل]:
في مَهْمَهٍ فُلِقَتْ بهِ هاماتُها *** فَلْقَ الفُؤوسِ إذا أرَدْنَ نصولا.
فكأني ألقمته الحجر، وسُرَّ بذلك من كان صحيح النيَّة، وسود الله وجه أبي فراس.
والعرب تسمي التّهيُّؤَ للفعل والاحتياج إليه إرادة. قال أبو محمد اليزيدي: كنت والكسائي عند العباس بن الحسن العَلَوي فجاء غلام له وقال يا مولاي، كنت عند فلان فإذا هو يريد أن يموت، فضحكنا، فقال ممَّ ضحكتما؟ قلنا من قوله: يريد أن يموت، وهل يريد الإنسان أن يموت؟ فقال العباس: قد قال الله تعالى: {فوجَدا فيها جِداراً يريد أن يَنْقَضَّ فأقامَهُ}، وإنما هذا مكان يكاد. فَتَنَبَّهنا. والله أعلم.
ومعنى يريد أن ينقض هنا أي يكاد أن ينقض
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق