musique

الثلاثاء، 24 أبريل 2018

إاضائات فكرية وفلسفية

شبكات التواصل الاجتماعي هي عبارة منظومة من الشبكات ،والمواقع الإلكترونية المتواجدة على شبكة الأنترنت التي تسمح للفرد فيها بإنشاء موقع خاص به،ومن ثم ربطه من خلال نظام اجتماعي إلكتروني مع أعضاء آخرين، يتم التواصل بينهم بحرية تامة في بيئة مجتمع افتراضي،يجمعهم حسب مجموعات قد تكون مغلقة، أو مفتوحة، ميول، واهتمام مشترك...كما تعتمد هذه الشبكات على مستخدميها في تشغيل وتغدية محتوياتها. كل هذا يتم عن طريق خدمات التواصل المباشر مثل إرسال الرسائل ونشرها بين الأعضاء أو نسج علاقات صداقة مع أشخاص آخرين في العموم مجهولين أو الاطلاع على الملفات الشخصية للآخرين ، ومعرفة أخبارهم المتاحة للعرض، وكذلك المعلومات، والآراء المتعلقة بالقضايا الآنية سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية...
فهل يمكن للشبكات الاجتماعية أن تساهم في تطوير الفرد والمجتمع؟
وهل ساهمت في التأثير على العلاقات الأسرية؟
إن ظهور شبكات التواصل الاجتماعي أحدثت طفرة نوعية، أعطت لمستخدميها فرصا كبرى للتأثير والانتقال عبر الحدود بلا قيود ،ولا رقابة، وبقدرة تأثيرية، وتفاعلية ،وبسرعة فائقة.هذا وقد استخدم الشباب في بداية الأمر مواقع التواصل الاجتماعي للدردشة ، وتفريغ الشحن العاطفية، والنزوات، والبحث عن المتعة، واللعب، والترفيه لإشباع الرغبات، فهي مدعاة لخلق علاقات مباشرة افتراضية.
هذا النوع من العلاقات الاجتماعية التي أنتجتها شبكات التواصل الاجتماعي هو تجاوز لوضعية قديمة، حددت من مفهوم المجتمع التقليداني، القلبيلة، الأسرة، وسلطة الأب... ونشرت بدلا منها مفاهيم جديدة في المجتمع الإنساني، التكتلات الاقتصادية العالمية والتسويق الإلكتروني والفردانية...مهددة بذلك العمق الرأسمالي( المجتمع بتكلفة صفر).
يمكن القول أن شبكات التواصل الاجتماعي (الفيسبوك،التويتر،أنستغرام...)أحدثت ثورة ليس فقط في مجال التواصل بين الأفراد والجماعات بل كذلك في الإنتاج وانعكاسات هذا التواصل على الفرد و المجتمع مهيأة لبروز عالم جديد. وأيضا فهي منصة هامة وأساسية كتبادل المعلومات والأفكار بين الأصدقاء معززة بالصور، ومقاطع الفيديو، والتعليق، والرد على التعاليق بعضها أو جلها، فيشعر الفرد أنه فاعل ومتفاعل اجتماعيا، وليس كما كان في السابق يعتقد في نفسه أنه لا دور له ولا حرية لديه، كما يتبادل أنواعا من السلوك الإنساني مع غيره فيفيد ويستفيد من غيره، ويكتسب خبرات من خلال التفاعل،
ويحاول أن ينمي لنفسه الإحساس بحريةالاختيار، والاعتماد على الذات. وقد تبقى هذه الشبكات للتواصل الاجتماعي تحديا للمجتمعات البشرية عموما بتأثيراتها المختلفة ،و المتشعبة ،وتحديا أيضا للتربية في هذه المجتمعات ،إذ انهارت الحدود الثقافية ، وانتشر التواصل الإنساني بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الدين مما يسر تبادل الأفكار، والمعتقدات، والسلع... هذا المعطى يعزز قوة التواصل من غير عصبية أو ازدراء أو استعلاء أو تحقير للآخرين...
فإذا كانت مواقع التواصل الاجتماعي جاءت كبعد تواصلي فإنها تنتج بالمقابل مفارقات لها أبعاد سيكولوجية واجتماعية واقتصادية ...ساهمت في توسيع الفجوة داخل الأسرة، وفي تفتت مركزية الأب منذ ظهور التلفزيون، وفي تدمير الأخلاق النفسية بمشاهدة الأفلام الإباحية. هذه المظاهر والسلوكات المختلفة مهدت لتأسيس مجتمع أفراده غرباء يعيشون الوحدانية.
في أمريكا وبفضل الاكتشافات العلمية والتكنولوجية حدثت ثورة في ميدان الشغل، والصناعة ،والتجارة نتج عنها نمط من العيش يتأسس على التنظيم في عمق تجاري (امبريالية كونية اقتصادية)، وللحفاظ على هذا الإيقاع المتسارع في الإنتاج لابد من ضمان مستهلك له، فكان من اللازم من تنظيم الأسواق بخلق علم التسويق ( الاقتناء )مبني على علم النفس الاقتصادي ركيزته خاصية اللاشعور للفرد لتحويل غريزته إلى نزوة. هذا التدخل في نفسية الفرد أحدث قطيعة إبستمولوجية نفسية بين الأجيال أدت إلى بناء شخصية فردانية تحمل مهارات وتستطيع الإبداع،
كما أدى إلى تشكيل قبائل من نوع جديد تتضامن فيما بينها حول قضية ما، أو من خلال التسويق الإلكتروني كالبيع ،والشراء ،وتنظيم الأسفار، وإنتاج الطاقة...هذا النوع من التضامن بين الأفراد يهدد الرأسمالية في الصميم ،وهذا ما تنبأت له الماركسية بأن هناك تناقض داخلي في الرأسماية،وهذه الأخيرة سوف تقتل نفسها بنفسها.
توقيع خالد بن مبارك خداد 230418

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق