اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس الثمانون (80)
[ التشبيه ] (تابع)
الجزء السابع
أقسام التشبيه
مع خاتمة في محسنات التشبيه من الشعر العربي
ينقسم التشبيه إلى أربعة أقسام:
1) تقسيمه باعتبار طرفيه 2) تقسيمه باعتبار الوجه 3) تقسيمه باعتبار الغرض 4) تقسيمه باعتبار الأداة.
أولا تقسيمه باعتبار طرفيه: وهو أربعة أقسام:
الأول - تشبيه المفرد بالمفرد.
وهما غير مقيّدين, كتشبيه الخد بالورد.
أو مقيّدان كقولهم: هو الرّاقم على الماء, فإن المشبه هو الساعي المقيد بان لا يحصل من سعيه على شيء, والمشبه به هو الراقم المقيد بكون رقمه على الماء, لأن وجه الشبه فيه هو التسوية بين الفعل وعدمه, وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين.
أو مختلفان, أي أحدهما غير مقيد والآخر مقيد, كقوله: والشمس كالمِرآة في كف الأشل, فإن المشبه وهو الشمس غير مقيد, والمشبه به وهو المرآة مقيد بكونه في كف الأشل, وعكسه كتشبيه المرآة في كف الأشل بالشمس.
الثاني :- تشبيه المركب بالمركب.
وهو ما طرفاه كثرتان مجتمعان, كما في قول البحتري:
ترى أحجاله يصعدن فيه **** صعود البرق في الغيم الجهام
لا يريد به تشبيه بياض الحجول على الانفراد بالبرق, بل مقصوده الهيئة الخاصة الحاصلة من مخالفة أحد اللونين بالآخر, ومنه بيت بشار السابق ذكره.
الثالث: - تشبيه المفرد بالمركب.
كقول الشاعر في تشبيه الشقيق بأعلام ياقوت منشورة على رماح
من زبرجد:
كأن محمر الشقيق **** إذا تصوب أو تصعد
أعلام ياقوت نُشِرْ **** نَ على رماح من زبرجد
وقد مرّ شرحه في الفصل الأول
الرابع: - تشبيه المركب بالمفرد.
كقول أبي تمام:
يا صاحبي تقصيا نظريكما **** تريا وجوه الأرض كيف تصور
تريا نهارا مشمسا قد شابه **** زهر الربى فكأنما هو مقمر
شبه النهار المشمس الذي اختلط به أزهار الربوات, فنقصت باخضرارها من ضوء الشمس حتى صارت تضرب إلى السواد, بالليل المقمر, فالمشبه مركب, والمشبه به مفرد.
وأيضا إن تعدد طرفاه فهو إما ملفوف أو مفروق، فالملفوف أن يؤتى على طريق العطف أو غيره بالمشبهات أولا, ثم بالمشبه به.
كقول امرئ القيس:
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا **** لدى وكرها العناب والحشف البالي
والمفروق أن يؤتى بمشبه ومشبه به, ثم آخر وآخر.
كقول ابن سكرة:
الخد ورد والصدغ غالية **** والريق خمر والثغر من برد
وإن تعدد طرفه الأول (أعني المشبه) دون الثاني سمي تشبيه التسوية.
كقول الآخر:
صدغ الحبيب وحالي **** كلاهما كاليالي
وثغره في صفاء **** وأدمعي كاللآلي
وإن تعدد طرفه الثاني -أعني المشبه به- دون الأول, سمي تشبيه الجمع.
كقول الصاحب بن عباد:
أتتني بالأمس أبياته **** تعلل روحي بروح الجنان
كبرد الشباب وبرد الشراب **** وظل الأمان ونيل الأماني
وعهد الصبا ونسيم الصبا **** وصفو الدنان ورجع القيان
ثانيا: تقسيمه باعتبار وجهه
فهو: إما تمثيل, وإما مجمل أو مفصل, وإما قريب أو بعيد.
فالتمثيل: ما وجهه وصفٌ منتزعٌ من متعدد أمرين, أو أمور, كما مر من تشبيه الثريا, والتشبيه في بيت بشار, وتشبيه الشمس بالبوتقة المحماة, وتشبيهها بالمرآة في كف الأشل, إلى غير ذلك, وغير التمثيل ما كان بخلاف ذلك كما سبق في الأمثلة المذكورة.
كقول أبي بكر الخالدي:
يا شبيه البدر حسنا **** وضياء ومنالا
وشبه الغصن لينا **** وقواما واعتدالا
أنت مثل الورد لونا **** ونسيما وملالا
زارنا حتى إذا ما **** سرنا بالقرب زالا
والقريب: هو الذي ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر لظهور وجهه.
والبعيد بخلافه, وقد سبق بيانهما في الفصل الرابع.
ثالثا تقسيمه باعتبار الغرض
فهو: إما مقبول أو مردود, وقد مر بيان ذلك في الأحوال.
رابعا تقسيمه باعتبار الأداة
فهو: إما مؤكد أو مرسل.
فالمؤكد: ما حذفت أداته كقوله تعالى "وهي تمر مر السحاب".
وقول الحماسي:
هم البحور عطاء حين تسألهم **** وفي اللقاء إذا تلقاهم بهم
والمرسل: ما ذكرت أداته كقوله تعالى "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا" وقوله تعالى "عرضها كعرض السماء والأرض" إلى غير ذلك.
واعلم أن المشبه قد ينتزع من نفس التّضادّ, لاشتراك الضدين فيه, ثم ينزل منزلة بواسطة تمليح أو تهكم, فيقال للجبان: ما أشبهه بالأسد, وللبخيل: هو حاتم.
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس الثمانون (80)
[ التشبيه ] (تابع)
الجزء السابع
أقسام التشبيه
مع خاتمة في محسنات التشبيه من الشعر العربي
ينقسم التشبيه إلى أربعة أقسام:
1) تقسيمه باعتبار طرفيه 2) تقسيمه باعتبار الوجه 3) تقسيمه باعتبار الغرض 4) تقسيمه باعتبار الأداة.
أولا تقسيمه باعتبار طرفيه: وهو أربعة أقسام:
الأول - تشبيه المفرد بالمفرد.
وهما غير مقيّدين, كتشبيه الخد بالورد.
أو مقيّدان كقولهم: هو الرّاقم على الماء, فإن المشبه هو الساعي المقيد بان لا يحصل من سعيه على شيء, والمشبه به هو الراقم المقيد بكون رقمه على الماء, لأن وجه الشبه فيه هو التسوية بين الفعل وعدمه, وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين.
أو مختلفان, أي أحدهما غير مقيد والآخر مقيد, كقوله: والشمس كالمِرآة في كف الأشل, فإن المشبه وهو الشمس غير مقيد, والمشبه به وهو المرآة مقيد بكونه في كف الأشل, وعكسه كتشبيه المرآة في كف الأشل بالشمس.
الثاني :- تشبيه المركب بالمركب.
وهو ما طرفاه كثرتان مجتمعان, كما في قول البحتري:
ترى أحجاله يصعدن فيه **** صعود البرق في الغيم الجهام
لا يريد به تشبيه بياض الحجول على الانفراد بالبرق, بل مقصوده الهيئة الخاصة الحاصلة من مخالفة أحد اللونين بالآخر, ومنه بيت بشار السابق ذكره.
الثالث: - تشبيه المفرد بالمركب.
كقول الشاعر في تشبيه الشقيق بأعلام ياقوت منشورة على رماح
من زبرجد:
كأن محمر الشقيق **** إذا تصوب أو تصعد
أعلام ياقوت نُشِرْ **** نَ على رماح من زبرجد
وقد مرّ شرحه في الفصل الأول
الرابع: - تشبيه المركب بالمفرد.
كقول أبي تمام:
يا صاحبي تقصيا نظريكما **** تريا وجوه الأرض كيف تصور
تريا نهارا مشمسا قد شابه **** زهر الربى فكأنما هو مقمر
شبه النهار المشمس الذي اختلط به أزهار الربوات, فنقصت باخضرارها من ضوء الشمس حتى صارت تضرب إلى السواد, بالليل المقمر, فالمشبه مركب, والمشبه به مفرد.
وأيضا إن تعدد طرفاه فهو إما ملفوف أو مفروق، فالملفوف أن يؤتى على طريق العطف أو غيره بالمشبهات أولا, ثم بالمشبه به.
كقول امرئ القيس:
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا **** لدى وكرها العناب والحشف البالي
والمفروق أن يؤتى بمشبه ومشبه به, ثم آخر وآخر.
كقول ابن سكرة:
الخد ورد والصدغ غالية **** والريق خمر والثغر من برد
وإن تعدد طرفه الأول (أعني المشبه) دون الثاني سمي تشبيه التسوية.
كقول الآخر:
صدغ الحبيب وحالي **** كلاهما كاليالي
وثغره في صفاء **** وأدمعي كاللآلي
وإن تعدد طرفه الثاني -أعني المشبه به- دون الأول, سمي تشبيه الجمع.
كقول الصاحب بن عباد:
أتتني بالأمس أبياته **** تعلل روحي بروح الجنان
كبرد الشباب وبرد الشراب **** وظل الأمان ونيل الأماني
وعهد الصبا ونسيم الصبا **** وصفو الدنان ورجع القيان
ثانيا: تقسيمه باعتبار وجهه
فهو: إما تمثيل, وإما مجمل أو مفصل, وإما قريب أو بعيد.
فالتمثيل: ما وجهه وصفٌ منتزعٌ من متعدد أمرين, أو أمور, كما مر من تشبيه الثريا, والتشبيه في بيت بشار, وتشبيه الشمس بالبوتقة المحماة, وتشبيهها بالمرآة في كف الأشل, إلى غير ذلك, وغير التمثيل ما كان بخلاف ذلك كما سبق في الأمثلة المذكورة.
كقول أبي بكر الخالدي:
يا شبيه البدر حسنا **** وضياء ومنالا
وشبه الغصن لينا **** وقواما واعتدالا
أنت مثل الورد لونا **** ونسيما وملالا
زارنا حتى إذا ما **** سرنا بالقرب زالا
والقريب: هو الذي ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر لظهور وجهه.
والبعيد بخلافه, وقد سبق بيانهما في الفصل الرابع.
ثالثا تقسيمه باعتبار الغرض
فهو: إما مقبول أو مردود, وقد مر بيان ذلك في الأحوال.
رابعا تقسيمه باعتبار الأداة
فهو: إما مؤكد أو مرسل.
فالمؤكد: ما حذفت أداته كقوله تعالى "وهي تمر مر السحاب".
وقول الحماسي:
هم البحور عطاء حين تسألهم **** وفي اللقاء إذا تلقاهم بهم
والمرسل: ما ذكرت أداته كقوله تعالى "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا" وقوله تعالى "عرضها كعرض السماء والأرض" إلى غير ذلك.
واعلم أن المشبه قد ينتزع من نفس التّضادّ, لاشتراك الضدين فيه, ثم ينزل منزلة بواسطة تمليح أو تهكم, فيقال للجبان: ما أشبهه بالأسد, وللبخيل: هو حاتم.
ولنختم بمحاسن من التشبيهات في الشعر العربي
فمنها قول محمد بن عبد الله الكاتب:
كأن الثريا صدر باز محلق **** سما حيث لا يبدو له غير جؤجؤ
حكت طبقا فيروزجيا أديمه **** نثرن عليه سبع حبات لؤلؤ
وقول ابن هاني الأندلسي من قصيدة:
كأن رقيب النجم أجدل مرقب **** يقلب تحت الليل في ريشه طرفا
كأن بني نعش ونعشا مطافل **** بوجرة قد أضللن في مهمه خشفا
كأن سهيلا في مطالع أفقه **** مفارق ألف لم يجد بعده ألفا
كأن سهاها عاشق بين عواد **** فآونة يبدو وأونة يخفى
ابن نباتة السعدي:
وخطه ضيم قد أبيت وليلة **** سريت فكان المجد ما أنا صانع
هتكت دجاها والنجوم كأنها **** عيون لها ثوب السماء براقع
أبو نواس:
ويمين الجوزاء تبسط باعا **** لعناق الدجى بغير بنان
وكأن النجوم أحداق روم **** ركبت في محاجر السودان
ابن المعتز:
أنظر إلى حسن هلال بدا **** يهتك من أنواره الحندسا
كمنجل قد صيغ من عسجد **** يحصد زهر الدجى نرجسا
السري الرفاء:
ولاح لنا الهلال كشطر طوق **** على لبات زرقاء اللباس
علاء الدين النابلسي:
هلال شوال ما زالت مطالعه **** يرنو إليه الورى من شدة الفرح
كأصبعي كف ندمان أشار إلى **** ساق لطيف يروم الأخذ للقدح
الصاحب بن عباد في الثلج:
وكأن السماء صاهرت الأر **** ض فكان النثار من كافور
بعض شعراء المغرب في كوكب منقض:
وكوكب أبصر العفريت مسترقا **** للسمع فانقض يذكي أثره لهبه
كفارس حل أعصار عمامته **** فجرها كلها من خلفه عذبه
سيف الدولة بن حمدان في قوس قزح:
وساق صبيح للصبوح دعوته **** فقام في أجفانه سنة الغمض
يطوف بكاسات العقار كأنجم **** فما بين منفض علينا ومنقض
وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا **** على الجو دكناء الحواشي على الأرض
يطرزها قوس السحاب بأصفر **** على أحمر في أخضر أثر مبيض
كأذيال خود أقبلت في غلائل **** مصبغة والبعض أقصر من بعض
قال الثعالبي: هذا من التشبيهات الملوكية التي لا يكاد يحضر مثلها السوقة.
الصنوبري في الشمعة:
مجدولة في قدها **** حاكية قد الاسل
كأنها عمر الفتى **** والنار فيها كالأجل
بعضهم في (تشبيه) النار:
انظر إلى النار وهي مضرمة **** وجمرها بالرماد مستور
شبه دم من فواخت ذبحت **** وفوقه ريشهن منثور
ابن المعتز في الشمس والغيم:
تظل الشمس ترمقنا بلحظ **** مريض مدنف من خلف ستر
تحاول فتق غيم وهو يأبى **** كعنين يريد نكاح بكر
إبن خفاجة الأندلسي:
والنقع يكسر من سنا شمس الضحى **** فكأنه صدأ على دينار
ابن النبيه:
والظل يسبح في الغدير كأنه **** صدأ يلوح على حسام مرهف
الشيخ جمال الدين العصامي:
فنجان قهوة ذا المليح وعينه ال **** كحلاء حارت فيهما الألباب
فسوادها كسوادها وبياضها **** كبياضها ودخانها الأهداب
ابن المنير الطرابلسي في النواعير:
لنواعيرها على الماء ألحان **** تهيج الشجى لقلب المشوق
فهي مثل الأفلاك شكلا وفعلا **** قسمت قسم جاهل بالحقوق
بين عال خال ينكسه الده **** ر ويعلو بسافل مرزوق
إبن المعتز في إبريق في فمه قطرة:
كأن أبريقها والراح في فمه **** ديك تناول ياقوتا بمنقار
إبن مكنسة:
إبريقنا عاكف على قدح **** كأنه الأم ترضع الولدا
أو عابد من بني المجوس إذا **** توهم الكأس شعلة سجدا
أبو منصور البغوي:
تراءت لنا من خدرها بسوالف **** كما لاح بدر من خلال سحاب
وهز الصبا صدغا لها فوق خدها **** كما روحت نار بريش غراب
أبو الفرج الببغاء:
والتهب نارها فمنظرها **** يغنيك عن كل منظر
إذا رمت بالشرار واضطرمت **** على ذراها مطارف اللهب
رأيت ياقوتة مشبكة **** تطير منها قراضة الذهب
أبو الفضل الميكالي:
تصوغ لنا كف الربيع حدائقا **** كعقد عقيق بين سمط لآلي
وفيهن أنوار الشقائق قد حكت **** خدود عذارى نقطت بغوالي
ابن المعتز:
زارني والدجى أحم الحواشي **** والثريا في الغرب كالعنقود
وهلال السماء طوق عروس **** بات يجلى على غلائل سود
وقال ابن الرومي في دينار خفيف
كأنه في الكف من خفة **** مقداره من صفرة الشمس
وقال يذم مغنيا
وكأن جرذان المحلّة كلها **** في حلقه يقرضن خبزا يابسا
وقال في تفضيل الورد على النرجس
أفضّل الورد على النرجس **** لا أجعل الأنجم كالأشمس
ليس الذي يقعد في مجلس **** مثل الذي يمثل في المجلس
المصادر:
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع
فمنها قول محمد بن عبد الله الكاتب:
كأن الثريا صدر باز محلق **** سما حيث لا يبدو له غير جؤجؤ
حكت طبقا فيروزجيا أديمه **** نثرن عليه سبع حبات لؤلؤ
وقول ابن هاني الأندلسي من قصيدة:
كأن رقيب النجم أجدل مرقب **** يقلب تحت الليل في ريشه طرفا
كأن بني نعش ونعشا مطافل **** بوجرة قد أضللن في مهمه خشفا
كأن سهيلا في مطالع أفقه **** مفارق ألف لم يجد بعده ألفا
كأن سهاها عاشق بين عواد **** فآونة يبدو وأونة يخفى
ابن نباتة السعدي:
وخطه ضيم قد أبيت وليلة **** سريت فكان المجد ما أنا صانع
هتكت دجاها والنجوم كأنها **** عيون لها ثوب السماء براقع
أبو نواس:
ويمين الجوزاء تبسط باعا **** لعناق الدجى بغير بنان
وكأن النجوم أحداق روم **** ركبت في محاجر السودان
ابن المعتز:
أنظر إلى حسن هلال بدا **** يهتك من أنواره الحندسا
كمنجل قد صيغ من عسجد **** يحصد زهر الدجى نرجسا
السري الرفاء:
ولاح لنا الهلال كشطر طوق **** على لبات زرقاء اللباس
علاء الدين النابلسي:
هلال شوال ما زالت مطالعه **** يرنو إليه الورى من شدة الفرح
كأصبعي كف ندمان أشار إلى **** ساق لطيف يروم الأخذ للقدح
الصاحب بن عباد في الثلج:
وكأن السماء صاهرت الأر **** ض فكان النثار من كافور
بعض شعراء المغرب في كوكب منقض:
وكوكب أبصر العفريت مسترقا **** للسمع فانقض يذكي أثره لهبه
كفارس حل أعصار عمامته **** فجرها كلها من خلفه عذبه
سيف الدولة بن حمدان في قوس قزح:
وساق صبيح للصبوح دعوته **** فقام في أجفانه سنة الغمض
يطوف بكاسات العقار كأنجم **** فما بين منفض علينا ومنقض
وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا **** على الجو دكناء الحواشي على الأرض
يطرزها قوس السحاب بأصفر **** على أحمر في أخضر أثر مبيض
كأذيال خود أقبلت في غلائل **** مصبغة والبعض أقصر من بعض
قال الثعالبي: هذا من التشبيهات الملوكية التي لا يكاد يحضر مثلها السوقة.
الصنوبري في الشمعة:
مجدولة في قدها **** حاكية قد الاسل
كأنها عمر الفتى **** والنار فيها كالأجل
بعضهم في (تشبيه) النار:
انظر إلى النار وهي مضرمة **** وجمرها بالرماد مستور
شبه دم من فواخت ذبحت **** وفوقه ريشهن منثور
ابن المعتز في الشمس والغيم:
تظل الشمس ترمقنا بلحظ **** مريض مدنف من خلف ستر
تحاول فتق غيم وهو يأبى **** كعنين يريد نكاح بكر
إبن خفاجة الأندلسي:
والنقع يكسر من سنا شمس الضحى **** فكأنه صدأ على دينار
ابن النبيه:
والظل يسبح في الغدير كأنه **** صدأ يلوح على حسام مرهف
الشيخ جمال الدين العصامي:
فنجان قهوة ذا المليح وعينه ال **** كحلاء حارت فيهما الألباب
فسوادها كسوادها وبياضها **** كبياضها ودخانها الأهداب
ابن المنير الطرابلسي في النواعير:
لنواعيرها على الماء ألحان **** تهيج الشجى لقلب المشوق
فهي مثل الأفلاك شكلا وفعلا **** قسمت قسم جاهل بالحقوق
بين عال خال ينكسه الده **** ر ويعلو بسافل مرزوق
إبن المعتز في إبريق في فمه قطرة:
كأن أبريقها والراح في فمه **** ديك تناول ياقوتا بمنقار
إبن مكنسة:
إبريقنا عاكف على قدح **** كأنه الأم ترضع الولدا
أو عابد من بني المجوس إذا **** توهم الكأس شعلة سجدا
أبو منصور البغوي:
تراءت لنا من خدرها بسوالف **** كما لاح بدر من خلال سحاب
وهز الصبا صدغا لها فوق خدها **** كما روحت نار بريش غراب
أبو الفرج الببغاء:
والتهب نارها فمنظرها **** يغنيك عن كل منظر
إذا رمت بالشرار واضطرمت **** على ذراها مطارف اللهب
رأيت ياقوتة مشبكة **** تطير منها قراضة الذهب
أبو الفضل الميكالي:
تصوغ لنا كف الربيع حدائقا **** كعقد عقيق بين سمط لآلي
وفيهن أنوار الشقائق قد حكت **** خدود عذارى نقطت بغوالي
ابن المعتز:
زارني والدجى أحم الحواشي **** والثريا في الغرب كالعنقود
وهلال السماء طوق عروس **** بات يجلى على غلائل سود
وقال ابن الرومي في دينار خفيف
كأنه في الكف من خفة **** مقداره من صفرة الشمس
وقال يذم مغنيا
وكأن جرذان المحلّة كلها **** في حلقه يقرضن خبزا يابسا
وقال في تفضيل الورد على النرجس
أفضّل الورد على النرجس **** لا أجعل الأنجم كالأشمس
ليس الذي يقعد في مجلس **** مثل الذي يمثل في المجلس
المصادر:
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق