musique

الأحد، 9 ديسمبر 2018

[ التشبيه ] (تابع)

اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس التاسع والسبعون (79)
[ التشبيه ] (تابع)
الجزء السادس
متطلّبات التشبيه (تابع)
الفصل الخامس
في أداة التشبيه
وهي ما يتوصل به إلى وصف المشبه بمشاركته للمشبه به في الوجه، وهي: (الكاف) نحو قولك: زيد كالأسد, و (كأن) نحو زيد كأنه أسد, و (مثل) نحو قولك: هو مثل الأسد, وما في معنى (مثل) كلفظة (نحو) وما يشتق من لفظة (مثل) و (شبه) من المماثلة والمشابهة وما يؤدي معنى ذلك: كالمضاهاة, والمحاكاة, والمساواة, والمناظرة.
وأداة التّشبيه الكاف من أكثر الأدوات استخداماً في التّشبيه،
والأصلُ في الكافِ، ومثلُ، وشبهُ، من الأسماءِ المضافة لما بعدها أن يليها المشبَّهُ به لفظاً أو تقديراً، نحو قوله تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} سورة الواقعة، ونحو قوله تعالى: {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ } سورة الرحمن
ومثل قوله تعالى: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ)، سورة القارعة
وكقول الشاعر:
فَالوَجهُ مثل الصُبحِ مبيضٌ **** والفَرعُ مِثلَ اللَيلِ مُسوَدُّ
ضِدّانِ لِما اسْتُجْمِعا حَسُنا **** وَالضِدُّ يُظهِرُ حُسنَهُ الضِدُّ
, وقد يليها مفرد لا يتأتى التشبيه به, وذلك إذا كان المشبه به مركبا, كقوله تعالى " واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح" إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء, بل المراد تشبيه حالها في نضرتها وبهجتها, وما يتعقبها من الهلاك والفناء, بحال النبات الحاصل من الماء, يكون أخضر ناضرا شديد الخضرة ثم ييبس فتطيره الرياح كأن لم يكن.
وأما قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله" فليس من هذا القبيل, أعنى مالا يلي المشبه به (الكاف) لأن التقدير: كونوا كالحواريين أنصارا لله وقت قول عيسى: من أنصاري إلى الله, على أن (ما) مصدرية, والزمان مقدر, كقولهم: آتيك خفوق النجم؛ أي زمان خفوقه, فالمشبه به وهو كون الحواريين أنصارا لله مقدر يلي الكاف, حذف لدلالة ما أقيم مقامه عليه, إذ لا يخفى أن ليس المراد تشبيه كون المؤمنين أنصارا بقول عيسى للحواريين: من أنصاري إلى الله.
وقد يذكر فعل ينبئ عن حال التشبيه من القرب والبعد, كما في (علمتُ زيدا أسدا) , إن قَرُبَ التشبيه أو أريد أنه مشابه للأسد مشابهة قوية لما في العلم من التحقيق, وكما في (حسبت) أو (خلت زيدا أسدا) إن بَعُد التشبيه أدنى بعد, لما في الحسبان من الدلالة على الظن دون التحقيق.
وتُعتبر أدوات التّشبيه أدوات الرّبط بين المُشبَّه والمُشبَّه به، ولا يتم تشبيهٌ إلا بها، ولها دور خاص في استخدام التّشبيه، ومن المُمكن حذفها، ومن المُتداوَل في اللّغة بأن حذف الأداة أبلغ من ذكرها.
وتُقسم هذه الأدوات إلى ثلاثة أقسام، هي:
أن تكون الأداة إسماً، مثل شبه، ومثل، كالقول: المرأة مثل الوردة.
أن تكون الأداة حرفاً، مثل حرف الكاف (ك)، وكأن، كالقول محمدٌ كالغيث؛ دلالة على كرمه، وعند استخدام أداة التّشبيه (كأن) فإن الواجب تقديم أداة التّشبيه في الجملة مثل: كأن زيدٌ أسداً.
أن تكون أداة التّشبيه فعلاً، مثل يُشبه، ويُماثِل، كالقول: كأن على رؤوسهم الطّير؛ كنايةً عن الصّمت والهدوء الشّديد.
أداة التّشبيه كأن من أكثر الأدوات شيوعاً واستخداماً في أساليب التّشبيه أيضاً، وتأتي عادةً قبل المُشبّه به، مثل قوله تعالى: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ)، والتّشبيه بكأن له خصائص عديدة يُذكَر منها: المُبالغة والتّأكيد. عند استخدامها في التّشبيه يكون الاهتمام الأكبر في الجملة على المُشبَّه. تتميّز كأن في التّشبيه بأنّ المُشبَّه به من المُمكن أن يكون غير مُحقّق الوقوع أو مستحيلاً، مثل قوله تعالى: (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ).
والأصل ُفي كأنَّ، وشابهَ، وماثلَ، وما يرادفها، أنْ يليه المشبَّهُ، نحو قوله تعالى : {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} سورة الطور، وقوله تعالى : {تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} سورة القمر . وقوله تتعالى : {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ} سورة المدثر ، وقوله تعالى : {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ } سورة الصافات.
و مثل قول الشاعر:
كأنَّ الثُرَيَّا راحَة ٌ تَشُبرُ الدُّجى **** لتعلمَ طالَ اللَّيلُ لي أَم تعرَّضا
وكأنّ تفيدُ التشبيهَ إذا كانَ خبرُها جامداً، نحو: كأنَّ البحرَ مرآةٌ صافيةٌ.
وتفيد الشكَّ إذا كان خبرُها مشتقًّاً، نحو: كأنكَ فاهمٌ.
ومثل قول الشاعر:
كأنكَ منْ كلِّ النفوسِ مُركبٌ **** فأنتَ إلى كلِّ النفوسِ حبيبُ
ولكن المتتبع للنصوص الأدبية يدرك أن هذا الحرف يفيد التشبية دائما وأن المشبة ليس حالا واحدا وإنما حالين لشخص واحد كما في المثال الأول وهو تشبيه حالة عدم الفهم بحالة الفهم.
وقد يغنى عن أداة التشبيه «فعلٌ» يدلُ على حال التشبيه، ولا يعتبر أداة.
فان كان (الفعل لليقين) - أفاد قرب المشابهة، لما في فعل اليقين من الدلالة على تيقن الاتحاد وتحققه، وهذا يُفيد التشبيه مبالغة - نحو:
(فلما رأوهُ عارضاً مستقبل أوْدِيَتِهم قالوا هذا عارضٌ مُمطرنا) ونحو: رأيت الدنيا سراباً غراراً، وإن كان (الفعل للشّك) أفاد بعدها: لما في فعل الرّجحان من الإشعار بعدم التحقق، وهذا يفيد التّشبيه ضعفاً - نحو: (وإذا رايتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً)
وكقول الشاعر:
قوم إذا لبسوا الدروع حسبتها **** سحباً مزرَّدةً على أقمار
المصادر:
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق