اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس الواحد والثمانون (81)
[التلميح]
التلميح - قال العلامة التفتازاني في شرح التلخيص: هو من لمحه, إذا أبصره ونظر إليه. وكثيرا ما تسمعهم يقولون في تفسير الأبيات: في هذا البيت تلميح إلى قول فلان, وقد لمح هذا البيت فلان إلى غير ذلك من العبارات
وهو في الإصطلاح: أن يُشار في الكلام إلى آيٍ من القرآن, أو حديث مشهور, أو شعر مشهور أو مثل سائر, أو قصة, من ذكر شيء من ذلك صريحا. وأحسنه وأبلغه, ما حصل به زيادة في المعنى المقصود.
قال الطيبي في التبيان: ومنه قوله تعالى: (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا) . وقال جار الله الزمخشري: قوله: وآتينا داود زبورا, دلالة على تفضيل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو خاتم الأنبياء وأن أمته خير الأمم, لأن ذلك مكتوب في الزبور. قال تعالى (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) , وقال: وهو محمد صلى الله عليه وآله وأمته.
ولنرتب شواهد هذا النوع على فصول:.
ـــ الفصل الأول: فيما وقع التلميح فيه إلى آية من القرآن:
فمنه قول نصر بن أحمد الخُبزُ أَرْزي ـ وهي كنيته ـ:
أستودع الله أحبابا فُجعت بهم **** بانوا وما زادوني غير تعذيب
بانوا ولم يقض زيد منهم وطرا **** ولا انقضت حاجة في نفس يعقوب
لمح في المصراع الأول إلى قوله تعالى (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) , وفي الثاني قوله تعالى (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) .
ولمح إلى الآية الأولى البهاء زهير في مطلع قصيدة له فقال:
لم يقض زيدكم من حبكم وطره **** ولا قضى ليله من حبكم سمره
يا صارفي القلب إلا عن مودتهم **** وسالبي الطرف إلا عن نظرهم
ولمح في الثانية أيضاً الشريف الرضي في قوله:
وحاجة أتقاضاه وتمطلني **** كأنها حاجة في نفس يعقوب
ومنه قول بعضهم:
ما في الصحاب وقد سارت حمولهم **** إلا محب له في الركب محبوب
كأنما يوسف في كل راحلة **** والحي في كل بيت منه يعقوب
يشير إلى ما قصّهُ سبحانه في القرآن العظيم من أمر يوسف. وحَرَض يعقوب عليهما السلام.
ومن بديع هذا النوع قول أبي نصر محمد الأصبهاني في ذم مملوك له:
بُليتُ بمملوك إذا ما بعثته **** لأمر أعيرت رجله مشية النمل
بليد كأن الله خالقنا عنى **** به المثل المضروب في سورة النحل
يشير إلى قوله تعالى (وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم ولا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير) الآية.
ومنه قول الباخرزي يمدح جعفر بن داود:
والله لولا حسن نيته لما **** لقي الشقاء ببأسه مسعود
كان الحديد فلانَ يوم لقائه **** حتى تحقق أنه داوود
يشير إلى قوله تعالى في داود (وألنا له الحديد)
وجمع النفيس القطرسي بين التلميح إلى القرآن والشعر في قوله:
يُسرّ بالعيد أقوام لهم سعة **** من الثراء وأما المقترون فلا
هل سرني وثيابي فيه قوم سبا **** أو راقني وعلى رأسي به ابن جلا
يشير إلى قوله تعالى عن قوم سبا (ومزقناهم كل ممزق) .
وإلى قول الشاعر:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا **** متى أضع العمامة تعرفوني
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس الواحد والثمانون (81)
[التلميح]
التلميح - قال العلامة التفتازاني في شرح التلخيص: هو من لمحه, إذا أبصره ونظر إليه. وكثيرا ما تسمعهم يقولون في تفسير الأبيات: في هذا البيت تلميح إلى قول فلان, وقد لمح هذا البيت فلان إلى غير ذلك من العبارات
وهو في الإصطلاح: أن يُشار في الكلام إلى آيٍ من القرآن, أو حديث مشهور, أو شعر مشهور أو مثل سائر, أو قصة, من ذكر شيء من ذلك صريحا. وأحسنه وأبلغه, ما حصل به زيادة في المعنى المقصود.
قال الطيبي في التبيان: ومنه قوله تعالى: (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا) . وقال جار الله الزمخشري: قوله: وآتينا داود زبورا, دلالة على تفضيل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو خاتم الأنبياء وأن أمته خير الأمم, لأن ذلك مكتوب في الزبور. قال تعالى (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) , وقال: وهو محمد صلى الله عليه وآله وأمته.
ولنرتب شواهد هذا النوع على فصول:.
ـــ الفصل الأول: فيما وقع التلميح فيه إلى آية من القرآن:
فمنه قول نصر بن أحمد الخُبزُ أَرْزي ـ وهي كنيته ـ:
أستودع الله أحبابا فُجعت بهم **** بانوا وما زادوني غير تعذيب
بانوا ولم يقض زيد منهم وطرا **** ولا انقضت حاجة في نفس يعقوب
لمح في المصراع الأول إلى قوله تعالى (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) , وفي الثاني قوله تعالى (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) .
ولمح إلى الآية الأولى البهاء زهير في مطلع قصيدة له فقال:
لم يقض زيدكم من حبكم وطره **** ولا قضى ليله من حبكم سمره
يا صارفي القلب إلا عن مودتهم **** وسالبي الطرف إلا عن نظرهم
ولمح في الثانية أيضاً الشريف الرضي في قوله:
وحاجة أتقاضاه وتمطلني **** كأنها حاجة في نفس يعقوب
ومنه قول بعضهم:
ما في الصحاب وقد سارت حمولهم **** إلا محب له في الركب محبوب
كأنما يوسف في كل راحلة **** والحي في كل بيت منه يعقوب
يشير إلى ما قصّهُ سبحانه في القرآن العظيم من أمر يوسف. وحَرَض يعقوب عليهما السلام.
ومن بديع هذا النوع قول أبي نصر محمد الأصبهاني في ذم مملوك له:
بُليتُ بمملوك إذا ما بعثته **** لأمر أعيرت رجله مشية النمل
بليد كأن الله خالقنا عنى **** به المثل المضروب في سورة النحل
يشير إلى قوله تعالى (وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم ولا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير) الآية.
ومنه قول الباخرزي يمدح جعفر بن داود:
والله لولا حسن نيته لما **** لقي الشقاء ببأسه مسعود
كان الحديد فلانَ يوم لقائه **** حتى تحقق أنه داوود
يشير إلى قوله تعالى في داود (وألنا له الحديد)
وجمع النفيس القطرسي بين التلميح إلى القرآن والشعر في قوله:
يُسرّ بالعيد أقوام لهم سعة **** من الثراء وأما المقترون فلا
هل سرني وثيابي فيه قوم سبا **** أو راقني وعلى رأسي به ابن جلا
يشير إلى قوله تعالى عن قوم سبا (ومزقناهم كل ممزق) .
وإلى قول الشاعر:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا **** متى أضع العمامة تعرفوني
ــ الفصل الثاني فيما وقع التلميح فيه إلى حديث مشهور فمن ذلك قول بعضهم مع التورية:
يا بدر أهلك جاروا **** وعلموك التجري
وقبحوا لك وصلي **** وحسنوا لك هجري
فيفعلوا ما أرادوا **** لأنهم أهل بدر
يشير إلى قوله عليه السلام لعمر حين سأله قتلَ حاطب: لعل الله قد أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
وما أحسن ما لمح إلى هذا الحديث أيضاً الشيخ عمر بن الفارض بقوله مع التورية:
لِيَهُن ركب سروا ليلا وأنت بهم **** مسيرهم في صباح منك منبلج
فليصنع الركب ما شاؤا بأنفسهم **** هم أهل بدر فلا يخشون من حرج
يا بدر أهلك جاروا **** وعلموك التجري
وقبحوا لك وصلي **** وحسنوا لك هجري
فيفعلوا ما أرادوا **** لأنهم أهل بدر
يشير إلى قوله عليه السلام لعمر حين سأله قتلَ حاطب: لعل الله قد أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
وما أحسن ما لمح إلى هذا الحديث أيضاً الشيخ عمر بن الفارض بقوله مع التورية:
لِيَهُن ركب سروا ليلا وأنت بهم **** مسيرهم في صباح منك منبلج
فليصنع الركب ما شاؤا بأنفسهم **** هم أهل بدر فلا يخشون من حرج
ـــ الفصل الثالث: في ما وقع فيه التلميح إلى شعر مشهور.
ومن ذلك قول الشاعر
ومن ذلك قول الشاعر
لَعَمْرٌو مع الرمضاء والنار تلتظي **** أرق وأحنى منك في ساعة الهجر
هذا الشاعر أشار بتلميحه في هذا البيت إلى البيت المشهور الذي ما
برح الناس يتمثلون به عند من هو موصوف بالقسوة وهو
المستجير بعمرو عند كرمته **** كالمستجير من الرمضاء بالنار
ومن لطائف التلميح قصة الهذلي مع منصور بني العباس فإنه حكي أن المنصور وعد الهذلي بجائزة ونسي فحَجّا معا ومرا في المدينة النبوية ببيت عاتكة فقال الهذلي يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة التي يقول فيها الأحوص
يا بيت عاتكة التي أتغزل **** حذر العدا وبه الفؤاد موكل
فأنكر عليه أمير المؤمنين لأنه تكلم من غير أن يسأل
فلما رجع الخليفة نظر في القصيدة إلى آخرها ليعلم ما أراد الهذلي بإنشاد ذلك البيت من غير استدعاء فإذا فيها
وأراك تفعل ما تقول وبعضهم **** مذق اللسان يقول ما لا يفعل
فعلم أنه أشار إلى هذا البيت بتلميحه الغريب فتذكر ما وعده به وأنجزه له واعتذر إليه من النسيان
ومثله ما حكي أن أبا العلاء المعري كان يتعصب للمتنبي فحضر يوما مجلس الشريف المرتضى فجرى ذكر أبي الطيب فهضم المرتضى من جانبه فقال أبو العلاء لو لم يكن له من الشعر إلا قوله لك يا منازل في القلوب منازل لكفاه
فغضب المرتضى وأمر به فسحب وأخرج وبعد إخراجه قال المرتضى هل تدرون ما عنى بذكر البيت فقالوا لا والله فقال عنى به قول أبي الطيب في القصيدة
وإذا أتتك مذمتي من ناقص **** فهي الشهادة لي بأني كامل
وألطف من هذا ما حكاه ابن الجوزي في كتاب الأذكياء فإنه من غرائب التلميح
قال قعد رجل على جسر بغداد فأقبلت امرأة بارعة في الجمال من جهة الرصافة إلى الجانب الغربي فاستقبلها شاب فقال لها رحم الله علي بن الجهم
فقالت له رحم الله أبا العلاء المعري
وما وقفا بل سارا مغربا ومشرقا
قال الرجل فتبعت المرأة فقلت لها والله إن لم تقولي لي ما أراد بابن الجهم فضحتك، قالت أراد به:
عيون المها بين الرصافة والجسر **** جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
وأردت أنا بأبي العلاء قوله
فيا دارها بالخيف إن مزارها **** قريب ولكن دون ذلك أهوال
هذا الشاعر أشار بتلميحه في هذا البيت إلى البيت المشهور الذي ما
برح الناس يتمثلون به عند من هو موصوف بالقسوة وهو
المستجير بعمرو عند كرمته **** كالمستجير من الرمضاء بالنار
ومن لطائف التلميح قصة الهذلي مع منصور بني العباس فإنه حكي أن المنصور وعد الهذلي بجائزة ونسي فحَجّا معا ومرا في المدينة النبوية ببيت عاتكة فقال الهذلي يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة التي يقول فيها الأحوص
يا بيت عاتكة التي أتغزل **** حذر العدا وبه الفؤاد موكل
فأنكر عليه أمير المؤمنين لأنه تكلم من غير أن يسأل
فلما رجع الخليفة نظر في القصيدة إلى آخرها ليعلم ما أراد الهذلي بإنشاد ذلك البيت من غير استدعاء فإذا فيها
وأراك تفعل ما تقول وبعضهم **** مذق اللسان يقول ما لا يفعل
فعلم أنه أشار إلى هذا البيت بتلميحه الغريب فتذكر ما وعده به وأنجزه له واعتذر إليه من النسيان
ومثله ما حكي أن أبا العلاء المعري كان يتعصب للمتنبي فحضر يوما مجلس الشريف المرتضى فجرى ذكر أبي الطيب فهضم المرتضى من جانبه فقال أبو العلاء لو لم يكن له من الشعر إلا قوله لك يا منازل في القلوب منازل لكفاه
فغضب المرتضى وأمر به فسحب وأخرج وبعد إخراجه قال المرتضى هل تدرون ما عنى بذكر البيت فقالوا لا والله فقال عنى به قول أبي الطيب في القصيدة
وإذا أتتك مذمتي من ناقص **** فهي الشهادة لي بأني كامل
وألطف من هذا ما حكاه ابن الجوزي في كتاب الأذكياء فإنه من غرائب التلميح
قال قعد رجل على جسر بغداد فأقبلت امرأة بارعة في الجمال من جهة الرصافة إلى الجانب الغربي فاستقبلها شاب فقال لها رحم الله علي بن الجهم
فقالت له رحم الله أبا العلاء المعري
وما وقفا بل سارا مغربا ومشرقا
قال الرجل فتبعت المرأة فقلت لها والله إن لم تقولي لي ما أراد بابن الجهم فضحتك، قالت أراد به:
عيون المها بين الرصافة والجسر **** جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
وأردت أنا بأبي العلاء قوله
فيا دارها بالخيف إن مزارها **** قريب ولكن دون ذلك أهوال
ـــ الفصل الرابع فيما وقع فيه التلميح إلى مثل.
فمنه قول كعب بن زهير:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا **** وما مواعيدها إلا الأباطيل
يشير إلى المثل المشهور (أخلف من عرقوب) وهو رجل من العمالقة, وهو عرقوب بن زهي, أحد بني شمس بن ثعلبة, أو عرقوب بن صخر, على خلاف في ذلك. وكان من خبره أنه وعد أخا له ثمرة نخلة, وقال له: ائتني إذا طلع النخل, فلما أطلع قال: إذا أبلح قال: إذا أزهى (فلما أزهى) قال: إذا رطب قال: إذا أتمر, فلما أتمر جذه ليلا ولم يعطه شيئا.
ومنه قول المتلمس:
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا **** وما علم الإنسان إلا ليعلما
يشير إلى المثل (إن العصا قرعت لذي الحلم) يضرب لمن إذا تنبه انتبه.
وذو الحلم هو عامر بن الظرب العدواني كان من حكماء العرب لا يعدل بفهمه فهما, ولا بحكمه حكما. فلما طعن في السن أنكر من عقله شيئاً فقال لبنيه: أنه قد كبرت سني, وعرض لي سهو فإذا رأيتموني خرجت من كلامي وأخذت في غيره فاقرعوا لي المحجن بالعصا. يقال: أنه عاش ثلاثمائة سنة.
ومنه قول أبي العلاء المعري:
إذا وَصفَ الطائيَ بالبخلِ مادرٌ **** وعَيّرَ قُسّا بالفهاهة بَاقِل
وقال السها للشمس أنت خفية **** وقال الدجى للصبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهة **** وفاخرت الشهب الحصى والجنادل
فيا موت زر أن الحياة ذميمة **** ويا نفس جدي أن دهرك هازل
فلمح في البيت الأول إلى أربعة أمثال. فإن الطائي وهو حاتم ويضرب به المثل في الجود, فيقال: أجود من حاتم. وقسا يضرب به المثل في البلاغة فيقال: أبلغ من قس. ومادرا يضرب به المثل في البخل, فيقال: أبخل من مادر. وباقلا يضرب به المثل في العي, فيقال: أعيا من باقل.
ومنه قول بعضهم:
عش بجد ولا يضرك نوك **** إنما عيش من ترى بالجدود
عش بجد وكن هبنقة القي **** سي نوكا أو شيبة بن الوليد
يشير إلى حمق هبنقة المضرب به المثل واسمه يزيد بن ثروان, ويلقب بذي الودعات, أحد بني قيس بني ثعلبة, وبلغ من حمقه أنه ضلّ له بعير فجعل ينادي: من وجد بعيري فهو له, فقيل له: فلم تنشده؟ قال: فأين حلاوة الوجدان؟.
والنّوْك: هو الحُمق
والنوكي: الأحمق
المصادر:
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع
فمنه قول كعب بن زهير:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا **** وما مواعيدها إلا الأباطيل
يشير إلى المثل المشهور (أخلف من عرقوب) وهو رجل من العمالقة, وهو عرقوب بن زهي, أحد بني شمس بن ثعلبة, أو عرقوب بن صخر, على خلاف في ذلك. وكان من خبره أنه وعد أخا له ثمرة نخلة, وقال له: ائتني إذا طلع النخل, فلما أطلع قال: إذا أبلح قال: إذا أزهى (فلما أزهى) قال: إذا رطب قال: إذا أتمر, فلما أتمر جذه ليلا ولم يعطه شيئا.
ومنه قول المتلمس:
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا **** وما علم الإنسان إلا ليعلما
يشير إلى المثل (إن العصا قرعت لذي الحلم) يضرب لمن إذا تنبه انتبه.
وذو الحلم هو عامر بن الظرب العدواني كان من حكماء العرب لا يعدل بفهمه فهما, ولا بحكمه حكما. فلما طعن في السن أنكر من عقله شيئاً فقال لبنيه: أنه قد كبرت سني, وعرض لي سهو فإذا رأيتموني خرجت من كلامي وأخذت في غيره فاقرعوا لي المحجن بالعصا. يقال: أنه عاش ثلاثمائة سنة.
ومنه قول أبي العلاء المعري:
إذا وَصفَ الطائيَ بالبخلِ مادرٌ **** وعَيّرَ قُسّا بالفهاهة بَاقِل
وقال السها للشمس أنت خفية **** وقال الدجى للصبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهة **** وفاخرت الشهب الحصى والجنادل
فيا موت زر أن الحياة ذميمة **** ويا نفس جدي أن دهرك هازل
فلمح في البيت الأول إلى أربعة أمثال. فإن الطائي وهو حاتم ويضرب به المثل في الجود, فيقال: أجود من حاتم. وقسا يضرب به المثل في البلاغة فيقال: أبلغ من قس. ومادرا يضرب به المثل في البخل, فيقال: أبخل من مادر. وباقلا يضرب به المثل في العي, فيقال: أعيا من باقل.
ومنه قول بعضهم:
عش بجد ولا يضرك نوك **** إنما عيش من ترى بالجدود
عش بجد وكن هبنقة القي **** سي نوكا أو شيبة بن الوليد
يشير إلى حمق هبنقة المضرب به المثل واسمه يزيد بن ثروان, ويلقب بذي الودعات, أحد بني قيس بني ثعلبة, وبلغ من حمقه أنه ضلّ له بعير فجعل ينادي: من وجد بعيري فهو له, فقيل له: فلم تنشده؟ قال: فأين حلاوة الوجدان؟.
والنّوْك: هو الحُمق
والنوكي: الأحمق
المصادر:
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق