musique

الأحد، 6 مايو 2018

اتبع ابن رشد منهجا عقليا برهانيا (العقل البرهاني)

اتبع ابن رشد منهجا عقليا برهانيا (العقل البرهاني)
في التأويل ، وإن التأويل كانت له ضرورته، ومشروعيته التاريخية والاجتماعية، كما يدرك أنه يتوجه بفكره إلى مجتمع يسيطر عليه الفقهاء ، وينظر تحت تأثيرهم إلى الفلسفة على أنها بدعة ومن يتعاطاها فهو مبتدع أو زنديق ، كما بين ذلك في كتاب" فصل المقال "حيث كان هاجسه الأساسي هو شرعية الفلسفة من وجهة نظر الدين ،والهدف هو إبطال أطروحات أبي حامد الغزالي، وعلم الكلام، والرد عليهم بأن الشريعة استحسنت كل علم على الإطلاق لذلك كان يدعو الفقهاء إلى الارتقاء إلى مستوى الفلسفة.
يميز ابن رشد بين الخطاب البرهاني(خطاب يقيني) والخطاب الكلامي وهو خطاب يقوم على الجدل والسفسطة، فهو غير مفيد لأنه يزعزع ثقافة الجمهور ، ويعتبر أنه ينبغي التمييز بين مراتب المعارف:
1)- معرفة فلسفية برهانية .
2(-معرفة جدلية.
3(-معرفة خطابية .
ولايرى معرفة جديرة بأن تحمل اسم المعرفة سوى المعرفة البرهانية وينتقد بشكل كبير المعرفة الجدلية والخطابية.
ينطلق ابن رشد من قاعدة نظرية مقتضاها أن الناس في الشريعة أصناف متفاوتين في القابلية لتلقي الخطاب فمنهم من يأخذ ظاهر النص، ومنهم من يتلقى التأويل. ويذكر أن الشريعة قسمان : ظاهر ومؤول، وأن الظاهر مخصوص للجمهور، والباطن من اختصاص العلماء، وأنه لايحل للعلماء إفصاح التأويل للجمهور ، وهذا هو الخطأ الذي يقع فيه علماء الكلام، فأحدثوا بذلك فوضى وبلبلة بين عامة الناس لأن المؤول ليس في مكنهم أن يفهموه حتى أفرزت فرق ضالة ،كل واحد يرى أنه على الشريعة الأولى، ومن خالفهم فهو مبتدع أوكافر مستباح الدم والمال، وهذا كله عدول عن مقصد الشرع.
في كتاب" كشف مناهج الأدلة" يكرس ابن رشد شكلا كبيرا نقده لعلم الكلام، ويبين موقفه من هذا العلم ، فهذه أول مرة يتم فيها نقد عقلي من ذاته، وهذا لم يظهر مع الغزالي الذي نقد من باب الفقه، ورغم استعماله منطق أرسطو فذلك من إسفاه العقل الفلسفي.
إن أشهر الفرق الكلامية المعتزلة والأشعرية والحشوية والباطنية...يرى ابن رشد أن كل فرقة تأولت في الشريعة تأويلا غير التأويل الذي تأولته الفرق الأخرى ،وزعمت أنه الذي قصد صاحب الشرع، حتى تمزق الشرع كل ممزق، وبعد جدا عن موضعه الأول ، وزاد من منسوب حالة الارتباك والاضطراب في حال المسلمين.
إن النقد الذي وجهه ابن رشد للمعتزلة لم يتجلى في إعمالهم آلية التأويل في محاولة منهم لتحرير النص الديني بالقراءة النصية ، وتأسيس قواعد الإسلام على عقائد العقل لأن ابن رشد لم يرى مسوغا لإدخال التأويل في علم الكلام بل يجب إرجاعه إلى مكانه الأصلي (الحكماء/الفلسفة).
أما الأشعرية رأووا أن التصديق بوجه الله لا يكون إلا بالعقل بمعنى استعملوا العقل في الأمور الإلاهية، والعلم بهذا العالم ، لهذا انتقدهم ابن رشد بأن العقل يظل مرتبطا بالمسلمات الدينية الموجودة في النص وتمت مسلمات لا ينبغي المساس فيها ،لكن إذا أردت فيمكن أن تبرهن عليها، وهذا انتقاد حتى إلى المعتزلة .
الحشوية هي فرقة نصية ،قالوا أن الطريق إلى معرفة الله تعالى هو السمع أي النص وليس العقل، فلا دخل للعقل، لا في عالم الغيب ،ولا في عالم الشهادة، وابن رشد يقول لا ينبغي ذلك ،لأن الشرع أوجب إعمال العقل في الموجودات لذلك اعتبرها فرقة ضالة لأنها عطلت العقل.
الباطنية(الشيعة المتصوفة والشيعة الاسماعيلية )، يعتبرون أن النص ظاهر وباطن؛ الظاهر هو مايتلفظ بألفاظ وفيها تجسيم، والباطن هو ما نتوصل إليه بالتأويل، فالباطن لانصل إليه باللغة ولا يصل إليه أي إنسان، وإنما العالمون الذين بلغوا في الصعود إلى السماوات، فعند الباطنية لا علاقة للمعنى باللفظ ، واللفظ عندهم مجرد إشارة ، والمعنى يوجد خارج اللفظ.
المتصوفة ليست نظرية، المعرفة عندهم تتم بالحدس الصوفي بمعنى أنها تقذف في النفس، وبتجريدها من العوارض الشهوانية، وتحصل المعرفة عندما تغلب كفة الروح على الجسد ، حيث تعتبر المتصوفة اللغة إشارة لكن من يفك شفرتها، هم العلماء الأكثر تجريدا (الخلوة)، لهذا انتقدهم ابن رشد لأنهم صرفوا ظاهر الشرع إلى تأويلات واعتقدوها اعتقادا راسخا و من زاغ عنها فهو كافر.
إن التأويل والإمعان فيه أتى بمعاول الهدم على الشريعة، فإذا تأملت التأويلات جميعها، وتأمل بها مقصد الشرع ،يظهر أن كلها أقاويل محدثة ومبتدعة.
انتقد ابن رشد أبي حامد الغزالي، ويعتبره أشبه بالبهلوانيين لأنه تارة تجده مع الفقهاء ،وتارة مع المتصوفة ،وتارة أخرى مع المناطقة، فابن رشد يكاد يحتقر الغزالي لأنه كان كثير التناقض، ويتضح ذلك من خلال مؤلفاته يقول الشيء ونقيضه، وكونه صرح بالتأويلات (تأويل الشرع)، و صرفه إلى الحكمة هذا كله خطأ لأن ذلك أحدث تشويشا ،وارتباكا في الجمهور أدى إلى تشضية المسلمين إلى فرق لسببين:
-سبب معرفي لأن بضاعته فاسدة ولأنه استعمل الأقاويل الجدلية.
-وسبب سياسي لأن علم الكلام يستجر المجتمع إلى الفتنة والمواجهات بما يبث في الناس من تأويلات تحت التشويش.
للإشارة فقط لمن أراد الرجوع إلى مؤلفات أبي حامد الغزالي:
-مقاصد الفلاسفة وتهافت الفلاسفة (المنطق لدحض الفلاسفة المسلمين).
-جواهر القرآن (الاعتراف بالمنطق الجدلي بخلاف ما ذكر في تهافت التهافت).
-المنقذ من الضلال:(فيه أن العلم لا يحصل إلا بالخلوة والفكرة).
-مشكاة الأنوار ( الله يحرك ولا يتحرك).
خالد بن مبارك خداد 050418

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق