فقه اللغة وأسرار العربية
****القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها (تابع)
****القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها (تابع)
الدرس الرابع
الفصل التاسع: في الحمل على اللفظ والمعنى للمجاورة
- العرب تفعل ذلك، فتقول: هذا حُجْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ. والخرب نعت الحُجر لا نعت الضبِّ ولكن الجوار عمل عليه، كما قال امرؤ القيس:
كأن ثبيراً في عَرانين وَبلِهِ *** كبيرُ أناسٍ في بِجاد مُزَمَّلِ.
فالمُزَمَّل: نعت الشيخ لا نعت البِجاد، وحقه الرفع ولكن خفضه للجوار، وكما قال آخر:
يا ليت شَيْخَكِ قد غَدا *** مُتَقلِّدا سَيفا ورُمحا.
والرُمح لا يُتَقَلَّد، وإنما قال ذلك لمجاورته السيف. وفي القرآن: {فأَجْمِعوا أمْرَكُم وشُرَكاءَكُم} لا يقال: أجْمَعت الشُركاء وإنما يقال: جَمَعت شركائي، وأجمَعتُ أمري وإنما قال ذلك للمجاورة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجِعْنَ مأزورات غيرَ مَأجورات» وأصلها مَوزورات من الوزر ولكن أجراها مجرى المَأجورات للمجاورة بينهما، وكقوله: بالغدايا والعشايا، ولا يقال: الغدايا إذا أفردت عن العشايا لأنها الغدوات، والعامة تقول: جاء البرد والأكسية، والأكسية لا تجيء ولكن للجوار حقٌ في الكلام.
الفصل العاشر: يناسبه ويقاربه
- العرب تسمي الشيء باسم غيره، إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب، كتسميتهم المطر بالسماء لأنه منها ينزل، وفي القرآن: {يُرْسِلِ السَّماءَ عليكُم مِدْرَارا}، أي المطر وكما قال جلَّ اسمه: {إني أراني أعصِرُ خَمرا} أي عنبا، ولا خفاء بمناسبتها، وكما يقال: عفيف الإزار، أي عفيف الفرج، في أمثال له كثيرة.
ومن سنن العرب وصف الشيء بما يقع فيه أو يكون منه كما قال تعالى: {في يومٍ عاصِفٍ} أي يوم عاصف الريح، وكما تقول: ليلٌ نائمٌ ، أي يُنام فيه وليلٌ ساهرٌ، أي يُسهر فيه.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق