musique

الأحد، 24 يونيو 2018

الفصل التاسع عشر: في الفعل يأتي بلفظ الماضي وهو مستقبل وبلفظ المستقبل وهو ماض

فقه اللغة وأسرار العربية
****القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها (تابع)
الدرس السابع
الفصل التاسع عشر: في الفعل يأتي بلفظ الماضي وهو مستقبل وبلفظ المستقبل وهو ماض
- قال الله تعالى: {أتى أمرُ اللهِ}: أي يأتي. وقال جل ذكره: {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى}، أي لم يصدّق ولم يصلّ. وقال عزّ مِن قائل في ذكر الماضي بلفظ المستقبل: {فَلِمَ تَقتُلون أنْبياءَ اللهِ من قَبلُ} أي لِمَ قَتَلتُم؟ وقال تعالى: {واتَّبَعوا ما تَتْلوا الشَّياطينُ}، أي ما تلت. وقد تأتي كان بلفظ الماضي ومعنى المستقبل، كما قال الشاعر:
فَأدْرَكْتُ مَنْ كانَ قَبلي ولَم أدَع *** لِمن كان بَعدي في القَصائد مَصْنَعا.
أي لمن يكون بعدي. وفي القرآن: {وكان اللهُ غَفوراً رَحيماً} أي كان ويكون وهو كائن الآن جلّ ثناؤه.
الفصل العشرون: في المفعول يأتي بلفظ الفاعل
- تقول العرب: سرٌّ كاتِم، أي مكتوم. ومكان عامرٌ أي معمور. وفي القرآن: {لا عاصِمَ اليوم مِنْ أمرِ الله} أي لا مَعصوم. وقال تعالى: {خُلِقَ من ماءٍ دافِقٍ}، أي مدفوق. وقال: {عيشِةٍ راضيَة}، أي مَرضيَّة. وقال الله سبحانه: {حَرَماً آمِناً} أي مأمونا. وقال جرير:
إنَّ البَليَّة مَنْ تَمَلُّ كلامهُ *** فانقَع فُؤادكَ مِنْ حَديثِ الوامِقِ.
أي من حديث الموموق
الفصل الواحد والعشرون: في الفاعل يأتي بلفظ المفعول
- كما قال تعالى: {إنَّهُ كان وَعْدُهُ مأتِيّا} أي آتيا، وكما قال جلَّ جلاله: {حجابا مستورا} أي ساتراً.
الفصل الثاني والعشرون: في إجراء الإثنين مُجرى الجمع
- قال الشّعبي، في كلام له في مجلس عبد الملك بن مروان: رجلان جاءوني، فقال عبد الملك: لَحَنت يا شعبيّ، قال: يا أمير المؤمنين، لم ألْحَن، مع قول الله عزّ وجلّ: {هذان خَصمان اخْتَصَمُوا في ربهم}. فقال عبد الملك: لله درُكَ يا فقيهَ العراقين، قد شفيت وكفيت.
الفصل الثالث والعشرون: في إقامة الإسم والمصدر مقام الفاعل والمفعول
- تقول العرب: رجل عَدْل: أي عادل، ورِضاً: أي مَرْضِي، وبنو فلان لنا سَلْم: أي مسالمون، وحَرْب: أي محاربون. وفي القرآن: {ولكنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ باللهِ}، وتقديره: ولكن البِرَّ بِرُّ من آمنَ بالله، فأضمر ذكر البر وحذفه.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق