musique

الثلاثاء، 26 يونيو 2018

الفصل الرابع والعشرون: في تذكير المؤنث وتأنيث المذكَّر في الجمع



فقه اللغة وأسرار العربية
****القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها (تابع)
الدرس الثامن
الفصل الرابع والعشرون: في تذكير المؤنث وتأنيث المذكَّر في الجمع
- هو من سنن العرب، قال تعالى: {وقال نِسْوَةٌ في المدينة}، وقال: {قالت الأعرابُ آمَنَّا}.
ـــ والمراد به قالت نسوة، وقال الأعراب ـــ
الفصل الخامس والعشرون: في حمل اللفظ على المعنى في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر
- من سنن العرب ترك حكم ظاهر اللفظ، وحمله على معناه، كما يقولون: ثلاثةُ أنفس، والنفس مؤنثة، وإنما حملوه على معنى الإنسان أو معنى الشّخص. قال الشاعر:
[من الكامل]
ما عندنا إلا ثلاثة أنفسِ *** مِثلُ النُّجومِ تلألأتُ في الحِندِسِ.
وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة:
[من الطويل]
فكان مِجَنِّي دون ما كنتُ أتَّقي *** ثلاثُ شُخوصٍ كاعِبانِ وَمُعْصِرُ.
فحمل ذلك على أنهن نساء. وقال الأعشى:
[من النتقارب]
لِقومٍ وكانوا هُمُ المُنْفِدِينَ *** شَرابَهُمُ قَبْلَ تَنْفادِها.
فأنَّث الشراب لما كان الخمر المعني، وهي مؤنثة.
كما ذكّر الكفّ وهي مؤنثة في قوله:
أرى رجلا منهم أسيفاً كأنَّما *** يَضُمُّ إلى كَشْحَيْه كفَّاً مُخَضَّبا.
فحمل الكلام على العضو وهو مذكر.
وكما قال الآخر:
[من البسيط]
يا أيها الرَّاكب المُزجي مَطِّيته *** سائلْ بني أسدٍ ما هذهِ الصَّوتُ.
أي ما هذه الجَلَبة. 
وقال الآخر [من الطويل]:
مِنَ النَّاسِ إنسانان دَيْنِي عَليهما *** مَليئان لو شَاءَا لقد قَضَياني.
خليلَيَّ أمّا أمُّ عَمروٍ فَواحِدٌ *** وأمَّا عنِ الثاني فلا تَسلاني.
فحمل المعنى على الإنسان أو على الشخص. وفي القرآن: {وأعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالساعة سَعيراً}، والسَّعير مذكر، ثمَّ قال: {إذا رَأتهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعيدٍ}، فحمله على النار فأنثه، وقال عزَّ اسمه: {فأحْيَينا بهِ بَلْدَةً ميتاً} ولم يقل ميتة لأنه حمله على المكان. وقال جلّ ثناؤه: {السَّماء مُنْفَطِرٌ بِه} فذكّر السّماء وهي مؤنثة لأنه حمل الكلام على السقف وكل ما علاك وأظلك فهو سماء، والله أعلم.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق