musique

السبت، 23 يونيو 2018

الفصل الحادي عشر: في إجراء ما لا يَعقِل ولا يَفهَم من الحيوان مُجرى بني آدم

فقه اللغة وأسرار العربية
****القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها (تابع)
الدرس الخامس
الفصل الحادي عشر: في إجراء ما لا يَعقِل ولا يَفهَم من الحيوان مُجرى بني آدم
- ذلك من سنن العرب، كما تقول: أكلوني البراغيث، وكما قال عزّ وجلّ: {يا أيُها النَّملُ ادخُلوا مَساكِنَكُمْ لا يُحَطِمَنَّكُمْ سُلَيمان وجُنودُهُ}، وكما قال سبحانه وتعالى: {والله خَلَقَ كلَّ دابَّةٍ من ماء فَمِنهُم من يَمْشي على بَطنِهِ ومنهم من يَمشي على رِجلين ومنهم من يَمشي على أرْبَع}، ويقال: إنه قال ذلك تغليبا لمن يمشي على رجلين وهم بنو آدم.
ومن سنن العرب تغليب ما يَعقِل على ما لا يعقِل ، كما يُغَلَّب المذكّر على المؤنَّث إذا اجتمعا.
الفصل الثاني عشر: في الرجوع من المخاطبة إلى الكناية، ومن الكناية إلى المخاطبة
العرب تفعل ذلك كما قال النابغة من البسط:
يا دارَ مَيَّة بالعلياء فالسَّنّدِ *** أقْوَتْ وطال عليها سالِفُ الأمَدِ.
فقال: يا دار ميَّة، ثم قال: أقْوَتْ، وكما قال الله عزّ وجلّ: {حتى إذا كنتم في الفُلكِ وجَرَينَ بهم بِريحٍ طَيّبَةٍ}، فقال: كنتم في الفلك، ثم قال: بهم، وكما قال: {الحَمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ الرَّحمنِ الرَّحيمِ مالكِ يَومِ الدِّينِ إياكَ نَعبُدُ وإياكَ نَستَعينُ}، فرجع من الكناية إلى المخاطبة، كما رجع في الآية المُتقدمة من المخاطبة إلى الكناية..
ــ وللتوضيح أكثر حتى يستوعب القارئ الأمر جيدا نفسر ما لم يفسره الثعالبي بدقة، فقول النابغة: يا دار ميّة هذا خطاب مباشر فهو هنا يخاطب الدار، ثم قال في البيت الثاني: أقوت وطال عليها سالف الأمد. هنا رجع من المخاطبة إلى الكناية، وفي الآية الثانية قال تعالى الحمد لله رب العالمين هنا بدأ بالكناية، ثم قال : إياك نعبد وإياك نستعين هنا رجع إلى المخاطبة. والكناية هي: لفظ يعتمد على معنيين، واحدٌ ظاهرٌ غير مقصود، وآخر مخفي هو المقصود، بمعنى أن تدلّ كلمة أو جملة على شيء معيّن بشكل مباشر، ولكنها تخفي شيئاً غيره بشكل غير مباشر،ــــ
الفصل الثالث عشر: في الجمع بين شيئين اثنين ثم ذكر أحدهما في الكناية دون الآخر والمراد به كلامهما معا
- من سنن العرب أن تقول: رأيت عمراً وزيداً وسلّمت عليه، أي عليهما. قال الله عزّ وجلّ: {والذين يُكْنِزونَ الذَّهَبَ والفِضَةَ ولا يُنْفِقونَها في سبيل الله}، وتقدير الكلام: ولا ينفقونهما في سبيل الله، وقال تعالى: {وإذا رَأَوا تِجارَةً أو لهواً انْفَضُوا إليها}، وتقديره: انفضوا إليهما. وقال جلّ جلاله: {والله ورسوله أحَقُّ أن يُرضوهُ}، والمراد: أن يرضوهما.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق