musique

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018

[الجمع مع التقسيم]

Mohammed Abourizq
************tag
اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس السبعون (70)
[الجمع مع التقسيم]
هذا النوع عبارة عن جمع متعدد تحت حكم، ثم تقسيمه أو بالعكس،
أي تقسيم متعدد ثم جمعه، إذن فهو نوعان: الجمع ثم التقسيم،
وتقسيم متعدد ثم جمغه.
ــ فالنوع الأول وهو الجمع ثم التقسيم: كقوله تعالى "ثم أورثنا
الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم
مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات".
فقوله تعالى: ( الذين اصطفينا من عبادنا) هذا جمع، ثم قسّم ذلك
الجمع إلى ثلاثة أنواع، وهم الظالم والمقتصد والسابق بالخيرات.
وكقول أبي الطيب في سيف الدولة:
قاد المقانب أقصى شربها نهل **** على الشكيم وأدنى سيرها سرع
لا يعتقي بلد مسراه عن بلد **** كالموت ليس له ري ولا شبع
حتى أقام على أرباض خرشنة **** تشفى به الروم والصلبان والبيع
للسبي ما أنكحوا والقتل ما ولدوا **** والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا
فالمتنبي هنا جمع الروم ممثلين في نسائهم وأولادهم وأموالهم
وزرعهم تحت حكم واحد هو الشقاء، ثم قسم ذلك الحكم إلى سبي
وقتل ونهب وإحراق، وأرجع إلى كل قسم من هذه الأقسام ما
يلائمه ويناسبه، فأرجع للسبي ما نكحوا، وللقتل ما ولدوا، وللنهب
ما جمعوا، وللنار ما زرعوا، أي إتلاف مزارعهم بالإحراق.
ومع أن الصلبان والبِيَع تشترك بالعطف مع الروم في الحكم عليها
بالشقاء إلا أن التقسيم خصّ بالروم وقصر عليهم وحدهم.
ـــ والنوع الثاني: هو التقسيم ثم الجمع، أو بعبارة أخرى هو تقديم
التقسيم وتأخير الجمع في الحكم عليه.
كقول حسان:
قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم **** أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجية تلك منهم غير محدثة **** إن الخلائق فاعلم شرها البدع
قسم الشاعر في البيت الأول صفة الممدوحين إلى ضر الأعداء في
الحرب ونفع الأشياع والأولياء، ثم عاد فجمعها في البيت الثاني
حيث قال: «سجية تلك».
والنوع الأول هنا كما يبدو أحسن وأوقع في القلوب من الثاني،
وعليه مشى أصحاب البديعيات.
ومن لطيف هذا النوع قول بعضهم:
لو كان ما أنتم فيه يدوم لكم **** ظننت ما أنا فيه دائما أبدا
لكن رأيت الليالي غير تاركة **** ما سر من حادث أو ساء مطردا
فقد سكنت إلى أني وإنكم **** سنستجد خلاف الحالتين غدا
فقوله سنستجد جمع لطيف,
والنوع الأول هنا كما يبدو أحسن وأوقع في القلوب من الثاني، وعليه مشى أصحاب البديعيات.
فمن النوع الأول أيضا وهو الجمع ثم التقسيم قول صفي الدين
الحلي:
أبادهم فلبيت المال ما جمعوا **** والروح للسيف والأجساد للرّخَمِ
فكما يفهم من البيت جمع الشاعر المتمردين على السلطان تحت
حكم واحد هو الإبادة، ثم قسم ذلك الحكم إلى المال والروح
والأجساد، وأرجع إلى كل واحد من هذه الأقسام ما يناسبه، فأرجع
لبيت المال ما جمعوا، وللسيف الروح وللرخم الأجساد.
ومعنى الرخم: جمع رَخَمة وهي نوع من الطيور.
وبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:
والمال والماء في كفيه قد جريا **** هذا لراج وذا للجيش حين ظمي
وبيت عز الدين الموصلي قوله:
علم ومال على جمع تقسمه **** هذا لغمر وهذا نفع مغترم
وبيت بديعية ابن حجة قوله:
أثرت كرايمه جمعا فقسمها **** كالحوض للورد والعظمى لهولهم
وبيت بديعية ابن معصوم هو:
وكم غزا للعدى جمعا فقسمه **** فالزوج للأيم والمولود لليتم
وبيت بديعية المقري قوله:
حوى الفضائل فالعليا لهمته **** والحسن للوجه والإحسان للشيم
المصادر:
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق