musique

الجمعة، 23 نوفمبر 2018

الجمع مع التفريق والتقسيم

اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس الثاني والسبعون (72)
[ الجمع مع التفريق والتقسيم ]
وهو الجمع بين شيئين أو أشياء في حكم واحد، ثم التفريق بينها في
ذلك الحكم، ثم التقسيم بين الشيئين أو الأشياء المفرقة بأن يضاف
إلى كل ما يلائمه ويناسبه.
والجمع مع التفريق والتقسيم لم يذكره الشيخ صفي الدين ولا غيره
من أهل البديع، إما إكتفاء بالجمع مع التفريق، والجمع مع التقسيم،
أو لأن البيت الواحد لا يتسع لنظمه. وقد ذكره السكاكي في
المفتاح، والقزويني في التلخيص والإيضاح، والطيبي في التبيان،
والسيوطي في الإتقان وجماعة آخرون.
ومثاله قوله تعالى في سورة هود: "يوم يأتِ لا تكلم نفس إلا بإذنه،
فمنهم شقي وسعيد، فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق
خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك
فعال لما يريد، وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت
السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ". فجمع
الأنفس في عدم التكلم بقوله (لا تكلم نفس) لأن النكرة في سياق
النفي تَعُمّ، ثم فرق بأن أوقع التباين بينها بأن بعضها شقي،
وبعضها سعيد، لقوله (فمنهم شقي وسعيد) إذ الأنفس وأهل الموقف
واحد، ثم قسم وأضاف إلى السعداء ما لهم من نعيم الجنة, وإلى
الأشقياء ما لهم من عذاب النار.
فان قلت: ما معنى الاستثناء في قوله تعالى (إلا ما شاء ربك) قلت:
هو استثناء من الخلود في عذاب النار والخلود في نعيم الجنة.
فالاستثناء الأول محمول على أن فساق المؤمنين لا يخلدون في
النار، والثاني محمول على أن أهل الجنة لهم سوى نعيمها ما هو
أكبر وأجلّ وهو رضوان الله ولقاؤه عز وجل. وللمفسرين أقوال
أخر في هذا الاستثناء هذا أصوبها.
وأما قوله (ما دامت السماوات الأرض) فهو كناية عن التأبيد ونفي
الإنقطاع, كقول العرب: لا أفعله ما أقام ثبير, وما لاح كوكب.
ومن أمثلة هذا النوع من الشعر قول إبراهيم بن العباس:
لنا إبل كوم يضيق بها الفضا **** ويفترّ عنها أرضها وسماؤها
فمن دونها أن تستباح دماؤنا **** ومن دوننا أن تستباح دماؤها
حمى وقرى فالموت دون مرامها **** وأيسر خطب يوم حق فناؤها
وقول ابن شرف القيرواني:
لمختلفي الحاجات جمع ببابه **** فهذا له فن وهذا له فن
فللخامل العليا وللمعدم الغني**** وللمذنب العتبي وللخائف الأمن
فمختلفو الحاجات جمع بينهم في حكم واحد هو الاجتماع أمام باب
الممدوح، ثم فرّق بينهم في ذلك الحكم من جهة أن كلا منهم له حال
خاصة تخالف حال غيره ، ثم عاد فقسم وأضاف إلى كل واحد ما
يناسب حاله، فللخامل الغير مشهور التفضيل، وللفقير الغِنى،
وللمسيء العتاب، وللخائف الأمان.
وقول ابن نباتة السعدي:
وكم لليل عندي من نجوم **** جمعت النثر منها في نظام
عتابا أو نسيبا أو مديحا **** لخل أو حبيب أو همام
المصادر:
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق