اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس الثالث والسبعون (73)
[ التشطير ]
التشطير في اللغة مصدر شطرت الشيء: إذا جعلته أشطارا، والشطر من كل شيء: نصفه وجزؤه.
وفي الاصطلاح، هو أن يقسم الشاعر كلا ُمن صدر البيت وعجزه شطرين، ثم يسجع كل شطر منهما، لكنه يأتي بالصدر مخالفا للعجز في التسجيع.
كقول أبي تمام:
تدبير معتصم بالله منتقم **** لله مرتغب في الله مرتقب
فسجع صدر البيت قافيته الميم وسجع عجز البيت قافيته الباء
وقول البوصيري في البردة:
كالزهر في ترف والبدر في شرف **** والبحر في كرم والدهر في همم
وقول ابن جابر الأندلسي:
يا أهل طيبة في مغناكم قمر **** يهدي إلى كل محمود من الطرق
كالغيث في كرم والليث في حرم **** والبدر في أفق والزهر في خلق
ومنه قول مسلم بن الوليد:
موف على مهج في يوم ذي رهج **** كأنه أجل يسعى إلى أمل
إلا أن في تشطيره عيباً وهو اختلاف سجعتي العجز في الإعراب، فأن الأولى مرفوعة، والثانية مجرورة، وهذا عيب في تصريع التشطير.
وبيت بديعية المقري قوله:
لا تخش يا آملا من نهره سائلا **** في سيله العرم أمن من العدم
وبيت بديعية السيوطي قوله:
والعمر شطره فيهم وقدره **** تشطير مغتنم للحق ملتزم
وبيت بديعية العلوي قوله:
لله من رجل بالعز مشتمل **** بالحق متسم بالله معتصم
وبيت بديعية الطبري قوله:
والبدر شق له شطرين حق له **** تشطير ملتزم نصرا ومنتقم
وبيت بديعية ابن معصوم الحسني قوله:
كم ماردٍ حردٍ شطرتُه بيدٍ **** تشطيرَ منتقم بالله ملتزم
وبديعية ابن حجة الحموي
وانشق من أدب له بلا كذب **** شطرين في قسم تشطير ملتزم
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس الثالث والسبعون (73)
[ التشطير ]
التشطير في اللغة مصدر شطرت الشيء: إذا جعلته أشطارا، والشطر من كل شيء: نصفه وجزؤه.
وفي الاصطلاح، هو أن يقسم الشاعر كلا ُمن صدر البيت وعجزه شطرين، ثم يسجع كل شطر منهما، لكنه يأتي بالصدر مخالفا للعجز في التسجيع.
كقول أبي تمام:
تدبير معتصم بالله منتقم **** لله مرتغب في الله مرتقب
فسجع صدر البيت قافيته الميم وسجع عجز البيت قافيته الباء
وقول البوصيري في البردة:
كالزهر في ترف والبدر في شرف **** والبحر في كرم والدهر في همم
وقول ابن جابر الأندلسي:
يا أهل طيبة في مغناكم قمر **** يهدي إلى كل محمود من الطرق
كالغيث في كرم والليث في حرم **** والبدر في أفق والزهر في خلق
ومنه قول مسلم بن الوليد:
موف على مهج في يوم ذي رهج **** كأنه أجل يسعى إلى أمل
إلا أن في تشطيره عيباً وهو اختلاف سجعتي العجز في الإعراب، فأن الأولى مرفوعة، والثانية مجرورة، وهذا عيب في تصريع التشطير.
وبيت بديعية المقري قوله:
لا تخش يا آملا من نهره سائلا **** في سيله العرم أمن من العدم
وبيت بديعية السيوطي قوله:
والعمر شطره فيهم وقدره **** تشطير مغتنم للحق ملتزم
وبيت بديعية العلوي قوله:
لله من رجل بالعز مشتمل **** بالحق متسم بالله معتصم
وبيت بديعية الطبري قوله:
والبدر شق له شطرين حق له **** تشطير ملتزم نصرا ومنتقم
وبيت بديعية ابن معصوم الحسني قوله:
كم ماردٍ حردٍ شطرتُه بيدٍ **** تشطيرَ منتقم بالله ملتزم
وبديعية ابن حجة الحموي
وانشق من أدب له بلا كذب **** شطرين في قسم تشطير ملتزم
ـــ هذا هو التشطير عند القدامى وهو نوع من السجع
لكن التشطير عند المحدثين يختلف عن التشطير عند القدامي
فالتشطير عند المحدثين هو:
هو أن يعمد الشاعر الى أبياتٍ لغيره فيضمّ الى كل شطرٍ منها شطراً يزيده عليه عجزاً لصدرٍ وصدراً لعجز .
وبصورة عامة ، التشطير: هو أن تضيف الى صدر كل بيت عجزاً من عندك والى عجز كل منه صدراً فيصبح البيت بيتين نتيجة هذه العملية
ومثاله قال أحد الشعراء :
رأيت خيال الظلّ أكبر عبرة *** لمن هو في علم الحقيقة راقي
شخوص وأشباحٌ تمرّ وتنقضي *** وتفنى جميعاً والمحرّك باقي
فكما تعلم ان كل بيت شعري يتكون من شطرين ، والشـَطـَرُ :هو أحد طرفي البيت الشعري ويعرف الشطر كذلك بالمصراع، وشطرُ البيت الاول يسمى ( صدراً ) وشطرهُ الثاني يسمى ( عجزاً )، وقد أعاد عبد الغني النابلسي صياغة هذه الابيات فقال :
( رأيت خيال الظلّ أكبر عبرة ) *** يلوح بها معنى الكلام لأحداقي
وفي كل موجود على الحقّ آية ٌ *** ( لمن هو في علم الحقيقة راقي )
( شخوص ٌ وأشباحٌ تمرّ وتنقضي ) *** وليس لها ممّـا قضى من واق ِ
لها حركاتٌ ثمّ يبدو سكونها *** ( وتفنى جميعاً والمحرّك باقي )
لاحظ معي أن الأشطر بين القوسين هي أشطر البيتين الأصليين وما خارج القوسين هو مما أضافه عبد الغني النابلسي عليهما، حيث ( استحسن البيتين فأراد أن يتوسع في معناهما فأضاف الى كل شطر من الأصل شطراً من عنده عجزاً لصدر وصدراً لعجز، بحيث أصبح البيتان أربعة أبيات وهذه العملية تعرف بالتشطير أي إضافة أشطر جديدة بين أشطر قديمة ) .
ومثاله قول المتنبي:
يا عاذلَ العاشقين دع فئةً **** أضلّها الله كيف ترشدها
مثل المجوسي في ضلالته **** تحرقه النار وهو يعبدُها
قام أحد الشعراء بتشطيره فقال:
( يا عـاذل َ العـاشقيــنَ دع ْ فـئـــة ً ) *** أضلّها باللحاظ أسودُها
دعها تـَعاطى الضلالَ إذْ زعمت *** ( أضلّها الله كيفَ ترشدُها )
( مثل المجوسيّ في ضـــلالـتــــه ) *** ضلالةً ما سواهُ ينشدُها
ماذا تـرى فـي اعتقـــاد معـتـقــد *** ( تحرقه النارُ وهو يعبدُها ؟ )
المصادر:
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع
لكن التشطير عند المحدثين يختلف عن التشطير عند القدامي
فالتشطير عند المحدثين هو:
هو أن يعمد الشاعر الى أبياتٍ لغيره فيضمّ الى كل شطرٍ منها شطراً يزيده عليه عجزاً لصدرٍ وصدراً لعجز .
وبصورة عامة ، التشطير: هو أن تضيف الى صدر كل بيت عجزاً من عندك والى عجز كل منه صدراً فيصبح البيت بيتين نتيجة هذه العملية
ومثاله قال أحد الشعراء :
رأيت خيال الظلّ أكبر عبرة *** لمن هو في علم الحقيقة راقي
شخوص وأشباحٌ تمرّ وتنقضي *** وتفنى جميعاً والمحرّك باقي
فكما تعلم ان كل بيت شعري يتكون من شطرين ، والشـَطـَرُ :هو أحد طرفي البيت الشعري ويعرف الشطر كذلك بالمصراع، وشطرُ البيت الاول يسمى ( صدراً ) وشطرهُ الثاني يسمى ( عجزاً )، وقد أعاد عبد الغني النابلسي صياغة هذه الابيات فقال :
( رأيت خيال الظلّ أكبر عبرة ) *** يلوح بها معنى الكلام لأحداقي
وفي كل موجود على الحقّ آية ٌ *** ( لمن هو في علم الحقيقة راقي )
( شخوص ٌ وأشباحٌ تمرّ وتنقضي ) *** وليس لها ممّـا قضى من واق ِ
لها حركاتٌ ثمّ يبدو سكونها *** ( وتفنى جميعاً والمحرّك باقي )
لاحظ معي أن الأشطر بين القوسين هي أشطر البيتين الأصليين وما خارج القوسين هو مما أضافه عبد الغني النابلسي عليهما، حيث ( استحسن البيتين فأراد أن يتوسع في معناهما فأضاف الى كل شطر من الأصل شطراً من عنده عجزاً لصدر وصدراً لعجز، بحيث أصبح البيتان أربعة أبيات وهذه العملية تعرف بالتشطير أي إضافة أشطر جديدة بين أشطر قديمة ) .
ومثاله قول المتنبي:
يا عاذلَ العاشقين دع فئةً **** أضلّها الله كيف ترشدها
مثل المجوسي في ضلالته **** تحرقه النار وهو يعبدُها
قام أحد الشعراء بتشطيره فقال:
( يا عـاذل َ العـاشقيــنَ دع ْ فـئـــة ً ) *** أضلّها باللحاظ أسودُها
دعها تـَعاطى الضلالَ إذْ زعمت *** ( أضلّها الله كيفَ ترشدُها )
( مثل المجوسيّ في ضـــلالـتــــه ) *** ضلالةً ما سواهُ ينشدُها
ماذا تـرى فـي اعتقـــاد معـتـقــد *** ( تحرقه النارُ وهو يعبدُها ؟ )
المصادر:
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق