musique

الجمعة، 13 يوليو 2018

تابع الفصل الثالث والخمسون (53) مجمل في وقوع بعض حروف المعنى مواقع بعض الجزء الثاني

Mohammed Abourizq

*****
فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)

الدرس الرابع والعشرون (24)


تابع الفصل الثالث والخمسون (53) مجمل في وقوع بعض حروف المعنى مواقع بعض
الجزء الثاني

(أنَّى): بمعنى كيف كما قال تعالى: {أنَّى يُحيي هذه اللهُ بعد موتها} أي كيف يحيي وكما قال سبحانه عن حكاية مريم: {أنى يكون لي ولدٌ ولمْ يَمْسَسْني بَشَرٌ} أي كيف يكون.

(أيَّان): بمعنى متى، كقول الله سبحانه: {وما يَشْعُرونَ أيَّانَ يُبْعَثون} أي متى. وقال بعض أهل العربية: أصلها أي أوان، فحذفت الهمزة وجعلت الكلمتان كلمة واحدة، كقولهم: أيش، وأصله: أي شيء.

(بل): بمعنى إنَّ كقوله تعالى: {ص والقرآن ذي الذكرْ بلِ الذين كفروا في عِزَّةٍ وشِقاق} معناه إنَّ الذين كفروا في عزَّة وشقاق لأن القسم لابدَّ له من جواب.

(بَعْدَ): بمعنى مع، يقال: فلان كريم وهو بَعْدَ هذا أديب، أي مع هذا ويَتَأول قول الله عزَّ وجلّ: {عُتُلٍ بَعْدَ ذلِكَ زَنيم} أي مع ذلك، والله أعلم.

(ثم): بمعنى واو العطف، كما قال تعالى: {فإلينا مَرجِعُهُمْ ثمَّ اللهُ شَهيدٌ على ما يَفْعَلون} أي والله شهيد على ما يفعلون.

(عن): بمعنى بعد، كما قال امرؤ القيس [من الطويل]:

نَئومُ الضُحى لم تَنْطِقْ عن تَفَضُّلِ ***

أي بعد تفضل.

(كَأيِّنْ): بمعنى كم، فيها لغتان بالهمزة والتشديد وبالتخفيف، قال جلَّ وعلا: {وكَأيِّن من قرية عَتَـتْ عن أمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ} أي وكم من قرية عتت عن أمر ربها ورسله.

(لو): بمعنى إنِ الخفيفة، قال الفرَّاء: (لو) تقوم مقام إنِ الخفيفة كما قال عزَّ وجل: {لِيُظْهِرَهُ على الدِّينِ كُلِّهِ ولو كَرِهَ المُشْرِكون} ولولا أنها بمعنى إنْ لاقتضت جوابا، لأن لو لا بدَّ لها من جواب ظاهر أو مضمون مضمر، كقوله تعالى: {ولو نَزَّلْنا عَليكَ كِتاباً في قِرطاسٍ فَلَمَسوهُ بأيديهِمْ لَقال الذينَ كَفَروا إن هذا إلا سِحْرٌ مُبينٌ}.

(لولا): بمعنى هلَّا، كقوله عزّ وجلّ: {فلولا إذ جاءهُم بأسُنا تَضَرَّعوا} أي فهلَّا، وقوله تعالى: {لو ما تأتينا بالملائكة إن كُنْتَ مِنَ الصَّادِقين} أي هل تأتينا؟ وما زيادة وصلة.

فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم محمد أبورزق
يُتبع

الأربعاء، 11 يوليو 2018

الفصل الثالث والخمسون (53) مجمل في وقوع بعض حروف المعنى مواقع بعض الجزء الأول

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الثالث والعشرون (23)
الفصل الثالث والخمسون (53) مجمل في وقوع بعض حروف المعنى مواقع بعض
الجزء الأول
-(أمْ): تقع موقع بل، كما قال عزّ وجلّ: {أم يقولونَ شاعِرٌ} أي بل يقولون شاعر. وقال سيبويه: أم تأتي بمعنى الاستفهام، كقوله تعالى: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} والله أعلم.
(أو): تأتي بمعنى واو العطف كما قال تعالى: {ولا تُطِعْ منهم آثِماً أو كَفورا} أي آثما وكفورا. وبمعنى بل كما قال تبارك وتعالى: {وأرسلناهُ إلى مِائةِ ألفٍ أو يَزيدون} أي بل يزيدون. وبمعنى إلى،
كما قال امرؤ القيس [من الطويل]:
فقلتُ لهُ لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنَّما *** تُحاوِلُ مُلكاً أو تَموتَ فَتُعذرا.
أي إلى أن تموت
وتأتي أو بمعنى حتى كما قال الراجز:
ضَرباً وطَعناً أو يَموتَ الأعْجَلُ ***
أي حتى يموت.
(أنَّ): بمعنى لعلَّ، كما قال عزَّ وجل: {وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤمِنون} والمعنى: لعلها إذا جاءت، والله أعلم.
(إنْ- الخفيفة): بمعنى لقد، كما قال تعالى: {إنْ كنَّا عن عِبادَتِكُمْ لغافِلين}، أي ولقد كنا.
(إلى): بمعنى مع، كما قال تعالى: {مَنْ أنْصاري إلى الله} أي مع الله، وكما قال: {ولا تأكلوا أمْوالَهُم إلى أموالِكُم}، أي مع أموالكم، وكما قال عزّ ذكره: {فاغسِلوا وجوهَكُمْ وأيديكُم إلى المرافقِ} أي مع المرافق.
(إلا) بمعنى بل، كما قال عزّ وجلّ: {طهَ ما أنْزَلْنا عَليكَ القرآنَ لِتَشْقى إلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى} والمعنى بل تذكرة لمن يخشى، والله أعلم. وكما قال عزّ وجلّ: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أليم إلا الذينَ آمَنوا وعمِلوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أجرٌ غيرُ مَمْنون} معناه: بل الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
(إلا): بمعنى لكن، كما قال الله عزّ ذكره: {لَسْتُ عَلَيهم بِمُسَيطِرْ إلا مَنْ تَوَلَّى وكَفَرَ} معناه لكن من تولى وكفر،
وقيل في معنى قول الشاعر الأموي جران العَوْد واسمه عامر بن الحارث[من الرجز]:
وبَلدَةٍ ليسَ بها أنيسُ *** إلا اليَعافِرُ وإلا العيسُ.
أي ولكن اليعافر، على مذهب من ينكر الاستثناء من غير الجنس.
(إذ): بمعنى إذا كما قال عزَّ وجل: {ولو ترى إذ فَزِعوا فلا فوْتَ} ومعناه: إذا فَزِعوا، وقال عزّ وجلّ: {وإذ قال الله يا عيسى} والمعنى: وإذا قال الله يا عيسى، لأن إذا وإذ بمعنى واحد في بعض المواضع،
كما قال الراجز الأغلب العجلي الأموي:
ثمَّ جزاه الله عني إذْ جزى *** جَنَّاتِ عَدْنٍ في العلاليِّ العُلى.
والمعنى إذا جزى، لأنه لم يقع بعد.
فأما قوله عزَّ وجلّ: {ولو ترى إذ وُقِفوا على النَّارِ فقالوا يا ليتنا نُرَدُّ} فكلمة ترى: مستقبل، وإذ: للماضي، وإنما قال كذلك لأن الشيء كائن وإن لم يكن بعد، وهو عند الله قد كان لأن علمه به سابق وقضاؤه نافذ فهو لا محالة كائن.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم محمد أبورزق
يُتبع

السبت، 7 يوليو 2018

الفصل الثامن والأربعون (48): في اللامات

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس التاسع عشر (19)
الفصل الثامن والأربعون (48): في اللامات
- اللام تقع زائدة في قولك: وإنَّما هو ذلك.
ومنها لام التأكيد، وإنّما يقال لهذه اللام لام الإبتداء نحو قوله عزّ وجلّ: {لأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً في صُدورِهِمْ مِنَ اللهِ}.
ومنها في خبر إنَّ نحو قولك: إنَّ زيداً لقائم، وفي خبر الإبتداء، كما قال القائل [من الرجز]:
أُمُّ الحُلَيسِ لَعَجوزٌ شَهْرَبَهْ ***
ومنها لام الاستغاثة (بالفتح) كقولك: يا للَناس، فإذا أردت التعجب (فبالكسر).
ومنها لام المِلك كقولك: هذه الدّار لزيد.
ولامُ المُلك كقوله تعالى: [لله ما في السموات وما في الأرض]
ولام السبب كقوله تعالى: {إنما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ} أي من أجله. عن الكسائي. وكقوله عزّ وجلّ: [وأقم الصلاة لذكري] أي من أجل ذكري،
ولام عند كقوله عزّ وجلّ:
{أَقِمِ الصلاةَ لِدُلوكِ الشمسِ إلى غَسَقِ اللَّيلِ} أي عند دلوكها.
ومنها لام (بَعْدَ)، كقوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لِرُؤيتِهِ وأفْطِروا لِرؤيته».
ومنها لام التخصيص كقولك: الحمد لله، فهذه لام مختصَّة في الحقيقة بالله ومثلها قوله تعالى: {والأمر يومئذٍ لله}.
ومنها لام الوقت كقولهم: لِثَلاثٍ خَلَونَ من شهرِ كذا، أو لِأربع بَقينَ من كذا قال النَّابغة [من الطويل]:
تَوَهَّمتُ آياتٍ لها فعرفتها *** لِسِتَّةِ أعوام وذا العام سابعُ.
ومنها لام التعجب كقوله: لله درُّهُ، ويقال: يا للعجب، معناه: يا قوم تعالوا إلى العجب، وقد تجتمع التي للنداء والتي للتعجب، كما قال الشاعر [من المتقارب]:
ألا يا لَقَوْمِي لطَيْفِ الخيالِ ***
ومنها لام الأمر، كما تقول: ليفعل كذا وليطلق كذا، وفي القرآن العزيز: {ثمَّ لِيَقضوا تَفَثَهُمْ وَلِيوفوا نُذورَهُمْ}.
ومنها لام الجزاء كقوله عزَّ وجلّ: {إنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتحاً مُبينا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّم من ذَنبِكَ وما تأخَّرَ}.
ومنها لام العاقبة، كما قال الله عزَّ وجلّ: {فالتَقَطَهُ آلُ فِرعونَ لِيَكونَ لَهُمْ عدوَّاً وحَزَنا} وهم لم يلتقطوه لذلك، ولكن صارت العاقبة إليه. وقال سابق البربري [من الطويل]:
ولِلموتِ تَغْذو الوالداتُ سِخالَها *** كما لِخَراب الدَّهرِ تُبنى المساكِنُ.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الجمعة، 6 يوليو 2018

الفصل السادس والأربعون (46): في الفاءات

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الثامن عشر (18)
الفصل السادس والأربعون (46): في الفاءات
- منها فاء التعقيب كقولهم: مررت بزيدٍ فعمرو، أي مررت بزيد وعلى عقبه بعمرو،
وكما قال امرؤ القيس [من الطويل]:
بِسِقطِ اللوى بينَ الدَّخول فَحَومَلِ ***
ومنها الفاء تكون جوابا للشرط كما يقال: إن تأتني فحسنٌ جميل، وإن لم تأتني فالعذرُ مَقبول، ومنه قوله تعالى: {والذين كفروا فَتَعْساً لَهُمْ}،
وقال صاحب كتاب الإيضاح: الفاء التي تجيء بعد النفي والأمر والنهي والاستفهام والعرض والتمني ينتصب بها الفعل، فمثال النَّفي: ما تأتيني فأُعْطيك، ومنه قوله تعالى: {وما مِنْ حِسابِكَ عَليهِمْ مِن شيء فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكونَ مِنَ الظَّالِمين}. ومثال آخر، كقولك: ائتني فأعرِفَ بك، ومثال النَّهي كقولك: لا تَنْقَطِعْ عنَّا فَنَجْفوَكَ. وفي القرآن: {ولا تَطْغَوا فيه فَيَحِلَّ عليكُمْ غَضَبي}، ومثال الاستفهام كقولك: أما تأتينا فتُحَدِّثَنا، ومثال العرض: ألا تنزِلُ عندنا فَتُصيبَ خَيراً، ومثال التمنِّي: ليتَ لي مالا فَأُعطيَكَ.
47-فصل في الكافات
-تقع الكاف في مخاطبة المذكّر مفتوحة، وفي مخاطبة المؤنَّث مكسورة، نحو قولك: لكَ ولَكِ.
وتدخل في أول الإسم للتشبيه فتخفضه، نحو قولك: زيد كالأسد وهند كالقمر.
قال الأخفش: قد تكون الكاف دالَّة على القرب والبعد، كما تقول: للشيء القريب منك: ذا وللشيء البعيد منك: ذاك.
وقد تكون الكاف زائدة كقوله عزَّ وجلّ: {ليسَ كَمِثْلِهِ شيءٌ}.ــ أي ليس مثله شيء ــ
وتكون للتّعجب كما يقال: ما رأيت كاليومِ ولا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ.
ولتوضيح هذا المثال حيث لم يوضحه الثعالبي: فهو من أحاديث أبي أمامة عن الرسول صلى الله عليه وسلّم وفيه: أنّ عامر بن ربيعة مرّ بسهل بن حنيف وهو يغتسل، وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد، فأعجبه جسده فقال عامر: لم أر كاليوم ، ولا جِلد مخبّأة. والمخبّأة هي الجارية المخدّرة لم تتزوج بعد. فأصابه بالعين فصُرع سهل أي سقط مريضا، فأُتي به النبي صلّى الله عليه وسلم فأوصى برُقيته من العين وأمر عامر أن يغتسل له، فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخل إزاره في قدح ثم صبّ على سهل من ذلك الماء فقام ليس به بأس وأمر أن يدعو الواحد بالبركة لأخيه إذا رأى فيه ما يعجبه. هكذا وجدت الحديث في موطأ الإمام مالك كتاب العين باب الوضوء من العين ص:588.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الخميس، 5 يوليو 2018

الفصل الرابع والأربعون (44): في التاءات

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس السابع عشر (17)
الفصل الرابع والأربعون (44): في التاءات
- منها ما يُزاد في الإسم، كما زيد في: "تَنْصُب" و"تَتْفُل".
ــ ولم يوضح الثعالبي معنى "تنصب" و"تثفل" وبحثت فوجدت أن: تنصب هو: إسم نوع من الشجر، أمّا تثفل فمعناه: الترَسُّب وتسمى ثُفالة مثل ما يبقى في الكأس من حثالة القهوة ونحوها، ولها معاني أخرى. وكلا الكلمتين هما مصدر سماعي، كما زيدت في مصادر سماعية أخرى مثل: التِّجفاف بمعنى ( الدِّرع) والتمثال، وملكوت، وعنكبوت.ــ
ومنها ما يزاد في الفعل، نحو: تَفَعَل، وتَفاعَل وافْتَعَلَ، واسْتَفْعَلَ.
ومنها تاء القَسَم، تقول: تالله لأفعلنَّ كذا، أي بالله. وفي القرآن: {وتاللهِ لأكيدنَّ أصْنامَكُمْ} ولا تستعمل هذه التاء إلا مع اسم الله عزَّ وجلّ.
ومنها التاء التي تزاد في رُبَّ وثُمَّ ولا، وتقدم ذكرها.
ومنها تاء التأنيث، نحو تَفْعَلُ وفَعَلْت، وتاء النَّفس، نحو فَعَلتُ، وتاء المخاطبة نحو فَعَلْتِ.
ومنها تاء تكون بدلا عن سين في بعض اللغات،
كما أنشد ابن السُّكَيْت [من الرجز]::
يا قاتلَ اللهُ بني السِّعلاةِ *** عمرو بن مسعود أشرَّ النَّاتِ.
ليسوا أعِفّاء ولا أكْياتِ
يعني شرار الناس.
ويعني ليسوا أكياس
الفصل الخامس والأربعون (45): في السينات
- السين تزاد في استفعل، ويقال للتي في اسْتَهْدى واسْتَوهَبَ واسْتَعْظَمَ واسْتَسْقى واستفسر، سين السؤال، وتُخْتَصرُ من سوف أفعل فيقال: سأفعل، ويقال لها: سين سوف.
ومنها سين الصيرورة كما يقال: اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ، واسْتَنْسَرَ البِغاثُ، يُضربان مثلا للقويِّ يَضْعُف وللضَّعيف يقوى. وتقارب هذه السين سين استقدم واستأخر: أي صار متقدما ومتأخرا.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الأربعاء، 4 يوليو 2018

الفصل الثاني والأربعون (42): في الألفات



فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس السادس عشر (16)
الفصل الثاني والأربعون (42): في الألفات
ــ أي أنواع الألفات ــ
- منها ألف الوصل، وألف القطع، وألف الأمر، وألف الاستفهام، وألف التَّعجب، وألف التثنية، وألف الجمع، وألف التعدية، وألف لام المعرفة،
ــ وهذه كلها معروفة لا حاجة لشرحها ـ .
وألف المُخبِر عن نفسه، في قوله: أدْخُلُ وأخْرُجُ، وألف الحينونة، كما يقال: أَحْصَدَ الزَّرع: أي حان أن يُحصَدَ، وأَرْكَبَ المُهْرُ: أي حانَ أنْ يُركَبَ.
وألف الوِجدان، كقوله: أجبَنْتُهُ: أي وجدته جبانا، وأكذَبتُهُ: أي وجدته كذابا. وفي القرآن: {فإنهم لا يُكَذِّبونَكَ}: أي لا يجدونك كذاباً. ومنها ألف الإتيان، كقوله: أحسَنَ: أي أتى بفعل حسن، وأَقْبَحَ: أي أتى بفعل قبيح. ومنها ألف التحويل، كقوله: {لَنَسْفَعاً بالنَّاصية} فإنها نون التوكيد حوّلت ألفا. ومنها ألف القافية،
كقول الشاعر: [من البسيط]
يا رَبعُ لو كنتُ دَمعا فيكَ مُنْسَكِباً *** قَضَيتُ نَحْبي ولم أقضِ الذي وجَبا.
ومنها ألف النُّدبة، كقول أمِّ تأبَّطَ شرّأً: "وا ابْنَاهُ وابْنَ اللَّيل".
ومنها ألف التوجُّع والتأسُّف، وهي تقارب ألف النَّدبة نحو: وا قَلباه! وا كَرباه! وا حُزناه!.
الفصل الثالث والأربعون (43): في الباءات
- منها باء زائدة، وقد تقدّم ذِكرها، ويقال لبعضها: باء التبعيض، كما قال عزَّ وجل: {وامسَحوا بِرُءوسِكُم} أي بعضها.
ومنها باء القَسَم، كقولهم: باللهِ، وبالبيتِ الحرامِ، وبحياتك.
ومنها باء الإلصاق، كقولك: مَسَحتُ يَدَيَّ بالأرضِ.
ومنها باء الاعتمال، كقولك: كَتَبْتُ بِالقَلَم، وضَرَبتُ بالسَّيف، وزَعَمَ قوم أنَّ هذه والتي قبلها سواء.
ومنها باء المُصاحَبة، كما تقول: دخل فلان بثياب سفره، وركب فلان بسلاحه، وفي القرآن: {وقد دَخَلوا بِالكُفرِ وهُمْ قَدْ خرجوا بِهِ واللهُ أعْلَمُ بِما كانوا يَكتُمون}.
ومنها باء السبب، كقوله تعالى: {وكانوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرين} أي من أجل شُركائهم. وكما قال: {والذين هم بربِّهم لا يُشْرِكون} أي من أجله.
ومنها الباء الدّاخلة على نفس المخبر والظاهر أنها لغيره، نحو: رأيتُ بِفلانٍ رجلا جَلْداً، ولَقيتُ بِزيد كَريماً، توهمُ أنك لقيتَ بزيدٍ كريماً آخر غير زيد، وليس كذلك وإنما أردت نفسه، كما قال الشاعر [من المتقارب]:
إذا ما تأمَّلتُهُ مُقْبِلا *** رأيتَ بِهِ جَمْرَةً مُشعَلة.
وفي القرآن: {فاسْأل بِهِ خَبيرا}.
ومنها الباء الواقعة موقع (مِن وعَنْ) كما قال عزَّ وجلَّ: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِع} أي عن عذاب واقع، وكما قال: {عينا يَشْرَبُ بها عباد الله} أي منها.
ومنها الباء التي في موضع (في)، كما قال الأعشى [من الخفيف]:
ما بُكاءُ الكَبيرِ بالأطلالِ ***
أي في الأطلال، وقال الآخر [من المتقارب]:
ولَيلٍ كأنَّ نجومَ السَّماء *** بِهِ مُقَلٌ رُنَّقَتْ للهُجُوعِ.
ومنها الباء التي في موضع (على) كما قال الشاعر [من الطويل]:
أَرَبٌ يَبولُ الثُّعلُبَانُ بِرأسهِ *** لقَدْ ذَلَّ مَنْ بالتْ عليهِ الثَّعالبُ.
أي على رأسه.
ومنها باء البدل، كما تقول: هذا بذاك، أي عوض وبدل منه، كما قال الشاعر [من الكامل]:
إنْ تَجْفُني فَلَطالَما وصَلتَني *** هذا بذاك فَما عليك مَلَامُ.
ومنها باء التعدية، كقولك: ذهبت ورجعت به.
ومنها الباء بمعنى حيثُ، كقولهم: أنتَ بالمُجَرَّب، أي حيث التَّجريب. وفي كتاب الله عزَّ وجلَّ: {فلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ} أي حيث يفوزون.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الكتابة النسائية

السلام عليكم.
اثير موضوع الكتابة النسائية في بعض المواقع فكان جوابي على عجالة كالتالي..
موضوع جاد و متشعب و له خلفيات عديدة ساحاول ان اعطي رايي المتواضع في هذه الفسحة الجميلة
اولا لابد ان اذكر ان المراة بصفة عامة عاشت في كل الحضارات العالمية شرقية كانت او غربية اضطهادا و تهميشا كبيرا الا بعض الاسثتناءات المنيرة .
لنعود الى تاريخنا العربي الاسلامي دخل الرجل العربي قبل الاسلام الى مخاض الكتابة من شعر و خطابة ونال شهرة واسعة وخلف لنا ارثا عظيما في الابداع سواء في المعلقات او لامية العرب او لامية العجم او نصوص رائعة في فن الخطابة الى غير ذلك.لكنني لا اذكر من فطاحل النساء الا الخنساء.
في فجر الاسلامي وفي العصر الاموي لا اتذكر من المبدعات الا ليلى الاخليلية و بعض النصوص المحتشمة في العصر العباسي اكاد لا اتذكر اي اسم نسائي و هو عصر باذخ العطاء في المجال الابداع من شعر ونثر و خطابة وفلسفة وكل العلوم الانسانيةربما فقط بعض الجواري اللائي اتقن حفظ الشعر للغناء و الطرب.
اذا ما رحلنا الى الغرب الاسلامي اتذكر فقط اسما واحدا مشهورا الشاعرة ولادة بنت المستكفى الاندلسية و بعض نساء من ال زهرة اللواتي كن كباقى افراد عائلتهم برعن في مجال الطب.
في عصر الانحطاط تكاد النساء و الرجال يصبحوا جميعا على قدم وساق.
الى عصر النهضة اول اسم شهير نلتقي به الاديبة مي زيادة وصالونها الادبي الذي كانت تعقده في مثل هذا اليوم الثلاثاء.
اقول ان القرن العشرين كان قرن المراة بامتياز سواء في الوطن العربي او في الاقطار الاخرى.
لكن ما يهمني هو موضوع ابداعات النساء العربيات .
اقول ان المراة العربية المسلمة عانت خلال اربعة عشر قرنا معاناة حقيقية في ظل مجتمع ذكوري حيث انه من خلال كل هذا الزمن كانت القيادة و الزعامة داخل المجتمع العربي للرجل العربي حيث انه عمل منذ البداية على تنحي المراة من كل الميادين وتركها فقط ديكورا جميلا يزين به ارجاء مقامه.
الان بعد طفرة الدراسة وبفضل الوعي الاجتماعي وولوج المراة الى المدارس وطبعا مع الارادة السياسية التي انطلقت في كل الدول العربية مع رجال الحركة الوطنية والمطالبة باستقلال الدول من الاستعمار و بلورة الفكر الانساسي وظهور ايضا الحركات النسائية التي تقدر الحقوق و الواجبات في المجتمع بدانا نلمس اقلاما ناعمة تدون لنا ابداعات راقية في كل المجالات.
الفرص الان امام كل النساء العربيات وقد كن في مستوى المطلوب انا لا احبذ ان نطلق على الابداع النسائي بالكتابة النسائية بل اعتبرها كتابة انسانية .
والان بعد طفرة المواقع التواصل الاجتماعي بدات اسمع من بعض الرجال احتجاج قوي بقولهم ان كل من هب ودب من النساء يكتبن انا اصرخ في وجه من يقول ويعارض كتابة النساء ارى اننا في لحظة تاريخية يجب فيها ان نشجع ونساند وندعم كل قلم نسائي يحب الكتابة في رايي ليس مهما ان نقيم تلك الكتابات طبعا انا اود من كل قلبي ان تكون كتابات جادة ورصينة وراقيةلكنني كامراة ادرك جيدا نوع المعاناة المتراكمة لدى النساء دعوها تكتب وتكتب وتكتب فالكتابة متنفس وجراة مصاحبة القلم جراة جميلة دعوها تكتب ليس مهما ان تكون تلك الكتابة في المستوى المطلوب دعوها تكتب فقط.
انا متاكدة انها مع التجربة و الممارسة ستعطينا الاجمل.
دعوها ياسادة الكرام تكتب فقد وهبتكم جميعا كل ما تملك من عمرها وحبها وحنانها قرونا و قرون.
دعوها تعشق القلم.
بقلمي مريم محمد المهدي التمسماني
طنجة المغرب

مجمل في الزوائد والصِّلات التي هي من سنن العرب

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الخامس عشر (15)
الفصل الواحد والأربعون (41): مجمل في الزوائد والصِّلات التي هي من سنن العرب
- منها: الباء الزائدة كما تقول: أخَذتُ بزمامِ النَّاقة ـ أي أخذت زمامَ الناقة.
وقال الشاعِر الراعي من البسيط:
سودُ المَحاجِرِ لا يَقرَأْنَ بالسُّوَرِ ***
أي لا يقرأن السوَر.
كما قال عنترة:
[من الكامل]
شَرِبَتْ بِماء الدُّحْرُضَينِ فأَصْبَحَتْ ***
أي ماء الدحرضين، وفي القرآن حكاية عن هارون: {لا تأخُذْ بِلِحْيَتي ولا بِرأسي}. وقال عزَّ ذكره: {ألَمْ يَعْلَم بأنَّ اللهَ يَرى} فالباء زائدة، والتقدير: ألم يعلم أن الله يرى، كما قال جلَّ ثناؤه: {ويَعْلَمونَ أنَّ الله هو الحَقُّ المُبينُ}.
ومنها التاء الزائدة في: ثم ورُبِّ، ولا تقول العرب: رُبَّتَ امرَأةٍ،
وقال الشاعر [من الوافر]:
وَرُبَّتما شَفَيتُ غَليلَ صَدري ***
وتقول: ثُمَّتَ كانت كذا،
كما قال عَبْدَةُ بن الطَّيب [من البسيط]:
ثُمَّتَ قُمنا إلى جُردٍ مُسَوَّمَةٍ *** أَعرافُهُنَّ لأيدينا مَناديلُ.
أي ثُمَّ قمنا. وتقول: لآت حين كذا، وفي القرآن: {ولات حينَ مَناص} أي لا حين والتاء زائدة وصلة: ومنها: زيادة (لا) كقوله عزَّ وجلّ: {لا أُقْسِمُ بِيومِ القيامَةِ}: أي أقسم.
وكقول العجاج [من الرجز]:
في بئرِ لاحَوْرٍ سَرَى وما شعِرْ ***
أي بئر حور. قال أبو عبيدة: لا. من حروف الزوائد كتتمة الكلام، والمعنى إلغاؤها، كما قال عزَّ ذكره: {غيرِ المَغْضوبِ عَلَيهِمْ ولا الضَّالِّين}: أي والضالين
وكما قال زهير [من البسيط]:
مُوَرِّثُ المَجدِ لا يَغتالُ هِمَّتَهُ *** عنِ الرياسَةِ لا عجَزٌ ولا سَأَمُ.
أي عجز وسأم
وقال الآخر [من البسيط]:
ما كان يَرضى رَسولُ الله دينَهُمُ *** والطَّيِّبان أبو بكرٍ ولا عُمَرُ.
أي أبو بكر وعمر
وقال أبو النَّجم:
فما ألومُ اليَومَ أنْ لا تَسْخَرا ***
أي أن تسخرا.
وفي القرآن: {ما مَنَعَكَ أنْ لا تَسْجُدَ} أي ما منعك أن تسجد.
ومنها زيادة (ما) كقوله عزَّ وجلَّ: {فَبِما رَحمةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ} أي فبرحمة من الله، وكقوله: {فبما نَقْضِهِمْ ميثاقَهُمْ} أي فبِنَقْضِهِم ميثاقهم، وكقوله عزَّ وجلّ: {وقَليلٌ ما هُمْ} أي قليلٌ هم.
وكقول الشاعر [من الوافر]:
لأمرٍ مَّا تصرَّفَتِ اللَّيالي *** لأمْرٍ مَّا تَصَرَّفَتِ النُّجُومُ.
أي لأمر تصرفت.
وقد زادت (ما) في رُبَّ كقول بعض السَّلف: رُبَّما أَعْلَمُ فأَذَرُ. وفي القرآن: {رُبَمَا يَوَدُّ الذينَ كَفَروا لو كانوا مُسْلِمينَ} ومنها زيادة (مِنْ) كما في قوله تعالى: {وما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلا يَعْلَمُها} والمعنى: وما تسقط ورقةٌ، وكما قال عزَّ ذكره: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ في السَّمواتِ} أي وكم ملك، وكما قال جلَّ اسمه: {وكم من قريةٍ أَهْلَكْناها}.
وكما قال عزَّ وجل: {قُلْ للمؤمنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ}.
ومنها زيادة اللام، كما قال عزَّ وجل: {الَّذينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبونَ} أي رَبِّهِم يرهَبون. وكما قال تقدَّسَت أسماؤه: {إنْ كُنْتُمْ لِلرّؤيا تَعْبُرون} أي إن كنتم الرؤيا تعبرون.
ومنها: زيادة (كان) كما قال تقدَّست أسماؤه: {وما علمي بما كانوا يَعْمَلون}: أي بما يعملون. وكما قال الشاعر:
وجِيرانٍ لنا كانوا كِرام ***
أي لنا كرام
ومنها زيادة (الاسم) كقوله: {باسمِ اللهِ مَجْراها}، والمراد: بالله، ولكنه لمّا أشبه القسم زيد فيه الإسم.
ومنها زيادة (الوجه)، كقوله عزَّ وجلّ: {ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ} أي ويبقى رَبُّك. ومنها زيادة (مثل)، كقوله تعالى: {وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَني إِسْرائيلَ على مِثْلِهِ}: أي عليه،
وقال الشاعر [من السريع]:
يا عاذِلي دَعني مِن عَذلِكا *** مِثلِي لا يَقْبَلُ مِنْ مِثْلِكا.
أي أنا لا أقبل منك، وقال آخر:
دَعني مِنَ العُذْرِ في الصَّبوحِ فَما *** تُقْبَلُ مِنْ مِثْلِكَ المَعاذيرُ.
أي فما تُقبل منك
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الاثنين، 2 يوليو 2018

مجمل في الإضمار يناسب ما تقدم من الحذف

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الرابع عشر (14)
الفصل الأربعون: مجمل في الإضمار يناسب ما تقدم من الحذف
- من سنن العرب الإضمار، إيثارا للتخفيف وثقة بفهم المُخاطب، فمن ذلك إضمار (أَنْ) وحذفها من مكانها، كما قال تعالى: {ومن آياتهِ يُريكُمُ البَرْقَ خوفاً وطَمَعاً}: أي أَنْ يريكم البرق،
وقال طَرَفة:
ألا أيُّهذا الزاجري أحضُرَ الوَغى *** وأن أشْهَدَ اللذاتِ هل أنتَ مُخلِدي.
فأضمرَ (أنْ) أولا ثمَّ أظهرها ثانيا في بيت واحد، وتقديره: ألا أيهذا الزاجري أن أحضُرَ الوغى.
وفي ذلك يقول بعض أدباء الشعراء:
ــ وهو يشكو من إضمار أَنْ وما فعلته به في أبيات لطيفة ـــ
تَفَكَّرت في النَّحوِ حتى مَلِلْتْ *** وأَتْعَبْتُ نَفْسي لَهُ والبَدَنْ.
فَكنت بِظاهِرِهِ عالماً *** وكنت بباطنه ذا فِطَنْ.
خلا أنَّ باباً عليهِ العَفا *** ءُ في النَّحوِ يا ليتهُ لمْ يَكُنْ.
إذا قُلتُ لِمْ قيلَ لي هكذا *** على النَّصبِ قيلَ بإضمارِ أنْ.
ومن ذلك إضمار (مَنْ) كقوله عزَّ وجلّ: {وما مِنَّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعلوم} أي إلا من له.
ومن ذلك إضمار (مِنْ) كما قال تعالى: {واختار موسى قَومَهُ سَبعينَ رَجُلا لِميقاتِنا} أي من قومه.
ومن ذلك إضمار (إلى) كما قال جلَّ جلاله: {سَنُعيدُها سيرَتها الأولى} أي إلى سيرتها الأولى.
ومن ذلك إضمار الفعل، كما قال الله عزَّ وجلّ: {فقلنا اضرِبوهُ ببَعضِها كذلكَ يُحيي الله الموتى}، وتقديره: فضُرِبَ فحَيِيَ، كذلك يُحيي الله الموتى. ومثله: {وإذ استَسقى موسى لِقومه فقلنا اضرِب بِعَصاكَ الحَجَرَ فانفَجَرَت مِنهُ اثنتا عَشَرَةَ عيناً} وتقديره: فضربَ فانفَجَرَتْ. ومثله: {فمن كان مريضاً أو بِهِ أذىً مِنْ رأسِهِ فَفِديَةٌ مِنْ صيامٍ أو صَدَقةٍ أو نُسُكٍ} وتقديره: فَحَلَقَ، ففديَة.
ومن ذلك إضمار (القول) كما قال سبحانه: {فأمّا الذين اسوَدَّت وُجوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} في ضمنه (قيقال لهم: أكفرتم)، لأن (أمَّا) لا بدَّ لها في الخبر من فاء، فلمّا أضمر القول أضمر الفاء، ومثله: {وتَتَلَقَّاهُمُ الملائِكَةُ هذا يَوْمُكُمْ}. أي يقولون: هذا يومكم. وقال الشنفرى:
فلا تدفنوني إنَّ دَفني مُحَرَّمٌ *** عليكُمْ ولكنْ خَامِري أمَّ عَامِرِ.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الأحد، 1 يوليو 2018

مجمل في الحذف والاختصار

فقه اللغة وأسرار العربية
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الثالث عشر
الفصل التاسع والثلاثون: مجمل في الحذف والاختصار
- من سنن العرب: أن تحذف الألف من (ما) إذا استَفْهَمَتْ بها فتقول: بِمَ؟ ولِمَ؟ ومِمَّ؟ وعلامَ؟ وفيمَ؟ قال تعالى: {فيمَ أنت مِن ذِكراها} وكما قال عزّ وجلّ: {عمَّ يتساءلون عنِ النَّبأ العَظيم}: أي عن ما؟ فأدغم النون في الميم. ومن الحذف للاختصار قول الله تعالى: {يعلم السِّرَ وأخْفى}، أي السر وأخفى منه، فحذف وقوله: {وما أمرُنا إلا واحِدَةٌ}، أي أمرة واحدة، أو مرَّة واحدة. ومن الحذف قوله: لم أُبَلْ. ولم أُبالِ. وقولهم: لم أكُ ولم أكُنْ. وفي كتاب الله عزّ وجلّ: {ولم تَكُ شيئا}.
ومن ذلك ما تقدَّم ذكره من قوله جل جلاله: {كلا إذا بلَغَتِ التَراقي}، وقوله: {حتى تَوارَت بالحِجاب}، وقوله: {كلُّ منْ عَليها فانٍ} فحذف النَّفس والشمس والأرض إيجازا واقتصارا. ومن ذلك حذف حرف النداء، كقولهم: زيدُ تعال. وعمرو اذهب، أي يا زيد ويا عمرو. وفي القرآن: {يوسف أعْرِضْ عن هذا} أي يا يوسف. ومن ذلك حذف أواخر الأسماء المفردة المعرفة في النداء دون غيره، كقولهم: يا حارُ يا مالُ ويا صاحُ، أي يا حارث ويا مالك ويا صاحبي، ويقال لهذا الحذف: الترخيم، وفي بعض القراءات الشاذَّة: "ونادوا يا مالُ". وقال امرؤ القيس:
أفاطِمُ مَهلاً بَعْضَ هذا التَّدللِ ***
وقال عمرو بن العاص:
مُعاويَ لا أعطيكَ ديني ولمْ أنلْ *** بهِ مِنكَ دُنيا فانظُرَنْ كيفَ تَصنَعُ.
ومن ذلك قولهم: باللهِ، أي أحلِفُ باللهِ فحذَفوا (أحلف) للعلم به، والاستغناء عن ذِكره، وقولهم: باسم الله، أي أبتَدِئُ باسم الله.
ومن ذلك حذف الألف منه لكثرة الاستعمال، ومن ذلك ما تقدَّمَ ذكره في حفظ التوازن، كقوله عزّ ذِكره: {والليلِ إذا يَسرِ} و{الكبيرُ المُتعالِ} و{يومَ التَّلاقِ}.
ومن ذلك حذف التنوين من قولك: محمدُ بنُ جَعفر، وزيدُ بنُ عمرو.
وحذف نون التثنية عند النفي كقولك: لا غلامَىْ لك، ولا يدىْ لزيد، وقميصٌ لا كمَّىْ له. ومن ذلك حذف نون الجمع عند الإضافة، في قولك: هؤلاء ساكنوا مسكة، ومسلمو القوم. ومن الحذف قوله عزَّ ذكره: {وكذلك مكنَّا لِيوسُفَ في الأرضِ ولِنُعَلِّمَهُ من تأويلِ الأحاديثِ} وتقديره: ولِنُعَلِّمه فَعَلْنا ذلك. ومن الحذف قولهم: صلّيت الظُهرَ، أي صلاة الظهر، وكذلك سائر الصلوات الأربع الأخرى.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع