musique

الأحد، 7 أكتوبر 2018

[ التصدير أو رد العجز على الصدر ]

اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس السادس والأربعون (46)
[ التصدير أو رد العجز على الصدر ]
هذا النوع الذي هو رد العجز على الصدر سماه المتأخرون التصدير والأول أولى، لأنه مطابق لمسماه، وخير الأسماء ما طابق المسمى. وهو في النثر: أن يجعل أحد اللفظين المكررين، أعني المتفقين في اللفظ والمعنى أو المتجانسين وهما المتشابهان في اللفظ دون المعنى، أو الملحقين بالمتجانسين، وهما اللفظان اللذان يجمعهما الاشتقاق أو شبهه، في أول الفقرة، واللفظ الآخر في آخرها فيكون أربعة أقسام.
الأول: أن يكونا مكررين، كقوله تعالى: (تخشى الناس والله أحق أن تخشاه) .
والثاني: أن يكونا متجانسين، نحو قولهم: سائلُ اللئيمِ يرجعُ ودمعه سائلٌ.
والثالث: أن يجمع اللفظين الاشتقاق، نحو قوله تعالى: (إستغفروا ربكم إنه كان غفارا) .
والرابع: أن يجمعهما شبه الاشتقاق، نحو قوله تعالى: (قال إني لعملكم من القالين) الأول من القول، والثاني من القِلى وهو الهجر والبغض .
وفي النظم: على أربعة أقسام وهو: أن يقع أحد اللفظين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول، أو حشوه، أو عجزه، أو صدر المصراع الثاني؛ فهذه أربعة أقسام واللفظان إما مكرران، أو متجانسان، أو مشتقان أو ملحقان بالإشتقاق، وسنأتي بأمثلة لهذه الأنواع في كل قسم. .
القسم الأول: ويسمّى تصدير الطرفين وهو وقوع أحد اللفظين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول، واللفظان مكرران، أو متجانسان، أو مشتقان، أو ملحقان بالإشتقاق .
فمثال أن يكون اللفظان مكرران:
قوله تعالى: ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين )
وقول أبي نواس:
وحياة رأسك لا أعود **** لمثلها وحياة رأسك
وقول البستي:
سُحْبانُ من غير مال بَاقِلٌ حصرُ **** وبَاقِلُ في ثراء المال سُحبانُ
سحبان رجل يُضرب به المثل في الفصاحة فيقال : أفصح من سحبان، وباقل رجل يُضرب به المثل في العيّ فيقال أعيى من باقل.
ومثال أن يكون اللفظان متجانسان
قول القاضي الأرجاني:
دعاني من ملامكما سفاها **** فداعي الشوق قبلكما دعاني
ومثال أن يكون اللفظان مشتقان:
مثاله قول السري الرفاء :
ضرائب أبدعتها في السماح **** فلسنا نرى لك فيها ضريبا
ومثال أن يجمعهما شبه إشتقاق
مثاله قول الحريري:
ولاح يلحى على جري العنان إلى **** ملهى فسحقا له من لائح لاح
فالأول ماضي يلوح، والآخر اسم فاعل من لحاه.
القسم الثاني: ويسمى تصدير الحشو وهو وقوع أحد اللفظين المكررين، أو المتجانسين، أو المشتقين، أو الملحقين بالإشتقاق في آخر البيت، والثاني في حشو المصراع الأول.
فمثال اللفظين المكررين:
قول جرير:
سقى الرمل جون مستهل غمامه *** وما ذاك إلا حب من حل بالرمل
وقول أبي تمام:
ولم يحفظ مضاع المجد شيء **** من الأشياء كالمال المضاع
ومثال اللفظين المتجانسين
قول الشاعر:
لا كان إنسان تيمم قاصدا **** صيد المها فاصطاده إنسانها
ومثال اللفظين المشتقين:
قوله تعالى ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون)
وقول امرئ القيس:
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه **** فليس على شيء سواه بخزان
ومثال أن يجمعهما شبه إشتقاق
قول الشاعر:
لعمري لقد كان الثريا مكانه **** تراه فأضحى الآن مثواه في الثرى
فالثريا واوي: تصغير ثروي من الثروة، وهي كثرة العدد، وإنما سمي النجم بذلك لكثرة كواكبه مع ضيق المحل. والثرى يائي.
القسم الثالث: ويسمّى تصدير التقفية وهو وقوع أحد اللفظين المكررين، أو المتجانسين، أو المشتقين، أو الملحقين بالإشتقاق في آخر البيت، والآخر في آخر المصراع الأول.
فمثال اللفظين المكررين
قوله تعالى: ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين)
وقول أبي تمام:
ومن كان بالبيض الكواعب مغرما *** فما زلت بالبيض القواضب مغرما
ومثال اللفظين المتجانسين
قول البحتري:
العيش في ظل داريا إذا بردا **** والراح تمزجها بالماء من بردا
برد الأول: فعل ماض من البرد، والثاني: نهر كبير بدمشق.
ومثال اللفظين المشتقين:
قول الشاعر:
فدع الوعيد فما وعيدك ضائري **** أطنين أجنحة الذباب يضير
ومثال أن يجمعهما شبه إشتقاق
قول الحريري:
ومضطلع بتلخيص المعاني **** ومطلع إلى تلخيص عاني
فالأول من عنى يعني، والثاني من عنا يعنو
القسم الرابع: وهو وقوع أحد اللفظين المكررين، أو المتجانسين، أو المشتقين، أو الملحقين بالإشتقاق في آخر البيت، والآخر في أول المصراع الآخر:
فمثال اللفظين المكررين:
قول ذي الرمة:
وإن لم يكن إلا معرج ساعة **** قليلا فإني نافع لي قليلها
ومثال اللفظين المتجانسين
قول الأرجاني:
أملتهم ثم تأملتهم **** فلاح لي أن ليس فيهم فلاح
ومثال اللفظين المشتقين:
قول أبي فراس:
كأن ابنة القيسي في أخواتها **** خذول تراعيها الظباء الخواذل
ومثال أن يجمعهما شبه إشتقاق
قول الشاعر علي بن محمد التهامي:
تخمُدُ الحرب حين تغْمُدُ بأسا **** وتسيل الدماء حين تُسَلُّ
فالأول من السيلان، والثاني من السَّلّ.
وقد أجمع أهل البديع على أن أحسن هذه الأنواع هو النوع الأول، وهو جعل أحد اللفظين المكررين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول. وقد وقع الاتفاق على أنه أفضل الأنواع، وإذا كان اللفظان متجانسين كان أحسن.
المصادر:
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق