musique

الاثنين، 20 أغسطس 2018

الجناس المطلق



اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
الدرس الرابع
في الجناس (تابع)
ب) الجناس المطلق
وأما الجناس المطلق فإن للناس في الفرق بينه وبين المشتق معارك وسماه السكاكي وغيره المتشابه والمتقارب لشدة مشابهته وقربه من المشتق وكل منهما يختلف في الحروف والحركات ولكن الفرق بينهما دقيق قلّ من أتى بصحته ظاهرا فإن المشتق غلط فيه جماعة من المؤلفين وعدوه تجنيسا وليس الأمر كذلك فإن معنى المشتق يرجع إلى أصل واحد 
والمراد من الجناس اختلاف المعنى في ركنيه والمطلق كل ركن منه يباين الآخر في المعنى وأنا أذكر لكل واحد منهما شاهدا يزول به الالتباس
فالمشتق كقوله تعالى:( ومن شر حاسد إذا حسد ) وقوله تعالى ( إذا وقعت الواقعة ) وقوله تعالى ( أزفت الآزفة )
فكلمة حاسد مشتقة من الحسد، وكذلك وقعت الواقعة وأزفت الآزفة وهي كلمات من أصل واحد وهذا لا يسمى بالجناس المطلق.
ومن النظم قول عمرو بن كلثوم في معلقته 
( ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا ) 
فكلمات يجهلن ، و نجهل وجهل مشتقة من أصل واحد وهو الجهل
وأما الجناس المطلق فلشدة تشابهه بالمشتق يوهم أحد ركنيه أن أصلهما واحد وليس كذلك كقوله تعالى ( وإن يُرِدْكَ بخير فلا رادّ لفضله ) وكقوله تعالى ( لِيُرِيَه كيف يُوارِي سوأة أخيه )
ــ فكلمة "يردك" من الإرادة وكلمة " لا رادّ " من الرّد وليست مشتقة منها بل تجانسها في الحروف وتخافها في المعنى ــ
ــ وكذلك كلمة " ليريه" من الرؤية العلمية أي ليعلّمه، وكلمة "يواري" من المواراة وهي الدفن أو الستر.
ومنه ما كتب به إلى المأمون في حق عامل له وهو فلان ما ترك فضة إلا فضها ولا ذهبا إلا أذهبه ولا مالا إلا مال عليه ولا فرسا إلا افترسه ولا دارا إلا أدارها ملكا ولا غلة إلا غلها ولا ضيعة إلا ضيعها ولا عقارا إلا عقره ولا حالا إلا أحاله ولا جليلا إلا أجلاه ولا دقيقا إلا دقه 
فهذه الأركان هنا شواهد على الجناس المطلق ليس فيها ركنان يرجعان إلى أصل واحد كالمشتق بل جميع ما ذكرنا أسماء أجناس وهي محمولة على دم الاشتقاق
ومثل ذلك من النظم قول الشاعر [من الكامل] 
عرب تراهم أعجمين عن القِرى ... متنزلين على الضيوف النزل 
فأقمت بين الأزد غير مزود ... ورحلت عن خولان غير مخول 
ومثله قول الآخر [من البسيط] 
بجانب الكرْخِ من بغداد عَنَّ لنا ... ظبيٌ يَنفُرُه عن وصلنا نَفَرُ 
ضفيرتاه على قتلي تظافرتا ... يا من رأى شاعرا أودى به الشَّعَرُ
وما أحلى قول القائل: سلِّم على الربع من سلمى بذي سلم 
فالثلاثة عنان جنسها مطلق في المطلق
وقال الآخر وأجاد : [من المتقارب] 
إذا أعطشتك أكفُّ اللّئام ... كفتكَ القناعة شبعا وريا 
فكن رجلا رجله في الثرى ... وهامة هِمّته في الثريا 
وما أحلى قول أبي فراس في هذا النوع: [من البسيط 
فما السلاف ازدهتني بل سوالفه ... ولا الشمول دهتني بل شمائله
المصادر: كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
زهر الآداب للحصري القيرواني ت453ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الأحد، 19 أغسطس 2018

الدرس الثالث الجناس

اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
الدرس الثالث
الجناس
والجناس أنواع وكل نوع أيضا تحته أنواع وهو ما يقتضي منّا التركيز والإنتباه وسنأتي بهذه الأنواع تباعا.
وإذا ركّز القارئ جيدا في درس الجناس وأنواعه فلن يخطئ بعد هذا في معرفة الجناس أبدا
تعريف الجناس
أما هذا النوع فإنه ما سُمي جناسا إلا لمجيء حروف ألفاظه من جنس واحد ومادة واحدة ولا يشترط فيه تماثل جميع الحروف بل يكفي في التماثل ما تعرف به المجانسة
وأما اشتقاق الجناس فمنهم من يقول التجنيس هو تفعيل من الجنس ومنهم من يقول المجانسة المفاعلة من الجنس أيضا إلا أن إحدى الكلمتين إذا تشابهت بالأخرى وقعت بينهما مفاعلة الجنسية
والجناس مصدر جانس ومنهم من يقول التجانس التفاعل من الجنس أيضا لأنه مصدر تجانس الشيئان إذا دخلا في جنس واحد ولما انقسم أقساما كثيرة وتنوع أنواعا عديدة تنزل منزلة الجنس الذي يصدق على كل واحد من أنواعه فهو حينئذ جنس.
وأنواعه: المركب والمطلق والمذيل واللاحق والتام والمحرف والمصحف والملفق واللفظي والمقلوب والمعنوي
1) الجناس المركب والمطلق
أ) المركب
فحدّ المركب أن يكون أحد الركنين كلمة مفردة والأخرى مركبة من كلمتين وهو على ثلاثة أنواع:
ــ فالأول: يسمّى المقرون ويسمى المتشابه، وهو ما اتفق ركناه لفظاً وخطا
كقول الشاعر :[من مجزوء الرّمل]
عضّنا الدهرُ بنابِه ... ليتَ ما حلّ بنا به
ــ فانظر إلى التجانس بين لفظتي (بِنابه) التي تعني الناب، وهي كلمة مفردة، و(بنا به) المركبة من كلمتين أو حرفين (بنا و به) جار ومجرور وكلاهما متشابهتين لفظا وخطا ولكن لكل معناها.ــ
ومنه قول الشاعر:
دققت الباب حتّى كلّ متني **** فلمّا كلّ متني كلّمتني
كلّ متني: مركبة من كلمتين وتعني تعب متنه
كلّمتني: كلمة مفردة وتعني الكلام
تشابه الخط واللفظ واختلاف المعنى
ومثله قول القائل [من الخفيف]:
ناظِراهُ فيما جنى ناظراه **** أوْ دعاني أمُتْ بما أوْدعاني
ــ ناظراه الأولى: من المناظرة أي المناقشة. ناظراه الثانية: عيناه.
دعاني : أتركاني، أودعاني: من الوديعة
والمعنى ناقشاه فيما جنت عيناه، أو أتركاني أموت بما أودعتاه فيّ من الهوى.
ــ والثاني: يسمّى المفروق وهو متشابه لفظا لا خطا وهو الذي نظمه صفي الدين في بديعيته كقول الشاعر:[من الكامل]
لا تعرضن على الرواة قصيدة ... ما لم تكن بالغت في تهذيبها
وإذا عرضت الشعر غير مهذب ... عدوه منك وساوسا تهذي بها
ــ فكلمة (تهذيبها) من التهذيب، و(تهذي بها) من الهذيان، وهما متشابهتان لفظا ومختلفتان خطا ومعنى.ــ
ومنه قول أبي الفتح البستي [ من البسيط]:
وإن أقرَّ على رَقٍّ أَنامِلَهُ **** أقرَّ بالرِّقِّ كتّابُ الأنامِ لَهُ
الرَّق: الصحيفة. الرِّقّ: العبودية
والأنامل : الأصابع، والأنام له : الناس له، وبينهما جناس لفظي لا خطي.
ــ والثالث من أنواع الجناس المركب يسمى: ( المَرْفُوّ ) وهو أن يكون أحد الركنين جزءا مستقلا والآخر مجزأ من كلمة أخرى كقول الحريري
( والمَكْرُ مهما استطعتَ لا تأتِه ... لتقتني السؤدد والمَكْرُمَه )
فكلمة (المكر مهما) مركب من جزءين، و(المكرمه) من جزء وبينهما تجانس في اللفظ
وقول الآخر:
كف عن الناس إذا شئت أن **** تسلم من قول جهول سفيه
من قذف الناس بما فيهم **** يقذفه الناس بما ليس فيه
فكلمة سفيه مركبة من جزء واحد مستقل، وكلمة ليس فيه مجزأة من كلمة أخرى وبينهما تجانس لفظي
المصادر: كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
زهر الآداب للحصري القيرواني ت453ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

براعة الإستهلال

اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
الدرس الثاني
براعة الإستهلال
شرط علماء البديع في براعة الإستهلال أن يكون مطلع القصيدة دالا على ما بنيت عليه، مشعرا بغرض الناظم من غير تصريح بل بإشارة لطيفة تعذب حلاوتها في الذوق السليم، ويستدل بها على قصده من عتب أو عذر أو تنَصّل أو تهنئة أو مدح أو هجو، وكذلك في النثر فإذا جمع الناظم بين حسن الإبتداء وبراعة الإستهلال كان من فرسان هذا الميدان، وإن لم يحصل له براعة الإستهلال فليجتهد في سلوك ما يقوله في حسن الإبتداء
وما سمي هذا النوع براعة الإستهلال إلا لأن المتكلم يُفهم غرضه من كلامه عند إبتداء رفع صوته به، ورفع الصوت في اللغة هو الإستهلال يقال إستهل المولود صارخا إذا رفع صوته عند الولادة،
وأهلّ الحجيج إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية وسمي الهلال هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته
ومما وقع من براعات الاستهلال التي تشعر بغرض الناظم وقصده في قصيده، براعة قصيدة الفقيه نجم الدين عمارة اليمني حيث قال
إذا لم يسالمك الزمان فحارب **** وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب
فإشارات العتب والشكوى لا تخفى على أهل الذوق في هذه البراعة ويفهم منها أن بقية القصيدة تعرب عن ذلك فإن زكي الدين بن أبي الإصبع قال براعة الإستهلال هي إبتداء المتكلم بمعنى ما يريد تكميله، وهذه القصيدة في حكمها وتحشمها وتسيير أمثالها نهاية والموجب لنظمها على هذا النمط أنه كان بينه وبين الكامل بن شارر صحبة أكيدة قبل وزارة أبيه فلما وزر استحال عليه فكتب إليه هذه القصيدة التي من جملتها
ولا تحتقر كيدا صغيرا فربما ****تموت الأفاعي من سموم العقارب
ومنها
إذا كان رأس المال عمرك فاحترز****.عليه من الإنفاق في غير واجب
فبين اختلاف الليل والصبح معرك **** يكر علينا جيشه بالعجائب
ومن ألطف البراعات وأحشمها براعة مهيار الديلمي فإنه بلغه أنه وُشي به إلى محبوبه فتنصل من ذلك بألطف عذر وأبرزه في معرض التغزل والنسيب فقال
أما وهواها حلفة وتنصلا **** لقد نقل الواشي إليك فأمحلا
وما أحلى ما قال بعده
سعى جهده لكن تجاوز حده **** وكثر فارتابت ولو شاء قلّلا
ومن البراعات التي يفهم من إشاراتها أنها تهنئة بمولود قول أبي بكر بن الخازن رحمه الله تعالى
بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا **** وكوكب المجد في أفق العلا صعدا
ومما يشعر بقرينة الذوق أن الناظم يريد الرثاء قول التهامي
حكم المنية في البرية جاري **** ما هذه الدنيا بدار قرار
وهذه القصيدة يرثي بها ولده وهي نسيج وحدها وواسطة عقدها
ومنها
ومكلف الأيام ضد طباعها **** متطلب في الماء جذوة نار
جبلت على كدر وأنت تريدها **** صفوا من الأقذاء والأقذار
وإذا رجوت المستحيل فإنما **** تبني الرجاء على شفير هار
فالعيش نوم والمنية يقظة **** والمرء بينهما خيال سار
وما أعلم أن أحدا استهل للمراثي بأحسن من هذه البراعات ومنها يشير إلى ولده وهو من المعاني المستغربة
جاورتُ أعدائي وجاورَ ربَّه **** شتان بين جواره وجواري
وبراعة الشيخ صفي الدين الحلي في هذا الباب من أحسن البراعات وأحشمها وهي
إن جئت سَلْعاً فسلْ عن جيرة العِلم **** واقْرَ السلام على عُرب بذي سَلَم
فقد شبب بذكر سَلْع والسؤال عن جيرة العلم والسلام على عرب بذي سلم ولا يشكل على من عنده أدنى ذوق أن هذه البراعة صدرت لمديح نبوي ومطلع البردة أيضا في هذا الباب من أحسن البراعات أيضا وهو
أمن تذكر جيران بذي سلم **** مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
فمزج دمعه بدمه عند تذكر جيران بذي سلم من ألطف الإشارات إلى أن القصيدة نبوية وما أحلى ما قال بعده
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة **** وأومض البرق في الظلماء من إضَم
المصادر: كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
زهر الآداب للحصري القيرواني ت453ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الجمعة، 17 أغسطس 2018

حُسن الإبتداء

بسم الله الرحمن الرحيم
اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
هذه دروس جمعتها من كتب البديع يحتاجها كل شاعر وكاتب وأديب، وأتمنى أن تكون مفيدة ونافعة فكلنا نحتاج لمعرفتها لإدخال محسنات بديعية على كتاباتنا والله الموفق
علم البديع
الدرس الأول
حُسن الإبتداء
إعلم أنه اتفق علماء البديع على أن براعة المطلع عبارة عن طلوع أهلّة المعاني واضحة في استهلالها، وأن لا يتجافى بجنوب الألفاظ عن مضاجع الرقة، وأن يكون التشبيب بنسيبها مُرقصا عند السماع، وطرق السهولة متكفلّة لها بالسلامة من تجشم الحزن ومطلعها، مع اجتناب الحشو ليس له تعلق بما بعده
وشرطوا أن يجتهد الناظم في تناسب قسميه بحيث لا يكون شطره الأول أجنبيا من شطره الثاني
وقد سمى ابن المعتز براعة الاستهلال حسن الابتداء وفي هذه التسمية تنبيه على تحسين المطالع وإن أخل الناظم بهذه الشروط لم يأت بشيء من حسن الابتداء وأورد في هذا الباب قول النابغة [من الطويل]
( كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب )
قال زكي الدين بن أبي الأصبع لعمري لقد أحسن ابن المعتز الاختيار فإني أظنه نظر بين هذا الابتداء وبين ابتداء امرئ القيس حيث قال [من الطويل]
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فرأى ابتداء امرئ القيس على تقدمه وكثرة معانيه متفاوت القسمين جدا لأن صدر البيت جمع بين عذوبة اللفظ وسهولة السبك وكثرة المعاني وليس في الشطر الثاني شيء من ذلك
وعلى هذا التقدير مطلع النابغة أفضل من جهة ملاءمة ألفاظه وتناسب قسميه وإن كان مطلع امرئ القيس أكثر معاني وما عظم ابتداء امرئ القيس في النفوس إلا الاقتصار على سماع صدر البيت فإنه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل في شطر بيت وإذا تأمل الناقد البيت بكماله ظهر له تفاوت القسمين
وقال أعني ابن أبي الأصبع إذا وصلت إلى قول البحتري من هذا الباب وصلت إلى غاية لا تدرك وهو قوله
( بودي لو يهوى العذول ويعشق ... ليعلم أسباب الهوى كيف تعلق )
ولقد أحسن أبو الطيب المتنبي حيث قال
( أتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خلقة في المآقي )
وما ألطف قول أبي تمام في هذا الباب
( لا أنتِ أنتِ ولا الديار ديار ... خف الهوى وتقضت الأوطار )
ومثله قول أبي العلاء المعري
( يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر ... لعل بالجزع أعوانا على السهر )
وقد خلب القلوب ابن المعتز في تناسب القسمين بقوله
( أخذت من شبابي الأيام ... وتولى الصبا عليه السلام )
ومما يعذب في الذوق من هذا الباب قول ابن قاضي ميلة
( يزيد الهوى دمعي وقلبي المعنف ... ويحيي جفوني الوجد وهو المكلف )
وقد نبه مشايخ البديع على يقظة الناظم في حسن الابتداء فإنه أول شيء يقرع الأسماع ويتعين على ناظمه النظر في أحوال المخاطبين والممدوحين وتفقد ما يكرهون سماعه ويتطيرون منه ليتجنب ذكره ويختار لأوقات المدح ما يناسبها
وخطاب الملوك في حسن الابتداء هو العمدة في حسن الأدب فقد حكي أن أبا النجم الشاعر دخل على هشام بن عبد الملك في مجلسه فأنشده من نظمه
( صفراء قد كادت ولما تفعل ... كأنها في الأفق عين الأحول )
وهشام بن عبد الملك أحول فأخرجه وأمر بحبسه
وكذلك اتفق لجرير مع عبد الملك بن مروان فإنه دخل عليه وقد مدحه بقصيدة حائية أولها
( أتصحو أم فؤادك غير صاح ... )
فقال له عبد الملك بل فؤادك يا ابن الفاعلة
ومن هذه الجهة بعينها عابوا على أبي الطيب المتنبي خطابه لممدوحه في مطلع قصيدة حيث قال
( كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا )
ومن مستقبحات الابتداء قول البحتري وقد أنشد يوسف بن محمد قصيدته التي أولها
( لك الويل من ليل تقاصر آخره ... )
فقال بل لك الويل والخزي، وأما قصة إسحاق ابن إبراهيم الموصلي في هذا الباب فإني أنفعل وأخجل عند سماعها وما ذاك إلا أنه دخل على المعتصم وقد فرغ من بناء قصره بالميدان فشرع في إنشاء قصيدة نزل بمطلعها إلى الحضيض وكان هو وحكاية الحال في طرفي نقيض وهو
( يا دار غيّرك البلا ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك )
فتطير المعتصم من قبح هذا المطلع وأمر بهدم القصر على الفور
وقد اتفق علماء البديع على أن عدم تناسب القسمين نقص في حُسن الإبتداء، وقد تقدّم أن مطلع النابغة أفضل من مطلع امرئ القيس لتناسب القسمين وإن كان مطلع امرئ القيس أكثر معاني.
المصادر: كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
البيان والتبيين للجاحظ ت255ه
زهر الآداب للحصري القيرواني ت453ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الأحد، 12 أغسطس 2018

سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)

فقه اللغة
الدرس الأخير
هذا آخر درس من دروس فقه اللغة وكما يرى الأصدقاء إستعرضنا فيه كتابا كاملا في اللغة وأسرارها وقسمناه إلى قسمين: القسم الأول في فقه اللغة، واشتمل على مائة درس وخمسمائة وأربعة وستين فصلا تناولنا فيها الكلّيات والأصول وأوصاف الأشياء وأوائلها وأسمائها وصفاتها ودلالتها وصغار الأشياء وكبارها والطول والقصر واليبس واللين والقلّة والكثرة والإمتلاء والألوان والأعمار والأمراض والأدوية والحركات والأصوات والأطعمة والأشربة واللباس والجماعات وغير ذلك والقسم الثاني يتكون من ثلاثة وخمسين درسا وتسعة وتسعين فصلا يتعلق باللغة العربية وجريانها على ألسنة العرب وما في ذلك من صور بلاغية مع الاستشهاد بالقرآن الكريم
وكلّ ما أرجوه أن يكون ما نشرته من فقه اللغة مفيدا للجميع ومرجعا لنا جميعا في فهم اللغة العربية والعودة إلى منابعها الأصيلة ، وأن نعرف أن اللغة العربية بحر لاساحل له غنية بمفرداتها قائمة بنفسها ثرية بكلماتها التي لايحيط بها الحصر والعدّ فهي لغة القرآن ولغة الحديث الشريف إلى ذلك فهي سلسة مرنة طيّعة تسع جميع العلوم وصالحة لكل زمان، وما علينا إلا الرجوع إليها والبحث عن كنوزها المدفونة ودخائرها المنسية فهي عزّنا وفخرنا وبها نتقدم ونرقى.
ولا أنسى أن أتقدم بخالص الشكر وجزيل الثناء إلى إدارة منتدى النور للثقافة والإبداع والأستاذ شعيب صالح المدكوري وطاقم الإدارة الذين منحوا لي الفرصة لنشر هذه الدروس على صفحات المجلة. بل وتدوينها وتوثيقها تشجيعا على معرفة لغة الضاد ونشرها حتى يرجع إليها من يرغب فيها
والشكر أيضا موصول لكل الأعضاء الذين لم يبخلوا بإعجابهم وتعليقاتهم ومتابعتهم لهذه الدروس والإشادة بها وتشجيعاتهم المتواصلة ، فلهم خالص الشكر وجزيل الثناء.
فقه اللغة
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الثالث والخمسون (53)
- الفصل الثامن والتسعون (99) في الإلتفات
- هو أن تذكر الشيء وتتمَّ معنى الكلام به، ثم تَعودَ لذكْره، كأنَّك تلتَفِتُ إليه كما قال أبو شعْب [من البسيط]:
فارَقْتُ شَعْبا وقد قُوِّسْتُ من كِبَرٍ *** لَبئْسَتِ الخَلَّتانِ الثُّكلُ والكِبَرُ.
فذكر مصيبته بابنه شَعْب مع تقوُّسه من الكبر، ثم التفتَ إلى معنى كلامه فقال: لبئست الخلَّتان.
وكما قال جرير [من الوافر]:
أتَذْكُرُ يَومَ تَصْقُلُ عارِضَيها *** بِعودِ بَشَامَةٍ سُقِيَ البَشامُ.
وكما قال الله عزَّ وجلّ: {لا تَفْتَروا على اللهِ كَذِباً فَيَسْحَتَكُمْ بِعَذابٍ، وقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى}، فنهى عن الإفتراء، ثم وعد عليه فقال: {وقد خابَ مَنِ افْتَرى}.
فقه اللغة وأسرار العربية .
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
إنتهت دروس فقه اللغة وأسرار العربية، ولنا إن شاء الله لقاء آخر مع دروس أخرى، ومع فنّ آخر من فنون لغة الضاد، وإلى ذلكم الحين أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله.
سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، أسأل الله أن ينفعنا جميعا وأن يعلّمنا ما جهلنا وأن يوفقنا سبحانه وتعالى لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
مع تحيات محمد أبورزق

الجمعة، 10 أغسطس 2018

في الحشْو

فقه اللغة
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الثاني والخمسون (52)
- الفصل الثامن والتسعون (98) في الحشْو
- العرب تقيم حشْو الكلام مقام الصلة والزِّيادة وتُجريه في نظام الكلمة، وهو على ثلاثة أضْرُب: ضَرب منها رديء مذموم، كقول الشاعر [من مجزوء الوافر]:
ذَكَرْتُ أخي فَعاوَدَني *** صُداعُ الرَّأسِ والوَصَبُ.
فَذَكَر الرَّأس، وهو حشو مُسْتَغنى عنه لأن الصُّداع مُخْتَصٌ بالرَّأس، فلا معنى لذكره معه. وكقول الآخر [من المنسرح]:
صُدودُكُمْ والدِّيارُ دانيَةٌ *** أهْدى لِرأسي ومِفْرَقي شَيبا.
فقوله: مفرقي، مع ذكر الرأس حشو بَغيض.
وكقول الآخر [من الطويل]:
إذا لَمْ يَكُنْ للمَرْءِ في دولة امرئٍ *** نَصيبٌ ولا حظٌّ تَمَنَّى زَوالَها.
والنَّصيب والحظ بمعنى واحد.
وأما الضرب الأوسط فكقول امرئ القيس [من الطويل]:
ألا هل أتاها والحوادِثُ جَمَّة *** بِأنَّ امرأ القيسِ بن تمْلكَ بَيْقَرَا.
فقوله: والحوادثُ جَمَّة، حشو مُستغنى عنه، ولكن لا بأس به في موضعه. وكقول النَّابغة [من الطويل]:
لَعَمْري وما عَمري عليَّ بِهَيِّنً *** لَقَد نَطَقَتْ بُطْلاً عليَّ الأقارِعُ.
فقوله: وما عمري عليَّ بِهَيِّنٍ، حشو يتم الكلام بدونه ولكنه محمود لما فيه من تفخيم اللفظ وتأكيد المراد.
وأما الضَّرب الثالث، فهو الحشو الحسن اللطيف كقول عوف بن مَحلم [من السريع]:
إنَّ الثَّمانينَ وبُلِّغْتُها *** قد أحْوَجَتْ سَمعي إلى تَرْجُمانْ.
فقوله: وبُلِّغْتُها، حشو مُسْتَغنى عنه في نظم الكلام، ولكنه حسن في مكانه وأوقع في المعنى المقصود. وكان بن عبّاد يسمِّي هذا الحشو: حشو اللوزينج، لأن حشو اللوزينج خير من خُبْزَتِهِ. ومن هذا الضَّرب قول طَرَفَة [من الكامل]:
فَسَقى دِيارَكَ غَيرَ مُفْسِدِها *** صوبُ الرَّبيعِ وديمَةٌ تَهْمي.
فقوله: غير مفسدها، حشو ولكن ما لحسنه نهاية.
ومن ذلك قول عديّ بن زيد لأبيه زيد، وكان عديّ في حبس النعمان [من الوافر]:
فَلَو كنتَ الأسيرَ ولا تَكُنْهُ *** إذن عَلِمَتْ مَعَدٌّ ما أقولُ.
فقوله: ولاتكُنهُ، حشو لا يخفى حسنه وبراعته.
ومن ذلك قول البُحتري [من الكامل]:
إنَّ السَّحابَ أخاكَ جادَ بِمِثلِ ما *** جادَتْ يَداكَ لو أنَّهُ لَمْ يَضْرُرِ.
فقوله: أخاكَ، حشو ولكن ما لِحُسنه غاية. ومن ذلك قول ابن المُعتَز [ من الخفيف]:
إنْ يحيي لا زال يحيا صديقي *** وخَليلي من دونِ هذي الأنامِ.
فقوله: لا زال يحيا، حشو يُربى على حشو اللوزينج، ومن ذلك قول أبي الطِّيب المتنبي [من الطويل]:
ويَحْتَقِرُ الدُّنيا احْتِقارَ مُجَرِّبٍ *** يَرى كلَّ ما فيها وحاشاه فانِيا.
فقوله: وحاشاه، حشوٌ يجمع الحُسن والطِّيب. ومن ذلك قول الصاحب ابن عبَّاد [من السريع]:
قُلْ لأبي القاسم إن جِئْتَهُ *** هُنِّيت ما أُعْطِيتَ هُنِّيتَهُ.
كلُّ جَمالٍ فائق رَائقٍ *** أنتَ بِرَغْمِ البَدْرِ أوتيتَهُ.
فقوله: برغم البدْرِ، حشو يقطر منه ماء الظَّرفِ. ومن ذلك قول أبي محمد الخازن الأصبهانيّ رحمه الله للصّاحب [من الوافر]:
فَإِيهٍ طَرْبَةً للعفْوِ إنَّ الـ ***ـكريم وأنتَ مَعْناهُ طَروبُ.
فقوله: وأنت مَعناه، حشو يَعجِزُ الوصفُ عن حُسنه وحلاوته. وكان ابن عباد يقول: إذا سمع قول يحيى بن أكثم للمأمون وقد سأله عن شيء: (لا، وأيَّدَ الله أميرَ المؤمنين) هذه الواو أحسن من واوات الأصداغ في خدود المُرد المِلاح.
فقه اللغة وأسرار العربية .
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الخميس، 9 أغسطس 2018

في الطِّباق



فقه اللغة
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الخمسون (50)
- الفصل السادس والتسعون (96) في الطِّباق
- هو الجمع بين ضدين، كما قال تعالى: {فَلِيَضْحَكوا قَليلاً وَلِيَبْكوا كَثيراً} وكما قال عزَّ وجل: {تَحْسَبُهُم جَميعاً وقُلوبُهُمْ شَتَّى} وكما قال عزَّ وجل: {وتَحْسَبُهُمْ أيقاظاً وهم رُقودٌ} وكما قال عزَّ من قائل: {ولَكُم في القِصاصِ حَياةٌ}.
ومما جاء في الخبر عن سيِّد البشر صلى الله عليه وسلم: (حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمكارِهِ والنَّارُ بِالشَّهوات) (النَّاسُ نِيام فإذا ماتوا انتَبَهوا) (كفى بالسَّلامَة داءً) (إنَّ اللهَ يُبْغِضُ البَخيلَ في حَياتِهِ والسَّخيَّ بَعْدَ موته) (جُبِلَتْ القُلوبُ على حُبِّ من أحْسَنَ إلَيها وبُغْضِ من أساءَ إلَيها) (إحذَروا من لا يُرْجى خَيْرُهُ ولا يؤْمَنُ شَرُّهُ).
ومما جاء في الشعر قول الأعشى [من الطويل]:
تَبيتونَ في المَشتى مِلاءً بُطونُكُمْ *** وجاراتكم غَرْثى يَبِتْنَ خَمائِصا.
وقول عبد بني الحسحاس [ من البسيط ]:
إن كنتُ عبداً فَنَفسي حُرَّةٌ كَرَماً *** أو أسْوَدَ الخَلقِ إني أبيضُ الخُلُقِ.
وقول الفرزدق [من الكامل]:
والشَّيبُ يَنْهُضُ في الشَّبابِ كأنَّهُ *** ليلٌ يَصيحُ بِجانِبَيهِ نَهارُ.
وكقول البُحتري [ من البسيط]:
وأمَّةٌ كان قُبْحُ الجَوْرِ يُسْخِطها *** دَهراً فأصْبَحَ حُسْنُ العَدْلِ يُرْضيها.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الأحد، 5 أغسطس 2018

فقه اللغة
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس السابع والأربعون (47)
- الفصل الثاني والتسعون (92) في التصغير
- من سنن العرب: تصغير الشيء على وجوه:
فمنها: تصغيره تحقيره، كقولهم: رُجَيْل ودُوَيْرَة.
ومنها: تصغير تكبير، كقولهم: عُيَيْرُ وحْدِهِ، وجُحَيْشُ وحدِهِ، وكقول الأنصاري: أنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ.
وكقول لبيد [من الطويل]:
وكلُّ أناسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُمْ *** دُوَيْهِيَهٌ تَصْفَرُّ مِنْها الأنامِلُ.
ومنها: تصغير تنقيص، كما يقال: لم يبق من بيت المال إلا دُنَيْنيرَات، ومن بني فلان إلا بُيَيْت.
ومنها: تصغير تقريب، كقول امرؤ القيس [من الطويل]:
ضليع إذا استدْبرته سدَّ فرجه **** بضَافٍ فُوَيْقَ الأرض ليس بأعزل
وكقولك: أنا راحِلٌ بُعَيدَ العيد، وجاءني فلان قُبَيلَ الظُّهر.
ومنها: تصغير إكرامٍ ورَحْمَةٍ وتحبيب، كقولهم: يا بُنَيَّ ويا أُخَيَّ ويا أُخَيَّة ويا بُنَيَّة، وكقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: يا حُمَيراء.
ومنها: تصغير الجمع، كقولك: دُرَيْهِمات ودُنَيْنِرات وأُغَيْلِمَةَ، وكقول عيسى بن عمرو: والله إن كانت إلا أُثَيَّاباً في أُسَيْفاط.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

السبت، 4 أغسطس 2018

في الإشباع والتأكيد

فقه اللغة
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الخامس والأربعون
- الفصل السابع والثمانون (87) في الإشباع والتأكيد
- العرب تقول: عشّرَة وعَشَرَة فتلك عشرون كاملة. ومنه قوله تعالى: {فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ في الحجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِله}.
ــ وإنما قال سبحانه ذلك لنفي إحتمال أن يكون أحدهما واجبا إما ثلاثة وإما سبعة فأكَّد وأزال التوهم بأن جمع بينهما ــ
ومنه قوله تعالى: {ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ}. وإنما ذكر الجناحين لأنَّ العَرَب قد تُسَمِّي الإسراع طَيَرانا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كلَّما سَمِعَ هَيْعَةً طارَ إِلَيْها). وكذلك قال الله عزّ وجلّ: {يَقولونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلوبِهِم}، فذكر الألسنة لأنَّ الناس يقولون: قال في نفسه، وقلت في نفسي، وفي كتاب الله عزّ وجلّ: {ويَقولونَ في أنْفُسِهِم لولا يُعَذِّبُنا الله بِما نَقولُ} فأعلمَ أنَّ ذلك القول باللسان دون كلام النفس.
- الفصل الثامن والثمانون (88) في إضافة الشيء إلى من ليس له لكن أضيف إليه لاتصاله به
- هو من سنن العرب، كقولهم: سرْج الفرس، وزِمام البَعير، وتَمْرُ الشَّجَر، وغَنَمُ الراعي. :
ــ فالفرس لا يملك السرج وإنما أضيف له لالتصاقه به
والراعي لا يملك الغنم وإنما أضيفت له لملازمته إياها ــ
- الفصل التاسع والثمانون (89) في الفرق بين ضدَّين بحرف أو حركة
- ذلك من سنن العرب كقولهم: دَوِيَ: من الدَّاء، وتَداوى: من الدواء. وأخْفَرَ: إذا أجارَ، وخَفَرَ: إذا نقض العهد. وقَسَط: إذا جار، وأقسَطَ: إذا عَدَلَ. واقْذى عينه: إذا ألقى فيها القذى، وقذاها: إذا نزع عنها القذى.
وما كان فرقه بحركة، كما يقال: رجُلٌ لُعَنَةٌ: إذا كان كثير اللَّعن، ولُعْنَة: إذا كان يُلْعَن، وكذلك ضُحَكة وضَحْكة.
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

الخميس، 2 أغسطس 2018

للعرب فعل لا يقوله غيرهم

فقه اللغة
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الرابع والأربعون (44)
- الفصل الخامس والثمانون (85): للعرب فعل لا يقوله غيرهم
- تقول: عاد فلانٌ شيخاً، وهو لم يكن قطُّ شيخاً، وعادَ الماء آجنا، وهو لم يكن كذلك. قال الهُذليُّ:
أطَعتُ العِرْسَ في الشَّهواتِ حتى *** أعادَتْني أَسِيفاً عَبْدَ عَبْدِ.
وهو لم يكن قبل أسيفاً حتى يعود إلى تلك الحال، وفي كتاب الله عزَّ وجلّ: {يُخْرِجونَهُم من النُّرِ إلى الظُّلماتِ} وهم لم يكونوا في نور من قبل، ومثله قوله تعالى: {ومنكم من يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ} وهم لم يبلُغوا أرذلَ العمر فيُرَدُّوا إليه.
- الفصل السادس والثمانون (86) في النَّحت
- العرب تَنْحِتُ من كلمتين وثلاث كلمةً واحدة، وهو جنس من الاختصار كقولهم: رجلٌ عبْشَميٌ منسوب إلى عبد شمس،
وأنشد الخليل [من الوافر]:
أقولُ لَها ودَمْعُ العَينِ جارٍ *** ألَمْ تَحْزُنْكِ حَيْعَلَةُ المُنادي.
من قولهم: حَيَّ على الصَّلاة، وقد تقدَّم فصل شافٍ في حكاية أقوال متداولة من هذا الجنس. وأما قولهم صَهْصَلِق، فهو من صَهَلَ وصَلَقَ، والصَّلْدَم، من الصَّلْدِ والصَّدم
.
ــ ومن الكلمات المنحوتة التي لم يذكرها الثعالبي هنا لأنه سبق وأن ذكرها في باب آخر وأنا أذكر بعضها
ـ البسملة: من قولهم بسم الله الرحمن الرحيم
ـ الحمدلة: من قولهم الحمد لله رب العالمين
ـ الحوقلة: من قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله
ـ حسبل: قال حسبي الله
سبحل: قال سبحان الله
جعفد: قال جُعلت فداك
سمعل: قال السلام عليكم
دمعز: قال أدام الله عزك
طلبق: قال أطال الله بقاءك
مشأل: قال ما شاء الله
نشأل: قال إن شاء الله
هلّل : قال لا إله إلا الله
ومن الكلمات المنحوتة حديثا
ـ الزمكان: وتعني الزمان والمكان
ـ الحيزمن: منحوت من الحيّز والزمان
ــ الركمجة: منحوت من الركوب والموج أي ركوب الموج.
ــ كهرضوئي: منحوت من كهرباء وضوء
وقس على ذلك ـــ
فقه اللغة وأسرار العربية
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع