اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
الدرس الرابع
في الجناس (تابع)
علم البديع
الدرس الرابع
في الجناس (تابع)
ب) الجناس المطلق
وأما الجناس المطلق فإن للناس في الفرق بينه وبين المشتق معارك وسماه السكاكي وغيره المتشابه والمتقارب لشدة مشابهته وقربه من المشتق وكل منهما يختلف في الحروف والحركات ولكن الفرق بينهما دقيق قلّ من أتى بصحته ظاهرا فإن المشتق غلط فيه جماعة من المؤلفين وعدوه تجنيسا وليس الأمر كذلك فإن معنى المشتق يرجع إلى أصل واحد
والمراد من الجناس اختلاف المعنى في ركنيه والمطلق كل ركن منه يباين الآخر في المعنى وأنا أذكر لكل واحد منهما شاهدا يزول به الالتباس
فالمشتق كقوله تعالى:( ومن شر حاسد إذا حسد ) وقوله تعالى ( إذا وقعت الواقعة ) وقوله تعالى ( أزفت الآزفة )
فكلمة حاسد مشتقة من الحسد، وكذلك وقعت الواقعة وأزفت الآزفة وهي كلمات من أصل واحد وهذا لا يسمى بالجناس المطلق.
وأما الجناس المطلق فإن للناس في الفرق بينه وبين المشتق معارك وسماه السكاكي وغيره المتشابه والمتقارب لشدة مشابهته وقربه من المشتق وكل منهما يختلف في الحروف والحركات ولكن الفرق بينهما دقيق قلّ من أتى بصحته ظاهرا فإن المشتق غلط فيه جماعة من المؤلفين وعدوه تجنيسا وليس الأمر كذلك فإن معنى المشتق يرجع إلى أصل واحد
والمراد من الجناس اختلاف المعنى في ركنيه والمطلق كل ركن منه يباين الآخر في المعنى وأنا أذكر لكل واحد منهما شاهدا يزول به الالتباس
فالمشتق كقوله تعالى:( ومن شر حاسد إذا حسد ) وقوله تعالى ( إذا وقعت الواقعة ) وقوله تعالى ( أزفت الآزفة )
فكلمة حاسد مشتقة من الحسد، وكذلك وقعت الواقعة وأزفت الآزفة وهي كلمات من أصل واحد وهذا لا يسمى بالجناس المطلق.
ومن النظم قول عمرو بن كلثوم في معلقته
( ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا )
فكلمات يجهلن ، و نجهل وجهل مشتقة من أصل واحد وهو الجهل
وأما الجناس المطلق فلشدة تشابهه بالمشتق يوهم أحد ركنيه أن أصلهما واحد وليس كذلك كقوله تعالى ( وإن يُرِدْكَ بخير فلا رادّ لفضله ) وكقوله تعالى ( لِيُرِيَه كيف يُوارِي سوأة أخيه )
ــ فكلمة "يردك" من الإرادة وكلمة " لا رادّ " من الرّد وليست مشتقة منها بل تجانسها في الحروف وتخافها في المعنى ــ
ــ وكذلك كلمة " ليريه" من الرؤية العلمية أي ليعلّمه، وكلمة "يواري" من المواراة وهي الدفن أو الستر.
ومنه ما كتب به إلى المأمون في حق عامل له وهو فلان ما ترك فضة إلا فضها ولا ذهبا إلا أذهبه ولا مالا إلا مال عليه ولا فرسا إلا افترسه ولا دارا إلا أدارها ملكا ولا غلة إلا غلها ولا ضيعة إلا ضيعها ولا عقارا إلا عقره ولا حالا إلا أحاله ولا جليلا إلا أجلاه ولا دقيقا إلا دقه
فهذه الأركان هنا شواهد على الجناس المطلق ليس فيها ركنان يرجعان إلى أصل واحد كالمشتق بل جميع ما ذكرنا أسماء أجناس وهي محمولة على دم الاشتقاق
ومثل ذلك من النظم قول الشاعر [من الكامل]
عرب تراهم أعجمين عن القِرى ... متنزلين على الضيوف النزل
فأقمت بين الأزد غير مزود ... ورحلت عن خولان غير مخول
ومثله قول الآخر [من البسيط]
بجانب الكرْخِ من بغداد عَنَّ لنا ... ظبيٌ يَنفُرُه عن وصلنا نَفَرُ
ضفيرتاه على قتلي تظافرتا ... يا من رأى شاعرا أودى به الشَّعَرُ
( ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا )
فكلمات يجهلن ، و نجهل وجهل مشتقة من أصل واحد وهو الجهل
وأما الجناس المطلق فلشدة تشابهه بالمشتق يوهم أحد ركنيه أن أصلهما واحد وليس كذلك كقوله تعالى ( وإن يُرِدْكَ بخير فلا رادّ لفضله ) وكقوله تعالى ( لِيُرِيَه كيف يُوارِي سوأة أخيه )
ــ فكلمة "يردك" من الإرادة وكلمة " لا رادّ " من الرّد وليست مشتقة منها بل تجانسها في الحروف وتخافها في المعنى ــ
ــ وكذلك كلمة " ليريه" من الرؤية العلمية أي ليعلّمه، وكلمة "يواري" من المواراة وهي الدفن أو الستر.
ومنه ما كتب به إلى المأمون في حق عامل له وهو فلان ما ترك فضة إلا فضها ولا ذهبا إلا أذهبه ولا مالا إلا مال عليه ولا فرسا إلا افترسه ولا دارا إلا أدارها ملكا ولا غلة إلا غلها ولا ضيعة إلا ضيعها ولا عقارا إلا عقره ولا حالا إلا أحاله ولا جليلا إلا أجلاه ولا دقيقا إلا دقه
فهذه الأركان هنا شواهد على الجناس المطلق ليس فيها ركنان يرجعان إلى أصل واحد كالمشتق بل جميع ما ذكرنا أسماء أجناس وهي محمولة على دم الاشتقاق
ومثل ذلك من النظم قول الشاعر [من الكامل]
عرب تراهم أعجمين عن القِرى ... متنزلين على الضيوف النزل
فأقمت بين الأزد غير مزود ... ورحلت عن خولان غير مخول
ومثله قول الآخر [من البسيط]
بجانب الكرْخِ من بغداد عَنَّ لنا ... ظبيٌ يَنفُرُه عن وصلنا نَفَرُ
ضفيرتاه على قتلي تظافرتا ... يا من رأى شاعرا أودى به الشَّعَرُ
وما أحلى قول القائل: سلِّم على الربع من سلمى بذي سلم
فالثلاثة عنان جنسها مطلق في المطلق
وقال الآخر وأجاد : [من المتقارب]
إذا أعطشتك أكفُّ اللّئام ... كفتكَ القناعة شبعا وريا
فكن رجلا رجله في الثرى ... وهامة هِمّته في الثريا
وما أحلى قول أبي فراس في هذا النوع: [من البسيط
فما السلاف ازدهتني بل سوالفه ... ولا الشمول دهتني بل شمائله
فالثلاثة عنان جنسها مطلق في المطلق
وقال الآخر وأجاد : [من المتقارب]
إذا أعطشتك أكفُّ اللّئام ... كفتكَ القناعة شبعا وريا
فكن رجلا رجله في الثرى ... وهامة هِمّته في الثريا
وما أحلى قول أبي فراس في هذا النوع: [من البسيط
فما السلاف ازدهتني بل سوالفه ... ولا الشمول دهتني بل شمائله
المصادر: كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
زهر الآداب للحصري القيرواني ت453ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
زهر الآداب للحصري القيرواني ت453ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع
يُتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق