اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس الثامن (8)
في الجناس (تابع)
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس الثامن (8)
في الجناس (تابع)
الجناس اللاحق
بعد أن إنتهينا في الدرسين السابقين من لكلام عن الجناس المذيل والمُطَرّف، نتكلم الآن عن الجناس اللاحق والمضارع.
وأما اللاحق فقلّ من فرّق بينه وبين المضارع والمراد بالمضارع هنا المشابه والفرق بينهما دقيق فإن اللاحق هنا ما أبدل من أحد ركنيه حرف من غير مخرجه، ومتى كان الحرف المُبدل من مَخْرج المُبدل منه سمّي مضارعا وإن كان قريبا منه كان مضارعا أيضا وأنا أذكر شاهد كل منهما فإن الفرق بينهما يدق عن كثير من الأفهام.
والمضارع هو المتشابه في المخرج ـ أي مخارج الحروف، والذين لهم إلمام بعلم التجويد يعرفون هذا
كقوله تعالى وهو الغاية التي لا تدرك: (وهم ينهون عنه وينئون عنه)
فكلمتا (ينهون) و(ينئون) بهما الهاء والهمزة وهما من مخرج واحد حرفان حلقيان أي مخرجهما من الحلق.
وإذا أردت أن تعرف مخرج الحرف فانطقه وحده ساكنا تعرف مخرجه هل هو من الحلق أو من الشفتين أو الثنايا العليا أو السفلى، كأن تقول مثلا مْ أو بْ فتعرف أنهما من الشفتين.
ومنه قوله ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة )
وكلمتا الخيل والخير بهما اللام والراء وهما من مخرج واحد
ومثله قول بعضهم البرايا أهداف البلايا
ومن النظم قول الشريف الرضي رحمه الله
لا يذكر الرمل إلا حن مغترب **** له إلى الرمل أوطار وأوطان
فاللام والراء والنون من مخرج واحد عند قطرب والجرمي وابن دريد والفراء
قال بعض أهل الأدب: راش سهامه بالعقوق ولوى ماله عن الحقوق
فالعين والحاء من مخرج واحد
فالمضارع هو ما تشابه ركناه في مخارج الحروف.
وأمّا الجناس اللاحق فقد تقدم أنه ما أبدل من أحد ركنيه حرف من غير مخرجه، كقوله تعالى ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر )
فكلمتا: تقهر وتنهر بهما القاف والنون وتتغايران في المخرج.
ومنه قوله تعالى: (إنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد)
فكلمتا لشهيد ولشديد بهما الهاء والدال وتتغايران أيضا في المخرج.
وكتب بعضهم في جواب رسالة: وصل كتابك فتناولته باليمين ووضعته مكان العقد الثمين.
ومن النظم قول البحتري وأجاد إلى الغاية: [من الخفيف]
عجب الناس لاعتزالي وفي الأطْ **** ــرافِ تُلفى منازل الأشراف
وقعودي عن التقلب والأر **** ضُ لمثلي رحيبة الأكناف
ليس عن ثروة بلغت مداها **** غير أني امرؤ كفاني كفافي
كلمتا: كفاني وكفافي هو اللاحق الذي لا يلحق
وكذلك كلمتا: الأطراف والأشراف في البيت الأول
وهنا نكتة لطيفة تؤيد قول البحتري في بيته الأول وهو
عجب الناس لاعتزالي وفي الأطر **** اف تُلفى منازل الأشراف
قيل لبعضهم في أي موضع في القرآن: الأطراف منازل الأشراف؟ فقال في قوله تعالى ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين ) فهذا أشرفهم وكان ينزل من أقصى المدينة، أي في طرفها، والأطراف والأشراف مما نحن فيه.
وما أحلى قول أبي هلال العسكري في اللاحق: [من الوافر
أراعي تحت حاشية الدياجي **** شقائق وجنة سقيت مداما
وإن ذكرت لواحظ مقلتيه **** حسبت قلوبنا مطرت سهاما
وإن مالت بعطفيه شمول **** سقانا من شمائله سقاما
فكلمتا سهاما وسقاما بهما الهاء والقاف وهما متغايرتان في المخرج
وقول ابن جابر الأندلسي:
يكفي الأنام بسيبه وبسيفه ****عند المكارم والمكاره دائما
سيبه = سيفه
المكارم = المكاره
الباء والفاء متغايرتان في المخرج وكذلك الميم والهاء.
وبيت ابن معصوم الحسني
قد طلع البدر في كواكبه **** كالملك يختال في مواكبه
والليل يسعى به إلى أمدٍ **** كالطرف يستن تحت راكبه
بعد أن إنتهينا في الدرسين السابقين من لكلام عن الجناس المذيل والمُطَرّف، نتكلم الآن عن الجناس اللاحق والمضارع.
وأما اللاحق فقلّ من فرّق بينه وبين المضارع والمراد بالمضارع هنا المشابه والفرق بينهما دقيق فإن اللاحق هنا ما أبدل من أحد ركنيه حرف من غير مخرجه، ومتى كان الحرف المُبدل من مَخْرج المُبدل منه سمّي مضارعا وإن كان قريبا منه كان مضارعا أيضا وأنا أذكر شاهد كل منهما فإن الفرق بينهما يدق عن كثير من الأفهام.
والمضارع هو المتشابه في المخرج ـ أي مخارج الحروف، والذين لهم إلمام بعلم التجويد يعرفون هذا
كقوله تعالى وهو الغاية التي لا تدرك: (وهم ينهون عنه وينئون عنه)
فكلمتا (ينهون) و(ينئون) بهما الهاء والهمزة وهما من مخرج واحد حرفان حلقيان أي مخرجهما من الحلق.
وإذا أردت أن تعرف مخرج الحرف فانطقه وحده ساكنا تعرف مخرجه هل هو من الحلق أو من الشفتين أو الثنايا العليا أو السفلى، كأن تقول مثلا مْ أو بْ فتعرف أنهما من الشفتين.
ومنه قوله ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة )
وكلمتا الخيل والخير بهما اللام والراء وهما من مخرج واحد
ومثله قول بعضهم البرايا أهداف البلايا
ومن النظم قول الشريف الرضي رحمه الله
لا يذكر الرمل إلا حن مغترب **** له إلى الرمل أوطار وأوطان
فاللام والراء والنون من مخرج واحد عند قطرب والجرمي وابن دريد والفراء
قال بعض أهل الأدب: راش سهامه بالعقوق ولوى ماله عن الحقوق
فالعين والحاء من مخرج واحد
فالمضارع هو ما تشابه ركناه في مخارج الحروف.
وأمّا الجناس اللاحق فقد تقدم أنه ما أبدل من أحد ركنيه حرف من غير مخرجه، كقوله تعالى ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر )
فكلمتا: تقهر وتنهر بهما القاف والنون وتتغايران في المخرج.
ومنه قوله تعالى: (إنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد)
فكلمتا لشهيد ولشديد بهما الهاء والدال وتتغايران أيضا في المخرج.
وكتب بعضهم في جواب رسالة: وصل كتابك فتناولته باليمين ووضعته مكان العقد الثمين.
ومن النظم قول البحتري وأجاد إلى الغاية: [من الخفيف]
عجب الناس لاعتزالي وفي الأطْ **** ــرافِ تُلفى منازل الأشراف
وقعودي عن التقلب والأر **** ضُ لمثلي رحيبة الأكناف
ليس عن ثروة بلغت مداها **** غير أني امرؤ كفاني كفافي
كلمتا: كفاني وكفافي هو اللاحق الذي لا يلحق
وكذلك كلمتا: الأطراف والأشراف في البيت الأول
وهنا نكتة لطيفة تؤيد قول البحتري في بيته الأول وهو
عجب الناس لاعتزالي وفي الأطر **** اف تُلفى منازل الأشراف
قيل لبعضهم في أي موضع في القرآن: الأطراف منازل الأشراف؟ فقال في قوله تعالى ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين ) فهذا أشرفهم وكان ينزل من أقصى المدينة، أي في طرفها، والأطراف والأشراف مما نحن فيه.
وما أحلى قول أبي هلال العسكري في اللاحق: [من الوافر
أراعي تحت حاشية الدياجي **** شقائق وجنة سقيت مداما
وإن ذكرت لواحظ مقلتيه **** حسبت قلوبنا مطرت سهاما
وإن مالت بعطفيه شمول **** سقانا من شمائله سقاما
فكلمتا سهاما وسقاما بهما الهاء والقاف وهما متغايرتان في المخرج
وقول ابن جابر الأندلسي:
يكفي الأنام بسيبه وبسيفه ****عند المكارم والمكاره دائما
سيبه = سيفه
المكارم = المكاره
الباء والفاء متغايرتان في المخرج وكذلك الميم والهاء.
وبيت ابن معصوم الحسني
قد طلع البدر في كواكبه **** كالملك يختال في مواكبه
والليل يسعى به إلى أمدٍ **** كالطرف يستن تحت راكبه
انتهى الكلام على الجناس اللاحق والفرق بينه وبين المضارع،
ومن الناس من يسمّي كل ما اختلف بحرف "تجنيس التصريف" سواء كان من المخرج أو من غيره ولكن رأيت استجلاء الفرق أنور ولا يشترط أن يكون الإبدال في الأول ولا في الوسط ولا في الآخر فإن جل القصد الإبدال كيفما اتفق.
وبيت الشيخ صفي الدين يشتمل على المذيل واللاحق وهو [من البسيط]
أبيتُ والدمعُ هامٍ هاملٌ سَرِبُ **** والجسم في أضمٍ لحمٌ على وَضَمِ
فكلمتا : هام هامل :جناس مذيل
وكلمتا: أضم و وضم جناس لاحق
والأضم: هو الضرّ والأذى
والوضم: قطعة الخشب التي يقطع عليها الجزار اللحم.
وبيت الشيخ عز الدين الموصلي [من البسيط]
يُذيّلُ الدمعَ جَارٌ جارِحٌ بأذى **** كلاحقٍ ماحقِ الآثار في الأكم
فالمذيل في جار جارح، واللاحق في لاحق ماحق
قال الشيخ شمس الدين الهيتي : لو عزا أحد هذين البيتين إلى الجانّ ما شككت في قوله
وبيت بديعية إبن حجة الحموي يمثل فيه للجناس المذيل واللاحق: [من البسيط]
وذَيَّلَ الهمُّ هَمْلَ الدمعِ لي فجرى **** كلاحقِ الغيثِ حيث الأرض في ضَرَمِ
فالمذيل في هم وهمل واللاحق في غيث وحيث
ومن الناس من يسمّي كل ما اختلف بحرف "تجنيس التصريف" سواء كان من المخرج أو من غيره ولكن رأيت استجلاء الفرق أنور ولا يشترط أن يكون الإبدال في الأول ولا في الوسط ولا في الآخر فإن جل القصد الإبدال كيفما اتفق.
وبيت الشيخ صفي الدين يشتمل على المذيل واللاحق وهو [من البسيط]
أبيتُ والدمعُ هامٍ هاملٌ سَرِبُ **** والجسم في أضمٍ لحمٌ على وَضَمِ
فكلمتا : هام هامل :جناس مذيل
وكلمتا: أضم و وضم جناس لاحق
والأضم: هو الضرّ والأذى
والوضم: قطعة الخشب التي يقطع عليها الجزار اللحم.
وبيت الشيخ عز الدين الموصلي [من البسيط]
يُذيّلُ الدمعَ جَارٌ جارِحٌ بأذى **** كلاحقٍ ماحقِ الآثار في الأكم
فالمذيل في جار جارح، واللاحق في لاحق ماحق
قال الشيخ شمس الدين الهيتي : لو عزا أحد هذين البيتين إلى الجانّ ما شككت في قوله
وبيت بديعية إبن حجة الحموي يمثل فيه للجناس المذيل واللاحق: [من البسيط]
وذَيَّلَ الهمُّ هَمْلَ الدمعِ لي فجرى **** كلاحقِ الغيثِ حيث الأرض في ضَرَمِ
فالمذيل في هم وهمل واللاحق في غيث وحيث
المصادر:
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق