فقه اللغة
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الثاني والخمسون (52)
***القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها(تابع)
الدرس الثاني والخمسون (52)
- الفصل الثامن والتسعون (98) في الحشْو
- العرب تقيم حشْو الكلام مقام الصلة والزِّيادة وتُجريه في نظام الكلمة، وهو على ثلاثة أضْرُب: ضَرب منها رديء مذموم، كقول الشاعر [من مجزوء الوافر]:
ذَكَرْتُ أخي فَعاوَدَني *** صُداعُ الرَّأسِ والوَصَبُ.
فَذَكَر الرَّأس، وهو حشو مُسْتَغنى عنه لأن الصُّداع مُخْتَصٌ بالرَّأس، فلا معنى لذكره معه. وكقول الآخر [من المنسرح]:
صُدودُكُمْ والدِّيارُ دانيَةٌ *** أهْدى لِرأسي ومِفْرَقي شَيبا.
فقوله: مفرقي، مع ذكر الرأس حشو بَغيض.
وكقول الآخر [من الطويل]:
وكقول الآخر [من الطويل]:
إذا لَمْ يَكُنْ للمَرْءِ في دولة امرئٍ *** نَصيبٌ ولا حظٌّ تَمَنَّى زَوالَها.
والنَّصيب والحظ بمعنى واحد.
وأما الضرب الأوسط فكقول امرئ القيس [من الطويل]:
ألا هل أتاها والحوادِثُ جَمَّة *** بِأنَّ امرأ القيسِ بن تمْلكَ بَيْقَرَا.
فقوله: والحوادثُ جَمَّة، حشو مُستغنى عنه، ولكن لا بأس به في موضعه. وكقول النَّابغة [من الطويل]:
لَعَمْري وما عَمري عليَّ بِهَيِّنً *** لَقَد نَطَقَتْ بُطْلاً عليَّ الأقارِعُ.
فقوله: وما عمري عليَّ بِهَيِّنٍ، حشو يتم الكلام بدونه ولكنه محمود لما فيه من تفخيم اللفظ وتأكيد المراد.
وأما الضَّرب الثالث، فهو الحشو الحسن اللطيف كقول عوف بن مَحلم [من السريع]:
إنَّ الثَّمانينَ وبُلِّغْتُها *** قد أحْوَجَتْ سَمعي إلى تَرْجُمانْ.
فقوله: وبُلِّغْتُها، حشو مُسْتَغنى عنه في نظم الكلام، ولكنه حسن في مكانه وأوقع في المعنى المقصود. وكان بن عبّاد يسمِّي هذا الحشو: حشو اللوزينج، لأن حشو اللوزينج خير من خُبْزَتِهِ. ومن هذا الضَّرب قول طَرَفَة [من الكامل]:
فَسَقى دِيارَكَ غَيرَ مُفْسِدِها *** صوبُ الرَّبيعِ وديمَةٌ تَهْمي.
فقوله: غير مفسدها، حشو ولكن ما لحسنه نهاية.
ومن ذلك قول عديّ بن زيد لأبيه زيد، وكان عديّ في حبس النعمان [من الوافر]:
ومن ذلك قول عديّ بن زيد لأبيه زيد، وكان عديّ في حبس النعمان [من الوافر]:
فَلَو كنتَ الأسيرَ ولا تَكُنْهُ *** إذن عَلِمَتْ مَعَدٌّ ما أقولُ.
فقوله: ولاتكُنهُ، حشو لا يخفى حسنه وبراعته.
ومن ذلك قول البُحتري [من الكامل]:
ومن ذلك قول البُحتري [من الكامل]:
إنَّ السَّحابَ أخاكَ جادَ بِمِثلِ ما *** جادَتْ يَداكَ لو أنَّهُ لَمْ يَضْرُرِ.
فقوله: أخاكَ، حشو ولكن ما لِحُسنه غاية. ومن ذلك قول ابن المُعتَز [ من الخفيف]:
إنْ يحيي لا زال يحيا صديقي *** وخَليلي من دونِ هذي الأنامِ.
إنْ يحيي لا زال يحيا صديقي *** وخَليلي من دونِ هذي الأنامِ.
فقوله: لا زال يحيا، حشو يُربى على حشو اللوزينج، ومن ذلك قول أبي الطِّيب المتنبي [من الطويل]:
ويَحْتَقِرُ الدُّنيا احْتِقارَ مُجَرِّبٍ *** يَرى كلَّ ما فيها وحاشاه فانِيا.
فقوله: وحاشاه، حشوٌ يجمع الحُسن والطِّيب. ومن ذلك قول الصاحب ابن عبَّاد [من السريع]:
قُلْ لأبي القاسم إن جِئْتَهُ *** هُنِّيت ما أُعْطِيتَ هُنِّيتَهُ.
كلُّ جَمالٍ فائق رَائقٍ *** أنتَ بِرَغْمِ البَدْرِ أوتيتَهُ.
فقوله: برغم البدْرِ، حشو يقطر منه ماء الظَّرفِ. ومن ذلك قول أبي محمد الخازن الأصبهانيّ رحمه الله للصّاحب [من الوافر]:
فَإِيهٍ طَرْبَةً للعفْوِ إنَّ الـ ***ـكريم وأنتَ مَعْناهُ طَروبُ.
فقوله: وأنت مَعناه، حشو يَعجِزُ الوصفُ عن حُسنه وحلاوته. وكان ابن عباد يقول: إذا سمع قول يحيى بن أكثم للمأمون وقد سأله عن شيء: (لا، وأيَّدَ الله أميرَ المؤمنين) هذه الواو أحسن من واوات الأصداغ في خدود المُرد المِلاح.
كلُّ جَمالٍ فائق رَائقٍ *** أنتَ بِرَغْمِ البَدْرِ أوتيتَهُ.
فقوله: برغم البدْرِ، حشو يقطر منه ماء الظَّرفِ. ومن ذلك قول أبي محمد الخازن الأصبهانيّ رحمه الله للصّاحب [من الوافر]:
فَإِيهٍ طَرْبَةً للعفْوِ إنَّ الـ ***ـكريم وأنتَ مَعْناهُ طَروبُ.
فقوله: وأنت مَعناه، حشو يَعجِزُ الوصفُ عن حُسنه وحلاوته. وكان ابن عباد يقول: إذا سمع قول يحيى بن أكثم للمأمون وقد سأله عن شيء: (لا، وأيَّدَ الله أميرَ المؤمنين) هذه الواو أحسن من واوات الأصداغ في خدود المُرد المِلاح.
فقه اللغة وأسرار العربية .
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع
أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ت430ه
إعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق