musique

الأحد، 26 أغسطس 2018

(الجناس المُطَرَّف)


(الجناس المُطَرَّف)
قلنا سابقا في الدرس السادس على أن الجناس المُذيّل
وهو ما يكون الإختلاف فيه بزيادة حرف أو أكثر في آخره، كقوله :
يمدون من أيد عواص عواصم **** تصول بأسياف قواض قواضب
عواص= عواصم
قواض = قواضب
وأما الجناس المُطرَّف فهو ما زاد أحد ركنيه على الآخر حرفا في طرفه الأول وهذا هو الفرق بينه وبين المذيل فإن الزيادة في المذيل تكون في آخره وأما المطرف فتكون زيادته في أوله لتصير له كالطرف ويسمى الناقص والمردف وفي تسميته اختلاف كثير، ولكن مطابقة المطرف في التسمية أولى إذ الزيادة فيه كالطرف لأنها في أوله وخير الأسماء ما وافق المسمى، كقوله تعالى ( والتفّت السّاقُ بالسّاقِ إلى ربك يومئذ المَساقُ )
السّاق = المساق
الزيادة وقعت في أول الكلمة حيث زيدت الميم
والزيادة تارة تكون في أول الركن الثاني كما تقدم وتارة في أول الركن الأول بحرف أو أكثر، كقول أبي الفتح البستي: [من الوافر]
أبا العباس لا تحسب بأني **** بشيء من حلى الأشعار عاري
فلي طبع كسلسال معين **** زلال من ذرى الأحجار جاري
إذ ما كبت الأدوار زندا **** فلي زند على الأدوار واري
لاحظ معي:
الأشعار = عاري
الأحجار = جاري
الأدوار = واري
ومثله : [من الطويل]
وكم سبقتْ منه إليَّ عوارفٌ **** ثَنائي على تلك العوارفِ وارفُ
وكم غررٌ من بَرِّه ولطائفٌ **** فشكري على تلك اللطائف طائفُ
العوارف = وارف
اللطائف = طائف
وقول الآخر:
يا ناقلاً قولَ الذي **** في العِرض مني قد لَغا
أقصِر فما أسمعني **** سوءاً سوى من بلَّغا
وقول ابن جابر الأندلسي:
فيا راكب الوجناء هل أنت عالم *** فداؤك نفسي كيف تلك المعالم
وقوله أيضاً:
صاد قلبي وصدَّ عنّي صدودا **** وانثنى يسحب الذوائب سودا
فرأيت الصباح في الليل يبدو ****وشهدت الرشا يصيد الأسودا
وقول الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
كبِّرْعلى العِلم يا خليلي ... ومِلْ إلى الجهل مَيْلَ هانِمِ
وكن حماراً تكن سعيدا ... فالسّعد من طالع البهائم
ومن نظم ابن نباتة الذي جعله نفثا: [من الكامل]
عطّفتْ كأمثالِ القِسيِّ حواجبا **** فرمتْ غداةَ البَيْنِ قلباً واجِبا
ومثله قول ابن حجة الحموي
والله ما هب النسيم بحاجر **** إلا ترقرق مدمعي بمحاجري
وهما في بيت البديعية ظاهران
وبيت صفي الدين الحلي قوله
من شأنه حمل أعباء الهوى كمدا **** إذا هم شأنه بالدمع لم يلم
وبيت ابن معصوم الحسني:
يا زيدُ زِيدَ المُنى مذْ تمَّ طَرَّفَني **** وقال هِمْ بِهِمْ تسعدْ بقُربهم
فالمطرف في موضعين من عجز البيت، أحدهما في (هِم) و (بهم) ، والثاني في (بهم) و (بقربهم) . والمعنى: إن مزيد المنى مذ تم ووصل إلى حد لا زيادة عليه، أطرفه برخاء وصلهم، وقال له: جُن عشقاً بهم فإنك تسعد بقربهم وتحظى بوصلهم. والهُيام بالضم كالجنون من العشق.
ومن بديع ما وقع من هذا النوع في النثر قولهم: النبيذ بغير النغم غَمٌّ وبغير الدسم سُمٌّ. وقول بعض الفضلاء في ذم الدنيا: إن أقبلتْ بَلَتْ، أو أدبرت بَرَتْ، أو واصلت صَلتْ، أو أيسرت سرَتْ، أو أطنبت نبَتْ أو أسفت سفت، أو عاونت ونت، أو نوهت وهت.
المصادر:
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق