اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
الدرس الثالث
الجناس
والجناس أنواع وكل نوع أيضا تحته أنواع وهو ما يقتضي منّا التركيز والإنتباه وسنأتي بهذه الأنواع تباعا.
وإذا ركّز القارئ جيدا في درس الجناس وأنواعه فلن يخطئ بعد هذا في معرفة الجناس أبدا
تعريف الجناس
أما هذا النوع فإنه ما سُمي جناسا إلا لمجيء حروف ألفاظه من جنس واحد ومادة واحدة ولا يشترط فيه تماثل جميع الحروف بل يكفي في التماثل ما تعرف به المجانسة
وأما اشتقاق الجناس فمنهم من يقول التجنيس هو تفعيل من الجنس ومنهم من يقول المجانسة المفاعلة من الجنس أيضا إلا أن إحدى الكلمتين إذا تشابهت بالأخرى وقعت بينهما مفاعلة الجنسية
والجناس مصدر جانس ومنهم من يقول التجانس التفاعل من الجنس أيضا لأنه مصدر تجانس الشيئان إذا دخلا في جنس واحد ولما انقسم أقساما كثيرة وتنوع أنواعا عديدة تنزل منزلة الجنس الذي يصدق على كل واحد من أنواعه فهو حينئذ جنس.
وأنواعه: المركب والمطلق والمذيل واللاحق والتام والمحرف والمصحف والملفق واللفظي والمقلوب والمعنوي
1) الجناس المركب والمطلق
أ) المركب
فحدّ المركب أن يكون أحد الركنين كلمة مفردة والأخرى مركبة من كلمتين وهو على ثلاثة أنواع:
ــ فالأول: يسمّى المقرون ويسمى المتشابه، وهو ما اتفق ركناه لفظاً وخطا
كقول الشاعر :[من مجزوء الرّمل]
عضّنا الدهرُ بنابِه ... ليتَ ما حلّ بنا به
ــ فانظر إلى التجانس بين لفظتي (بِنابه) التي تعني الناب، وهي كلمة مفردة، و(بنا به) المركبة من كلمتين أو حرفين (بنا و به) جار ومجرور وكلاهما متشابهتين لفظا وخطا ولكن لكل معناها.ــ
ومنه قول الشاعر:
دققت الباب حتّى كلّ متني **** فلمّا كلّ متني كلّمتني
كلّ متني: مركبة من كلمتين وتعني تعب متنه
كلّمتني: كلمة مفردة وتعني الكلام
تشابه الخط واللفظ واختلاف المعنى
ومثله قول القائل [من الخفيف]:
ناظِراهُ فيما جنى ناظراه **** أوْ دعاني أمُتْ بما أوْدعاني
ــ ناظراه الأولى: من المناظرة أي المناقشة. ناظراه الثانية: عيناه.
دعاني : أتركاني، أودعاني: من الوديعة
والمعنى ناقشاه فيما جنت عيناه، أو أتركاني أموت بما أودعتاه فيّ من الهوى.
علم البديع
الدرس الثالث
الجناس
والجناس أنواع وكل نوع أيضا تحته أنواع وهو ما يقتضي منّا التركيز والإنتباه وسنأتي بهذه الأنواع تباعا.
وإذا ركّز القارئ جيدا في درس الجناس وأنواعه فلن يخطئ بعد هذا في معرفة الجناس أبدا
تعريف الجناس
أما هذا النوع فإنه ما سُمي جناسا إلا لمجيء حروف ألفاظه من جنس واحد ومادة واحدة ولا يشترط فيه تماثل جميع الحروف بل يكفي في التماثل ما تعرف به المجانسة
وأما اشتقاق الجناس فمنهم من يقول التجنيس هو تفعيل من الجنس ومنهم من يقول المجانسة المفاعلة من الجنس أيضا إلا أن إحدى الكلمتين إذا تشابهت بالأخرى وقعت بينهما مفاعلة الجنسية
والجناس مصدر جانس ومنهم من يقول التجانس التفاعل من الجنس أيضا لأنه مصدر تجانس الشيئان إذا دخلا في جنس واحد ولما انقسم أقساما كثيرة وتنوع أنواعا عديدة تنزل منزلة الجنس الذي يصدق على كل واحد من أنواعه فهو حينئذ جنس.
وأنواعه: المركب والمطلق والمذيل واللاحق والتام والمحرف والمصحف والملفق واللفظي والمقلوب والمعنوي
1) الجناس المركب والمطلق
أ) المركب
فحدّ المركب أن يكون أحد الركنين كلمة مفردة والأخرى مركبة من كلمتين وهو على ثلاثة أنواع:
ــ فالأول: يسمّى المقرون ويسمى المتشابه، وهو ما اتفق ركناه لفظاً وخطا
كقول الشاعر :[من مجزوء الرّمل]
عضّنا الدهرُ بنابِه ... ليتَ ما حلّ بنا به
ــ فانظر إلى التجانس بين لفظتي (بِنابه) التي تعني الناب، وهي كلمة مفردة، و(بنا به) المركبة من كلمتين أو حرفين (بنا و به) جار ومجرور وكلاهما متشابهتين لفظا وخطا ولكن لكل معناها.ــ
ومنه قول الشاعر:
دققت الباب حتّى كلّ متني **** فلمّا كلّ متني كلّمتني
كلّ متني: مركبة من كلمتين وتعني تعب متنه
كلّمتني: كلمة مفردة وتعني الكلام
تشابه الخط واللفظ واختلاف المعنى
ومثله قول القائل [من الخفيف]:
ناظِراهُ فيما جنى ناظراه **** أوْ دعاني أمُتْ بما أوْدعاني
ــ ناظراه الأولى: من المناظرة أي المناقشة. ناظراه الثانية: عيناه.
دعاني : أتركاني، أودعاني: من الوديعة
والمعنى ناقشاه فيما جنت عيناه، أو أتركاني أموت بما أودعتاه فيّ من الهوى.
ــ والثاني: يسمّى المفروق وهو متشابه لفظا لا خطا وهو الذي نظمه صفي الدين في بديعيته كقول الشاعر:[من الكامل]
لا تعرضن على الرواة قصيدة ... ما لم تكن بالغت في تهذيبها
وإذا عرضت الشعر غير مهذب ... عدوه منك وساوسا تهذي بها
ــ فكلمة (تهذيبها) من التهذيب، و(تهذي بها) من الهذيان، وهما متشابهتان لفظا ومختلفتان خطا ومعنى.ــ
ومنه قول أبي الفتح البستي [ من البسيط]:
وإن أقرَّ على رَقٍّ أَنامِلَهُ **** أقرَّ بالرِّقِّ كتّابُ الأنامِ لَهُ
الرَّق: الصحيفة. الرِّقّ: العبودية
والأنامل : الأصابع، والأنام له : الناس له، وبينهما جناس لفظي لا خطي.
ــ والثالث من أنواع الجناس المركب يسمى: ( المَرْفُوّ ) وهو أن يكون أحد الركنين جزءا مستقلا والآخر مجزأ من كلمة أخرى كقول الحريري
( والمَكْرُ مهما استطعتَ لا تأتِه ... لتقتني السؤدد والمَكْرُمَه )
فكلمة (المكر مهما) مركب من جزءين، و(المكرمه) من جزء وبينهما تجانس في اللفظ
وقول الآخر:
كف عن الناس إذا شئت أن **** تسلم من قول جهول سفيه
من قذف الناس بما فيهم **** يقذفه الناس بما ليس فيه
فكلمة سفيه مركبة من جزء واحد مستقل، وكلمة ليس فيه مجزأة من كلمة أخرى وبينهما تجانس لفظي
المصادر: كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
زهر الآداب للحصري القيرواني ت453ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
لا تعرضن على الرواة قصيدة ... ما لم تكن بالغت في تهذيبها
وإذا عرضت الشعر غير مهذب ... عدوه منك وساوسا تهذي بها
ــ فكلمة (تهذيبها) من التهذيب، و(تهذي بها) من الهذيان، وهما متشابهتان لفظا ومختلفتان خطا ومعنى.ــ
ومنه قول أبي الفتح البستي [ من البسيط]:
وإن أقرَّ على رَقٍّ أَنامِلَهُ **** أقرَّ بالرِّقِّ كتّابُ الأنامِ لَهُ
الرَّق: الصحيفة. الرِّقّ: العبودية
والأنامل : الأصابع، والأنام له : الناس له، وبينهما جناس لفظي لا خطي.
ــ والثالث من أنواع الجناس المركب يسمى: ( المَرْفُوّ ) وهو أن يكون أحد الركنين جزءا مستقلا والآخر مجزأ من كلمة أخرى كقول الحريري
( والمَكْرُ مهما استطعتَ لا تأتِه ... لتقتني السؤدد والمَكْرُمَه )
فكلمة (المكر مهما) مركب من جزءين، و(المكرمه) من جزء وبينهما تجانس في اللفظ
وقول الآخر:
كف عن الناس إذا شئت أن **** تسلم من قول جهول سفيه
من قذف الناس بما فيهم **** يقذفه الناس بما ليس فيه
فكلمة سفيه مركبة من جزء واحد مستقل، وكلمة ليس فيه مجزأة من كلمة أخرى وبينهما تجانس لفظي
المصادر: كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
زهر الآداب للحصري القيرواني ت453ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع
يُتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق