اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس التاسع والعشرون (29)
[ الإلتفات ]
الإلتفات - مأخوذ من إلتفات الإنسان من يمينه إلى شماله، ومن شماله إلى يمينه، وهو عند الجمهور: التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة، أعني: التكلم والخطاب والغيبة، بعد التعبير عنه بطريق آخر منها.
وفسر قدامة بن جعفر الإلتفات بأن قال: هو أن يكون المتكلم آخذا في معنى فيعترضه إما شك فيه أو ظنَّ أن رادّاً يردُّه عليه أو سائلا يسأله عن سببه فيلتفت إليه بعد فراغه منه فإما أن يجلي الشك أو يؤكده أو يذكر سببه.
ومن خلال التعاريف يبدو أن الإلتفات ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: وهو التعبير عن المعنى بأحد الطرق الثلاثة، وهي التكلم، والخطاب والغيبة، وأقسامه ستة، حاصلة من ضرب الطرق الثلاثة في الاثنين، لأن كلا من الطرق الثلاثة ينقل إلى الآخرين.
أحدهما: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، ومثاله قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين) إلى قوله (إياك نعبد وإياك نستعين) فالتفت من الغيبة إلى الخطاب
ومنه قول جرير:
متى كان الخيام بذي طلوح **** سُقيتِ الغيثَ أيتها الخيام
الثاني: الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، وهو عكس الأول، ومثاله قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) والأصل بكم، ونكتته العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم، التعجب من كفرهم وفعلهم، واستدعاء الإنكار منهم عليهم، فلو استمر على خطابهم لفاتت هذه الفائدة، وقيل فيها غير ذلك.
ومن أمثلته في الشعر قول النابغة الذبياني:
يا دار مية بالعلياء فالسند **** أقوت وطال عليها سالف الأبد
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس التاسع والعشرون (29)
[ الإلتفات ]
الإلتفات - مأخوذ من إلتفات الإنسان من يمينه إلى شماله، ومن شماله إلى يمينه، وهو عند الجمهور: التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة، أعني: التكلم والخطاب والغيبة، بعد التعبير عنه بطريق آخر منها.
وفسر قدامة بن جعفر الإلتفات بأن قال: هو أن يكون المتكلم آخذا في معنى فيعترضه إما شك فيه أو ظنَّ أن رادّاً يردُّه عليه أو سائلا يسأله عن سببه فيلتفت إليه بعد فراغه منه فإما أن يجلي الشك أو يؤكده أو يذكر سببه.
ومن خلال التعاريف يبدو أن الإلتفات ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: وهو التعبير عن المعنى بأحد الطرق الثلاثة، وهي التكلم، والخطاب والغيبة، وأقسامه ستة، حاصلة من ضرب الطرق الثلاثة في الاثنين، لأن كلا من الطرق الثلاثة ينقل إلى الآخرين.
أحدهما: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، ومثاله قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين) إلى قوله (إياك نعبد وإياك نستعين) فالتفت من الغيبة إلى الخطاب
ومنه قول جرير:
متى كان الخيام بذي طلوح **** سُقيتِ الغيثَ أيتها الخيام
الثاني: الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، وهو عكس الأول، ومثاله قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) والأصل بكم، ونكتته العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم، التعجب من كفرهم وفعلهم، واستدعاء الإنكار منهم عليهم، فلو استمر على خطابهم لفاتت هذه الفائدة، وقيل فيها غير ذلك.
ومن أمثلته في الشعر قول النابغة الذبياني:
يا دار مية بالعلياء فالسند **** أقوت وطال عليها سالف الأبد
الثالث - الإلتفات من الغيبة إلى التكلم، ومثاله قوله تعالى: (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميتٍ) والأصل (فساقه) . قال الزمخشري: وفائدته في هذه الآية وأمثالها التنبيه على التخصيص بالقدرة، وأنه لا يدخل تحت قدرة أحد.
ومن أمثلته في الشعر قول شهاب الدين التلعفري:
لا تقولوا سلا وملَّ هوانا **** وتسلى عنا بحب سوانا
كيف يسلوكم ويصبر عنكم **** من يرى سيئاتكم إحسانا
قسماً بعد بعدكم وجفاكم **** لم يفارق لي البكا أجفانا
الرابع - الإلتفات من التكلم إلى الغيبة، وهو عكس الذي قبله، ومثاله قوله تعالى: (إني رسول الله إليكم جميعا) إلى قوله: (فآمنوا بالله ورسوله) والأصل (وبي) فعدل عنه لنكتتين، أحدهما دفع التهمة عن نفسه بالمعصية لها، والأخرى تنبيههم على استحقاقه الاتباع بما اتصف به من الصفات المذكورة والخصائص والمتلوة.
ومن أمثلته في الشعر قول مهيار الديلمي:
أنذرتني أم سعد أن سعداً **** لم يزل ينهد لي بالشر نهدا
ما على قومك إن صار لهم **** أحد الأحرار من أجلك عبدا
فيه التفاتان، أحدهما من الغيبة إلى الخطاب، والثاني من التكلم إلى الغيبة وهو ما نحن فيه لأن الأصل (ما على قومها إن صرت لهم عبدا) :
الخامس - الإلتفات من الخطاب إلى التكلم، ولم يقع في القرآن،
ومن أمثلته في الشعر قول علقمة بن عبدة:
طحا بك قلب في الحسان طروب **** بعيد الشباب عصر حال مشيبُ
تكلفني ليلى وقد شط وليها **** وعاد عواد بيننا وخطوب
فالتفت من الخطاب في (طحا بك) إلى التكلم في (تكلفني) ، وطحا بك أي ذهب بك. وشط وليها، أي بعد قربها وعهدها.
السادس - الإلتفات من التكلم إلى الخطاب، وهو عكس الذي قبله ومثاله قوله تعالى: (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون) الأصل (وإليه أرجع) فالتفت من التكلم إلى الخطاب
ومن أمثلته في الشعر قول مجنون ليلى:
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها **** عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
وأذكر أيام الحمى ثم انثنى **** على كبدي من خشية أن تصدعا
فليست عشيات الحمى برواجع **** عليك ولكن خل عينيك تدمعا
وقد جمع امرؤ القيس الالتفاتات الثلاث: الخطاب، والغيبة، والتكلم، في ثلاثة أبيات متواليات وهي قوله
تطاول ليلك بالأثمد **** ونام الخلي ولم ترقد
وبات وباتت له ليلة **** كليلة ذي العائر الأرمد
وذلك من نبإ جاءني **** وخبرته عن أبي الأسود
فخاطب في البيت الأول وانصرف عن الخطاب إلى الإخبار في البيت الثاني وانصرف عن الإخبار إلى التكلم في البيت الثالث على الترتيب
ومن أمثلته في الشعر قول شهاب الدين التلعفري:
لا تقولوا سلا وملَّ هوانا **** وتسلى عنا بحب سوانا
كيف يسلوكم ويصبر عنكم **** من يرى سيئاتكم إحسانا
قسماً بعد بعدكم وجفاكم **** لم يفارق لي البكا أجفانا
الرابع - الإلتفات من التكلم إلى الغيبة، وهو عكس الذي قبله، ومثاله قوله تعالى: (إني رسول الله إليكم جميعا) إلى قوله: (فآمنوا بالله ورسوله) والأصل (وبي) فعدل عنه لنكتتين، أحدهما دفع التهمة عن نفسه بالمعصية لها، والأخرى تنبيههم على استحقاقه الاتباع بما اتصف به من الصفات المذكورة والخصائص والمتلوة.
ومن أمثلته في الشعر قول مهيار الديلمي:
أنذرتني أم سعد أن سعداً **** لم يزل ينهد لي بالشر نهدا
ما على قومك إن صار لهم **** أحد الأحرار من أجلك عبدا
فيه التفاتان، أحدهما من الغيبة إلى الخطاب، والثاني من التكلم إلى الغيبة وهو ما نحن فيه لأن الأصل (ما على قومها إن صرت لهم عبدا) :
الخامس - الإلتفات من الخطاب إلى التكلم، ولم يقع في القرآن،
ومن أمثلته في الشعر قول علقمة بن عبدة:
طحا بك قلب في الحسان طروب **** بعيد الشباب عصر حال مشيبُ
تكلفني ليلى وقد شط وليها **** وعاد عواد بيننا وخطوب
فالتفت من الخطاب في (طحا بك) إلى التكلم في (تكلفني) ، وطحا بك أي ذهب بك. وشط وليها، أي بعد قربها وعهدها.
السادس - الإلتفات من التكلم إلى الخطاب، وهو عكس الذي قبله ومثاله قوله تعالى: (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون) الأصل (وإليه أرجع) فالتفت من التكلم إلى الخطاب
ومن أمثلته في الشعر قول مجنون ليلى:
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها **** عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
وأذكر أيام الحمى ثم انثنى **** على كبدي من خشية أن تصدعا
فليست عشيات الحمى برواجع **** عليك ولكن خل عينيك تدمعا
وقد جمع امرؤ القيس الالتفاتات الثلاث: الخطاب، والغيبة، والتكلم، في ثلاثة أبيات متواليات وهي قوله
تطاول ليلك بالأثمد **** ونام الخلي ولم ترقد
وبات وباتت له ليلة **** كليلة ذي العائر الأرمد
وذلك من نبإ جاءني **** وخبرته عن أبي الأسود
فخاطب في البيت الأول وانصرف عن الخطاب إلى الإخبار في البيت الثاني وانصرف عن الإخبار إلى التكلم في البيت الثالث على الترتيب
القسم الثاني - قد يطلق الالتفات على معنيين آخرين،
أحدهما - تعقيب الكلام بجملة مستقلة متلافية له في المعنى، على طريق المثل والدعاء أو نحوهما كما في قوله تعالى: (وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) وقوله تعالى: (ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم) .
وقول جرير:
أتنسى يوم تصقل عارضيها ... بفرع بشامة سُقِيَ البشامُ
قال إسحاق الموصلي: قال لي الأصمعي: أتعرف التفات جرير؟ قلت: وما هو؟ فأنشدني البيت ثم قال: أما تراه مقبلاً على شعره إذا إلتفت إلى البشام فدعا له.
الثاني أن تذكر معنى فتتوهم أن السامع اختلجه شيء فتلتفت إلى كلام تزيل اختلاجه، ثم ترجع إلى مقصودك، كقول الرماح ابن ميادة:
فلا صَرْمُه يَبْدو وفي اليأسِ راحةٌ ** ولا وَصْلُه يصفو لنا فنكارمه
كأنه لما قال: فلا صرمه يبدو، قيل له: وما تصنع به؟ فأجاب بقوله: وفي اليأس راحة.
أحدهما - تعقيب الكلام بجملة مستقلة متلافية له في المعنى، على طريق المثل والدعاء أو نحوهما كما في قوله تعالى: (وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) وقوله تعالى: (ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم) .
وقول جرير:
أتنسى يوم تصقل عارضيها ... بفرع بشامة سُقِيَ البشامُ
قال إسحاق الموصلي: قال لي الأصمعي: أتعرف التفات جرير؟ قلت: وما هو؟ فأنشدني البيت ثم قال: أما تراه مقبلاً على شعره إذا إلتفت إلى البشام فدعا له.
الثاني أن تذكر معنى فتتوهم أن السامع اختلجه شيء فتلتفت إلى كلام تزيل اختلاجه، ثم ترجع إلى مقصودك، كقول الرماح ابن ميادة:
فلا صَرْمُه يَبْدو وفي اليأسِ راحةٌ ** ولا وَصْلُه يصفو لنا فنكارمه
كأنه لما قال: فلا صرمه يبدو، قيل له: وما تصنع به؟ فأجاب بقوله: وفي اليأس راحة.
المصادر: كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الأندلسي ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الأندلسي ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق